منهج فهم القرآن واشكاليات التفسير(1) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

منهج فهم القرآن واشكاليات التفسير(1)

مدخل منهجي

  نشر في 19 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 30 يونيو 2017 .


الشيخ/ عدنان الحساني

مقدمة:

لاشك ان للحقائق الوجودية المتعالية ثمة انكشاف بقدر السعة الاستيعابية للمستكشف خصوصا وان تنزل هذه الحقائق المتعالية الى مستويات الاستمكان الاقرب للذهن البشري يضعها في مرتبة التقييد وهي المرتبة التي تعتمد الاطر المعيارية للمعرفة بحسب مدركات العقل البشري وهي اطر محدودة بلغت ما بلغت.. والقرآن بحكم مرتبته الوجودية (النزول)وبحكم مايتمتع به من شؤون تتداخل فيها مقتضيات التمظهر والتكوثر والاكتنان في مرتبته المعيارية (التنزيل والتأويل) ففي كلا المستويين يتراخى الذهن البشري ويقف عاجزا امام جبروته المعرفي اللامتناهي.

ومهما بالغنا في توسيع صلاحية الذهن ومنحناه قيم استثنائية في تحريك مدركات الفهم من خلال الدلالات المفتوحة او المنفرجة او حتى المنغلقة فانه لايتعدى مقولة الانسداد ليس لان القرآن حكاية ثيولوجية خارج حدود الواقع بل لان الواقع محدود والمحدود لا يستوعب المطلق بطبيعة الحال.. وسواء قبل اصحاب المنهج التفنيدي او رفضوا فان نظريتهم التي تقول بان (الاعتقاد المفترض بوجود حقيقة خارج الواقع هو ليس تأكيداً على الاطلاق، لأن التأكيد الذي لا يمكن تفنيده لا يؤكد شيئاً وهو بلا معنى) هي نظرية غير واقعية وذلك لانهم يقيسون الحقائق بمعايير هي اصغر من الواقع او تساويه في حين ان الحقيقة اللاتفنيدية هي اعم من الواقع واكبر وهي خارج شؤون المعايير الواقعية.

والدليل على ذلك هو ان احد معتنقي هذه النظرية والذي يعد امام الملحدين في القرن العشرين البريطاني (انطوني فلو) استقر في النهاية على الاعتراف بالربوبية وهجر مقولة الالحاد وشعر بوجود الواقع الميتافيزيقي الذي يتسيد الواقع الطبيعي ولايخضع لمعاييره البشرية.

فالتأكيد الذي لايمكن تفنيده لايمكن تفنيده وهو يؤكد ثمة معاني متعالية لايستطيع الواقع بمعاييره المحدودة قياسها كظاهرة ذهنية قابلة للفهم من كل الاتجاهات نعم هي غير قابلة للجهل المطلق لان الجهل المطلق هو تعطيل والتعطيل باطل بحسب الفلسفة الاسلامية.

ما اريد قوله ان القرآن قابل للفهم والتفسير الا ان ذلك الفهم والتفسير بحدود الحاجة الذهنية للمستكشف وبقدر سعته الاستيعابية هذا من جهة ..ومن جهة اخرى ليس من باب العبث حاشا لله ان ينزل قرانا غير مفهوم بل لان القرآن هو كلامه والكلام صفة من صفاته اللامتناهية لذلك لايمكن استكناه صفاته واسماءه بالقدر الذي لايمكن استكناه ذاته جل جلاله.


  • 1

   نشر في 19 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 30 يونيو 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا