علي بابا اللص واللصوص الاربعون - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

علي بابا اللص واللصوص الاربعون

وكانني لست انا...لن اتركها لامثالكم

  نشر في 07 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 21 نونبر 2017 .

اين اقف ،لم اكن اعرف ،كنت انتظر ان يمسك احدهم بيدي،ليمنعني ،ليراجع معي حساباتي،الجميع مشغولون بهمومهم،ركبت الطائرة  وحلقت بعيدا عن هذه الارض الاشرار اهلها هكذا فكرت.

الغربة

كيف لا يجد الاول في دفعته وظيفة ،لم استوعب ما حصل معي ،بعثت اوراقي الى جامعة فرنسية وقبل طلبي فورا،اكملت الماجستير وعدت الى وطني ،مئات العقبات في وجهي ،عدت من حيث اتيت لم اكن وحدي هذه المرة ،كانت معي زوجتي ،لم تصغي لي والدتي وانا اقول لها (كيفاه نمرمد معايا بنت الناس) كيف اتزوج وانا لا املك مدخولا شهريا،ولم ارد ان اعقها وفعلا بفضل دعائها اتيحت لي فرصة العمل في شركة بلجيكية واقمت في بلجيكا ثماني سنوات،كنت اعود للوطن في العطلة الصيفية كل عام ،برفقة زوجتي وولدي انس وادم ورغم بكاء والدتي اسافر في كل مرة واعدا اياها بانه اخر عام في الغربة.

وطني

انا احببت وطني ،احببته جدا ،لقد تربيت وانا اشاهد الافلام الثورية ،كنت ارى وجه الشهداء على كتابي واحفظ اسماءهم،كانت عيناي تدمعان وانا احفظ قصيدة نزار قباني لالقيها في مسابقة المدرسة  :

الاسم جميلة بوحيرد

رقم الزنزانة تسعونا

في السجن الحربي بوهران

والعمر اثنان وعشرون

عينان كقنديلي معبد

والشعر العربي الاسود

كالصيف..

كشلال الاحزان

ابريق للماء ..وسجان

....

لن انسى بكاء الحاضرين حينما انهمرت دموعي وانا الرجل الصغير عند قراءتي للابيات ،دربتني امي وهي تخبرني بان طريقة القاء الشعر لها نقطة ،لم تعرف انني كنت اتمالك نفسي كي لا ابكي وانا اقرأ،احببت وطني وانا انتظر اياما في الطابور من اجل شهادة ميلاد جدي ،وكأن جدي ليس من هذا الوطن ،احببت وطني وانا ازور اختي في المستشفى ،منهكة بعد العملية  تحاول ابعاد السرير عن الحائط لخوفها من الصراصير،احببته وانا اخرج ثمن كوب القهوة بعد ان اصرت امي على اخذي للمصروف كطفل صغير،خبرة خمس سنوات هكذا متطلبات سوق العمل من اين لي بالخبرة،احببته وانا اتلقى ضربة على وجهي لاني دافعت عن ابن الجيران من مجموعة مدمنين،هم ايضا ابناء هذا الوطن،لم يجدوا يدا تنتشلهم،مراكز تحتويهم وترشدهم،ابتعدت مكرها يا وطني،صرت اخجل من والدي وانا قابع ككرسي في المنزل،حتى فتاة احلامي تزوجت،احببت وطني اكثر وانا بعيد عنه،حتى وانا اصرخ بوجه زوجتي:


_الى اين تريدين العودة لا مستقبل لنا هناك.

كانت تبكي وتخبرني بانه وطننا وبان عائلتنا تنتظرنا،ولكني اكدت لنفسي بانها مخطئة وبانني لن اعود.مخطئة تماما ،.. تتحدث مع الطفلين باللغة العربية الفصحى ،صارا يتحدثان العربية بطلاقة لا اجيدها ،ورغم انهما يتقنان الفرنسية والانجليزية الا ان الحديث بغير العربية ممنوع داخل المنزل ،رايتها مثالية اكثر من اللازم وواهمة بظنها اننا سنعود يوما ما نهائيا اليه.

مرض الوالدة

امي مريضة ولست معها كدت افقد عقلي من شدة التفكير ،ركبت الطائرة ووصل قلبي اليها قبل ان تحط الطائرة ،فرحت امي برؤيتي  وتهاطلت دموعي التي اعتقدت انني قادر على  اخفائها،وبقيت ممسكا بيدي ابي حتى تخدرت يداي،تعافت والدتي،لم تترك ادم لحظة فرحت جدا لانني اصطحبته معي ،ومضى الوقت الجميل بسرعة ،حان موعد السفر،كم اكره لحظات الوداع ،اظل اتجرع مرارتها لعدة اسابيع موالية.

رحلة الطائرة

جلست بجوار ادم اعتاد على السفر جوا بقي هادئا يلعب بالجوال ،لم يلحظ  انطلاق الطائرة ،تناولت جريدتي وبدأت اتصفحها وانا فخور بقراءتي للاخبار المحلية لبلادي ،صوت ما بجواري سرقني من تركيزي.

سيدة مع طفليها تتحدث معهم باللغة الفرنسية،لابد من انهم مغتربون مثلي منذ اعوام.

 توالت اسئلتها لي ،انزعجت رغم انني لم ابدي لها فقد قاطعت قراءتي الممتعة للجريدة ،كانت متوترة من الرحلة بالطائرة.

_الم تعتادي عليها.

_لا لم نكن نسافر كثيرا خارج الوطن.

لم افهمها حقا ولكني اكدت لنفسي انها اخطأت في التعبير.

_سنقيم في بلجيكا بصفة نهائية زوجي سيلحق بنا سيتقاعد هذا العام.

_ اولادك يتقنون الفرنسيىة جيدا،كيف اذن تتحدثين مع اولادك بالفرنسية؟

_نحن نتحدث بالفرنسية في المنزل،نحن لا نحب اللغة العربية.

_قاطعها صوت ادم وهو يقول:الحديث بغير اللغة العربية امر غير جيد ،هكذا تقول ماما.

_الا تقيمان في بلجيكا.

_بلى منذ سنوات.

_وابنك يتحدث العربية.كانت مندهشة اكثر مني لما عرفت انها ليست مغتربة وكأن الموازين انقلبت.

_بلى يتحدث الفرنسية والانجليزية بطلاقة.

عرفت انها زوجة،(احدهم)،وبانها تملك بيتا جميلا في بلجيكا اين سينتقلون نهائيا اليه.

وكانني لست انا

لم اكن اسمعها وهي تحكي لي تفاصيل حياتها المترفة،مر شريط حياتي امام عيني ،طالب متفوق ،احلام كبيرة،ابواب موصدة،غربة..لاول مرة احس بالغربة،لقد جعلني كلام هذه المرأة احس بالغربة حقا،تتفاخر بانهم باعوا كل شيء وهربوا قبل ان  يحاسبهم احد ،كانت كمن ملأ جيوبه وفر ،كعلي بابا اللص واللصوص الاربعين،هكذا بدت لي حكاية علي بابا مختلفة،هكذا بدت مشاعري مختلفة ،انا احب وطني ،انا احبه لاول مرة فعلا،كيف تركته لامثال هؤلاء،كيف تركت والدتي باكية،كيف تركت والدي حزينا،نظرت من النافذة وعاهدت بلادي بانني ساعود اليها ولن اتركها ،ساحاول ان اساهم في بنائها،ساحاول ان ارد لها بعض الدين..كم احبك يا بلادي.



  • 2

   نشر في 07 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 21 نونبر 2017 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 2 أسبوع
جميل أسلوبك كالعادة و ممتع , يوصل الفكرة بأفضل الطرق الممكنة , إستمرى على هذا الطريق . أتمنى لكِ كل التوفيق
أتعلمين .. لسنوات طويلة كنت أتأثر بالكلام عن الوطن , لكن منذ فترة بدأ هذا التأثر يقل .. بدأت أشعر أن هذه البلاد ليست بلادي بل هي ملك لآخرين .. حتى أنني قرأت المقال أكثر من مرة لعله يبعث حب الوطن في داخلي مرة أخرى .. لكن يبدو أن شيئا ما قد إنكسر بداخلي تجاهه ..
1
Salsabil beg
ما حدث في مصر الاعوام الاخيرة يدمي قلب اي مسلم او انسان شريف،اظن ان قصيدة احمد مطر(يا ولدي لا تكبر) تنطبق عليك ،الحقيقة اننا تربينا على مبدأ بلاد العرب اوطاني منذ طفولتنا،وليس حب بلدنا فقط ،ثم بدأ (الصفوة)بهدم حب الوطن ،وهدم اي شيء جميل،كالامل مثلا،حتى الرسول صلى الله عليه وسلم كان يشتاق الى مكة،وما خرج منها الا مكرها،حب الوطن لا يموت ،تخبؤه الالام وخيبة الامال ،وفجأة يظهر المارد لتتفاجأ بانك تموت لتحيا مصر،هكذا نحن لا نعرف انفسنا جيدا،يجب ان يشرح لنا احدهم،من قرأ الحج الى منهاتن ،واحس بانك غيور على الارض المقدسة سيؤكد لك كلامي ،في انتظار كتاباتك ،دمت ودام قلمك ،ودام حبك لارض الكنانة،مهد الانبياء(.واشكرك على تشجيعي .)
عمرو يسري
فعلا كما قلتي , حب الوطن يخبو فقط لكن لا يموت كأنه لعنة لا تنتهي .
Salsabil beg
لا تقل لعنة ،هي نعمة ،ستحس بذلك بالتاكيد (يقال سيظهر المهدي هذه الايام)ربما يخلصنا من كل اللعنات دفعة واحدة.
بسمة منذ 2 أسبوع
قصةرائعة ، احببت اسلوبك في القصة ،
دمتي كاتبة قصص متميزه ~
1
Salsabil beg
اشكرك على قراءتها،وعلى تشجيعك لي، في انتظار كتاباتك.
د.سميرة بيطام منذ 2 أسبوع
أحسنت..الجوهر في كل المقال هو العودة الى الوطن..استمري أرى فيك انطلاقتي الأولى في الكتابة..لا تفشلي بل استمري..وفقك الله.
1
Salsabil beg
شكرا لك على تشجيعك وعلى قراءتك لمقالي ،كلماتك شهادة اعتز بها ،هي قصة واقعية لشاب جزائري ،دمت لنا ناصحة،بارك الله فيك .
المقال جميل ورائع يصف الوطن بتفاصيله و الغربة بمرارتها .. دام قلمكم

2
Salsabil beg
اشكرك على تشجيعك ،بالتوفيق لك ايضا في مقالاتك سيدي الكريم
محمد عبدالعليم
الشكر لله

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا