أنت لست وحدك.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنت لست وحدك..

  نشر في 04 شتنبر 2017 .

 قبل فترة من الزمن أخبرتني صديقة لي أنها تعاني من مشكلة عاطفية وهي أنها كانت تحب شخصا و لكنه انفصل عنها لأسباب عديدة و ارتبط بأخرى و أنها لا تستطيع مشاركة القصة مع أحد خاصة أهلها لأن العلاقة كانت سرية و أخبرتني أنها لا تستطيع تحمل الألم الذي تشعر به و أنها تتجه نحو الاكتئاب و أن ما حصل من خراب في مشاعرها العاطفية بعد الحب الكبير الذي كان يجمع بينهما لا يمكن أن يتحمله أحد . و أن سبب هذا الحزن ليس فقط ما حدث و إنما أيضا عدم قدرتها على مشاركة ما حدث مع أي شخص. و هذا مثال بسيط يدلنا أن الانسان بطبعه يميل إلى أن يسجن نفسه في معاناته مجسدا دور الضحية غير مستعد لأن ينقذ نفسه من دوامة الألم بل إنه يستمتع بها و يشعر بتفرده على قمة المعاناة وحيدا لا يشبهه أحد فيها.

يقول شوبنهاور "من النادر أن نفكر فيما نملك، بل نحن نفكر فيما ينقصنا." و يرى أن الانسان يتأرجح بين الألم عندما لا تتحقق رغباته و بين الملل و السأم عندما يتمكن من إشباعها و إروائها ومن هنا يصرخ شوبنهاور : أن الألم و المعاناة هما قدر الإنسان

تزداد معاناة الانسان و انغماسه في حزنه عندما يشعر أنه وحيد في مشكلته و أن معاناته لم يعشها أحد مثله قط.. وكأنه الوحيد الذي يعاني، الوحيد الذي ذاق آلام الفراق و كسر القلب و خذلان المحبين و المقربين ، الوحيد الذي يجلس بلا عمل أو بلا أمل..

بمجرد أن تواجه الانسان بأنه ليس الوحيد الذي يعيش هذه المحنة و أن هناك الملايين من البشر ممن يعانون من هذا الموقف أو ذاك حتى تخف وطئة المشاعر السيئة و يبدأ بالتعافي ولو قليلا

فالمكتئب سيشعر بأن كآبته أهون من كآبة فلان عندما يعلم بمعاناته و أن هناك 350 مليون شخص على مستوى العالم يعانون من الاكتئاب و لكل منهم أسبابه و ظروفه التي لا تحتمل، و الشخص الذي يعاني من الإدمان و يريد التخلص منه سيكون ممتننا لمعرفته بشخص آخر يحمل صراعاته نفسها ، و نفس الأمر لشخص يعاني من حب من طرف واحد أو من شخص فقد عزيز له، كلها أمثلة تساعد البشر على تحمل مشاعرهم المثقلة بالهموم و الأحزان و التي كانوا يعيشونها لوحدهم دون أن يعلموا أن هناك آخرين يعيشونها و ربما بشكل أسوء. كما هو المثل الشعبي القديم ( يلي بشوف مصيبة غيره بتهون عليه مصيبته)

أدخل إلى أي موقع يتحدث عن معاناتك و شاهد كم المشاركات و التعليقات التي يمكن أن تنشر هناك، قد تصل إلى الآلاف، فأنت لست وحدك.

نعم قد يكون من الصعب مشاركة الألم و الصراعات الشخصية مع الآخرين خوفا من انتقاد أو عدم تفهم أو شعور بالعار أو الضعف و لكن مشاركتها مع شخص يعاني مثلها أسهل على الرغم من أن كل شخص و كل معاناة هي حالة فريدة و مختلفة حتى ردود الفعل اتجاهها تختلف و التعامل معها كذلك و لكن مجرد أن تعلم أن هناك أشخاص يشاركونك ما تشعر به و يستطيعون أن يتفهموا مشاعرك تماما فإنك ستتخطى الأمر تدريجيا

كلما كان الألم و المعاناة محاصرا في داخلك كلما شعرت أنه أثقل و أكبر من أن يحتمل و خوفك من مشاركته مع آخرين قد لا يتفهموه أو ينتقدوه سيجعله يبدو وحشا يحاصرك حتى في أيامك الجيدة و لحظات سعادتك، لكن بمجرد أن تخرجه للعلن و تشاركه مع أشخاص يشبهوك إلى حد كبير بشرط أن يكونوا على قدر من المسؤولية و التعاطف فإن الوحش الكبير سيتحول إلى قزم لن تخافه بعد الآن و لن تواجهه وحدك.      


  • 6

  • Zeina Mkahal
    احمل شهادة في علم النفس ، مهتمة بالكتابة و العمل الصحفي الالكتروني و العمل الإنساني ، أؤمن بالتعلم الذاتي
   نشر في 04 شتنبر 2017 .

التعليقات

abdou abdelgawad منذ 2 أسبوع
مقال جيد يعبر عن حيرة الانسان خصوصا وقت الازمات هل يصارح شخص ما ويستشيره تطارده الفكرة "اذا ضاق صدرك بسرك فصدر من تبوح اليه أضيق " فتلك هى المشكلة فصديقك اليوم قد لايكون كذلك فى الغد وقد ينقلب عدوا لذا يفضل العيش سجينا داخل نفسه يتعذب بآلامه قضية مؤلمة وأرى أن البوح لايكون إلا الى الأم فقط ..
نسعد بمتابعتك ونتشرف بمتابعتك لنا ورأيك أيضا كل التوفيق
1
lama منذ 2 أسبوع
الحكي كتير دقيق
0
creator writer منذ 3 أسبوع
أشكرك على مقالك الرائع والمؤثر ،، فعلا تحليل جيد لكيفية نظرة الانسان الى نفسه حين يكون حزينا و كيف يؤثر هذا الامر على حياته ككل ،،
مقال جيد احتجت فعلا لقراءته اليوم ،
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا