بيت فؤاد ٢٢ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بيت فؤاد ٢٢

الانتظار مؤلم جداً .. !

  نشر في 06 شتنبر 2018 .

لقد تغيرت كثيراً منذ عرفتك، تلك الأشياء التي كانت تبدو لي بلا قيمة .. أصبحت كل شيء بالنسبة إلي. أحببتك كثيراً لكنني ربما لم أعرف كيف أحافظ على ذلك الحب، أدخلت إليه كل ما جعله يبدو قبيحاً، حتى لم يعد يبدو منه أنه الحب!

الانتظار مؤلم جداً، ماذا إن لم يكن لهذا الانتظار نهاية معلنة. أنت خنتني يا "سعاد" وكتمت أسرارك عني، كتمت ألمك، ضعفك، اشتياقك .. لأنه ربما بدا إليك أنني لم أعد ذلك الشخص الذي يستحق أي تضحية، وكنت ذلك القريب البعيد.

كيف لم أشعر بك وأنت تنهارين وحيدة تحت الحزن، بين زوايا الاكتئاب، في ظلام الاشتياق والانتظار .. كيف لم أنتبه أنك تغيرت، أنك لم تعودي ذات المرأة التي تشكو حزنها بموسيقاها، لم تعودي ترقصين على أي نغمة .. لم تعودي تضحكين .. لم تعودي تنتظرين.

يحملني "طارق" معه لذكريات في الزمن البعيد. أنا بحاجتك يا صديقي قلت له، دعاني كي نخرج مثل أيام الخوالي، ذهبنا إلى أحد الأماكن الذي كنا نقصده في الماضي. للوهلة الأولى ظننت أنني كنت أحلم وأنني استيقظت وعاد كل شيء كما كان.

كان ضوضاء المكان يغطي على حديثنا الذي كان مقتضباً، طلب لنا كأسيين من الكحول، ثم عاد ليجول مكانه بين الفتيات .. كنت أريد أن أثمل حتى يتوقف كل شيء في عقلي عن العمل. تمد إحداهن لي يدها لأراقصها .. آلاف الأفكار تعبر الآن في رأسي رغم أنني ثمل، أرى "طارق" يحيط إحدا الفتيات بين يديه وهو يهمس لها شيئاً في اذنها ..

"إنها ليست خيانة يا عزيزي إنها حاجتنا الذكورية كرجال .. استحم قبل أن تعود إلى منزلك احضن زوجتك وقبلها في الصباح عندما تصحو .. سيغدو كل شيء عابراً كما كان، إنها ليست خيانة .. إنه الاستمتاع بالحياة القصيرة".

تعود كلماته تلك إلى رأسي منذ سنوات مضت، أقترب منه وأطلب من الفتاة أن تتركنا لوحدنا، أمسكه من يده وأشد عليها وأنا ارتجف .. أرجوك أخبرني يا "طارق" ما الذي كان بين "سعاد" و"فؤاد"؟!

تتوقف الموسيقا، ويتوقف كل شيء معها، عينا "طارق" اللتان توسعتا فجأة، يهمس لي وهو يحاول جعلي أتوازن " دعنا نعود أنت ثمل جداً يا صديقي". 

يدفع الحساب ثم نخرج، "تعال نسير قليلاً تحت المطر، هذا سيساعدك على أن تستعيد توازنك قليلاً، ثم نوقف سيارة أجرة وأعيدك إلى المنزل".

أين نحن يا ترى، وأي زمن هذا، ما هي الحقيقة الآن وما هو الوهم.. إلى أي منزل سأعود وإلى من؟! .. "طارق .. هل انتحرت "سعاد" حقاً .. هل مات "فؤاد" .. ما الذي كان بينهما ؟؟؟ أجبني إن كنت صديقي الحقيقي .. أجبني قبل أن تخسرني يا طارق .. "

نتوقف عن السير، يضمني "طارق" إلى صدره ويشد علي . . " اهدأ يا صديقي، أعرف أن الحال الذي تمر فيه صعب جداً، لكن عليك أن تهدأ حتى تستطيع أن تتابع حياتك، لا شيء كان بين "سعاد" و"فؤاد" إلا ما جمعهما، لكنه لم يكن شيئاً مما تتخيله، حتى أنهما لم يعرفا أسماء بعضهما البعض .. ".

" أقسم بالعشرة التي جمعتنا يا طارق بأنك إن لم تخبرني بما كان بينهما بأن يكون مثواي كمثواهما .. ".

"توقف .. استيقظ يا مروان، ما بك .. هل جننت .. إنك تزيد من نفسك غرقاً وتتهم البحر بأنه من يجرك، لكنك أنت من لا تريد أن تتنفس". قال لي طارق وهو يصرخ في وجهي.

إذاً .. قلت له وأنا انهار بثقلي لأجلس على الرصيف، وقد تداخلت مياه المطر مع دموعي فلم يعد يميز بينهما. كانت دموعي تنهار وتنهار مع المطر، مع صوت السيارات التي تعبر مسرعة، وخيال الثمليين الذين خرجوا من المقهى يتمايلون تحت ضوء الفجر الذي كان يبدو بعيداً، شعرت بأن رأسي يدور ويدور، كانت "صورة" طارق تتلاشى من أمام عيني شيء فشيء، وكان آخر ما سمعته هو صوته الذي يصرخ بي " مروان .. لا تغمض عينيك". 

- يتبع - 




   نشر في 06 شتنبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا