أثناء حديثكم عني - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أثناء حديثكم عني

الليلة الاخيرة..

  نشر في 18 غشت 2017 .

أثناء حديثكُم عنّي اخفضوا أصواتكُم قليلاً..

تلُفُّني حالة من الإنكسآر بمجرّد أن أسمع اسمي في مكانٍ ما.. مازلتُ أشعُر بأن هنالك شيء ينقصُني.. هناك دائما ما هو غير مُكتمل بالنسبة لي... رِفقاً بقلبي.. تلك الأصوات .. تلك النبرات المُختلفة احتفَظَت ذاكرتي بهما.. بشكلٍ جادٍّ للغاية..تُخبرني بأنّي شيء لا يستحق الحياة .. تُخبرني بشيء شعرتُ أنّه لا يخصّني ..لكنني كنتُ مُجبرة على سماعه .. اعتدتُ على الكثير من نفسي ..والقليل من الآخرين ..

لكن ما يحدُث مُختلف هذه المرّة .. أخطو ضد نفسي ..ضد قلبي ..عقلي ..مشاعري.. حدودي.. ضد الكون بأكمله .. لم أعد اعتادُ على الكثير من نفسي .. و أصبَحَت نفسي تعتاد على الكثير من الأخطاء واللامُبالاة المُتعِبة.... حدثَ شيءٌ غريب .. اختلطَ الماضي بِحآضري.. وابتعدَ المُستقبل عن حاضري.. فاستسلمَ حاضري لكليهما.. ثلاثتُهم في معركة .. وأنا في المُنتصف بينهما ..كنتُ قد انهزَمت ..مع شيء من التَعَب المُفرط... من الحيرة .. كيفَ لي أن أنسى ماضٍ صنَعَ مني ألفَ شخص بفتاةٍ وآحدة ،كيفَ يُمكن أن أكتمل بِحآضري الناقص.. و كيفَ لي أن أجتمع بمُستقبلي الهارب.. الذي سيشعُر بالخذلان عندَ وصولي ..

اخفضوا أصواتكُم أكثر أثناء حديثكم ..عن حبيبي العابر كما أراد .. لأنّهُ يُفقدني نفسي .. يقترب مني الجنون حين آراه.. أغضب منه..لهُ أنا كارهة.. أُريد ذكرياتي معه.. أُريد الانتقام.. أُريد مُسامحته بشدّة.. أُريد احتضانه .. واريد ان يبتعد عني كثيراً ..بقدر ما أُريد اقترابهُ مني ..أُحبّهُ جداً ..أُحبّهُ كَ ذنب علِقَ عند أطرافِ عيني..رأيتهُ البراءة ..العفَّة .. رأيتهُ شيء طاهر..كلما حاولَ هو اقناعي بأنّه ..الإثم ..المعصية .. والخطيئة .. حاولتُ أن أستُر على الخطأ .. وأراهُ الصواب .. كم هو شيء مُتناقض.. يقول: يا حبيبتي .. يقول : يا صديقتي .. ثم يقول : كلاهما لستِ أنتِ ، أنتِ شيء بالمُنتصف .. لستِ حبيبَتي ... لكنكِ أكثر من صديقة ... لأقُل لك اليوم ..هنيئاً لكَ قلبي الأسود .. أنت اقتربت من الإنتصار .. قد عَلِقَ بِذهني شيء من النسيان .. لكنّه سيكتمل بمجرّد رحيلك .. سيكتمل هذا النسيان المَرجو ..بمجرّد عدم التقاء عيني بعينك .. بمجرّد وصولنا إلى سطحٍ بارد ..وابتعادنا عن العُمق الدافئ.. بمجرّد أن لا نكون أحبّاء ..لا نبقى أصدقاء..ولا نُصبح أعداء.. بمجرّد وصولنا إلى تلك النُقطة التي تطلب منا التعرُّف على بعضنا من جديد..تلك المنطقة الجارحة التي تقول لنا بأننا..غُرَباء.. ليست بيننا مشاعر مُحددة ..ولا مواقف.. لا شيء بيننا .. سوى "ما اسمُك؟ ..كيف حالُك ..؟ " والقليل من النظرات التي لا تحمل أي مَعنى أو ذكرى.. هكذا سيكتمل نسياني لك .. أيُّها المُتناقض المُثقَّف...!!

توقّف قليلاً ..بدأتُ باسترجاع ذاكرتي الخائنة .. التي تُجبرني على نسيان ظُلماتُك ..و نسيان كلّ ما جرحني منكَ يوماً.. وتُذكّرُني فقط كم أحببتك.. وكم مرة رأيتُ حُبًّ يختبئ ببريقِ عينيك ..عندما تنظر إلى عيني ..بِعُمقٍ مُستمر..دون شك.. دونَ تردد أو تساؤل .. ليست الخيانة بحبيبٍ آخر فقط.. قد تكون الخيانة من نوعٍ آخر كخيانتُك لي .. لِوعودك .. و أماكننا المُشتاقة لنا .. كخيانتُكَ لروحي .. لمدينة بدآخلي صنعناها أنا وانت .. لشيء أقسمنا بأنّه لن ينتهي ..إلى أن تنتهي أنفاسُنا قبلنا..كخيانتُك للحديث بيننا ..والسؤال عن حالي .. خيانتُكَ كانت من نوعٍ آخر.. كانت من نوعٍ أحمق و مُتسرّع ..من نوعٍ يحرق الروح .. أنتَ يا أحمَق.. خُنتَني بِطريقة كبيرة من أجل شيء صغير..أو من أجلِ لا شيء.. بطريقة تحمل جميع أنواع الخيانة .. خُنتني بشكلٍ قاسي و مُتمرّد..بشكلٍ وآسع ..قُمتَ بخيانتي في كل شيء.... بِ يومٍ واحد يا.. غريب 

اخفضوا أصواتكُم كثيراً ..أثناء حديثكُم عن كلّ جانبٍ يَعنيني.. أنا كثيرةُ الألم والجِراح.. كثيرةُ النسيان الكاذب.. أنا كلوحةٍ خرسآء .. تأخذ منكُم وقت طويل لتفسيرها … ستجدون بداخلها كَلَل وإعياء ..ستجدون بداخلها الكثير من الوَهن والإرهاق والمُعاناة ..ستجدون كل هذا وأكثر ..عند اقترابكم منها بقدرٍ كافي… لذا ،اخفضوا أصواتكُم أرجوكم .. فقلبي لا يُجيد إغلاق الجِراح …. و لا تُكثروا من كلماتكُم الجارحة .. فأنا لستُ بشيءٍ يُجرح بعد الآن..كنتُ قد تجاوزتُ هذا منذُ زمن .. فأصبَح الجرح قليل و صغير على قلبي .. يا حمقى.. أنا في مكانٍ أبعد.. أنا أصبحتُ أحيا في كل مرّة أموتُ فيها .. أنا أعرف الموت ..و أنتم تعرفون الجِراح .. ألسنا نختلف كثيراً !؟..مآزلتم صِغاراً في منطقة الأشياء الجارحة… لا تُكثروا من أي شيء اعتدتُ عليه و وصلتُ إلى مكانٍ أبعد منه .. لا تُثرثروا كثيراً .. فأنا لستُ لوحةٌ سطحية كما ظننتُم .. اذهبوا للنومِ أنتم ..و أنا لِأذهب إلى احتراقي ليس الأول ولا الأخير ….

انتظروا .. سأُخاطب حبيبي قليلاً..أو صديقي...أقصد غريبي .. أُنظُر أيُها المجنون المُتناقض ..تعالَ إلى هُنا قليلاً ..بدأتُ للتو باسترجاع ذآكرتي الخائنة .. كأنني رأيتُ شيء من ليلة الأمس .. أجل.. تَذكّرت.. أنتَ قُمتَ بزيآرتي قبل نومي البآرحة .. أنا لم أرى قُدومك .. لكنني اشتمَّيتُ رآئحة خيانُتك العالقة في كل مكانٍ أذهب إليه.. فأدركتُ أنّك هُنا .. أتذكّر .. كأنني أردتُ أن أُعاتبُك .. فعاتبتني قبلي دُموعي كسيلٍ هائج ..كشيءٍ شعَرَ بالإهانة.. كلما حاولت التوقّف عن البُكاء .. تأتيني أنتَ بصوتك اللئيم :"حبيبَتي ،أنا خُنتُكِ كثيراً بيومٍ واحد..".. اللّعنة على قلبي الذي يُحبّك رغم سقوطك من عيني .. و على أولِ لقاءٍ مُرتجف لنا..وعلى كل شيء وحبٍّ كبير كنتَ قد سلبتهُ من روحي .. اللّعنة على رآئحَتُكَ الخائنة ،فَخيانتُكَ ثَمِلة يا سيّد الرِجال ..اللّعنة وألفُ لَعنة ..ليسَ لأجل شيء.. بل لأجل ما سأقوله الآن ..

لأنّه يا حبيبي الأحمق الخائن..ليلة الأمس..أنا بكيتُ شيء طويل.. كالأبد .. شيء يخصُّ كل تفصيلة صغيرة بك ..لأنني أغرقتُ وسآدتي بدموعي .. أغرقتُ ملابسي.. عُنقي و صَدري وكلّ وجهي .. أغرقتُ غِطائي.. أغرقتُ كل شيء بخيانتُك .. كل ما وضعتُ أصابعي على غِطائي و ملابسي وجدتُ دموعي عالقة بكل زاوية.. لم أستطع الإمساك بِوسادتي والنوم .. فكل شيء مُبلل .. أيها المجنون .. أنتَ أفقدتني عقلي بأكمله.. ماذا فعلت ؟ … مالذي فعلته كي أبكيكَ بحجم السماء ..وأنام وأنا غارقة مع غُرفتي بالدموع..فقدتُ قُدرتي على النوم .. فقدتُ جمالَ عيناي ..ذبلت جفوني قبلي ..وانحنَت رموشي للأسفل بشكلٍ حَزين..و سَقطَ وجهي مُتعب باستسلام على الوسادة..ألقيتُ بجَسَدي مُنهكاً على السرير..رميتُ نفسي مُستنزَفة مُستهلَكة..شَهقتُ شهقة وآحدة ..كانت كبيرة كَشهقة الموت ..كادت أن تأخذ بروحي..كانت كأنها آخر أنفاسي ..شعرتُ بأنفاسي تنتهي..واضعة يدي على صدري خوفاً أن يخرُج قلبي من مكانه..تألمتُ حقاً ..و كانت الدموع لا تزالُ حبيسة تنتظر مكان فارغ تسقط به ولم تجد فاحتبَسَت مع تلك الشَهقة و بقيَت داخل عيني تحترق،عندها ..في تلك اللحظة ,أدركتُ كيف يكون الموت المؤلم حينَ يأخذ شخصٌ كثير المعاصي والذنوب ...أيها المجنون كم أصبحتَ عديم الإحساس.. أينَ فقدتَ احساسُك ..متى، لماذا.. و مَع من……!؟ .. ولم تكُن تلك الدموع بآردة علي.. بل كانت حآرقة أكثر منك ..ان كنتَ تسأل..!

لن أُكمل كيف سَحبَني النوم بعد ذلك .. سيكون شيء مُحزن عند سماعه..ستكون مأساة تهتز لأجلها السمآء.. اخفضوا أصواتكُم فقد أنتهيتُ من حبيبي المُتناقض .. أنهيتُ خطابي لهُ مُبكراً ..لأنني تذكرتُ أن الموتى لا يسمعون ولا يشعرون … لذا سأحتفظ بما تبقّى من عِتاب ..هذا ما يليقُ بالخائنين أحياناً…

اخفضوا أصواتكُم أثناء الحديث عني .. ليس لأجلي فقط ..لكن لأجل السماء ..أخافُ أن تسمع حديثكُم عني .. فتنشقُّ ألماً ..وتسحب ُ اسمي لأعلى مكانٍ فيها ..فتُلقي عليّ السلام الآخير و تقول ..: "رحمة اللّه عليكِ يا مَن كَبرتِ على شيءٍ خائن لا يُشبه الطفولة" …!!

اخفضوا أصواتكُم أيُّها المجانين المُختلّين.. وخذوا معكم ذلك المجنون الخائن ..فهو أصبح يليقُ بكم أكثر من أن يليقَ بي .. اخفضوا أصواتكُم المُقرفة ..أو اصمتوا حتّى .. فقد بدأت السماء باحتضاني .. استمعوا لصوتِ غضبها ..وانظروا كيفَ أتخلّى عن الأرض … أصواتكُم القبيحة ابعدوها قليلاً .. واستمعوا إلى الصوت الأخير لِبُكاء السماء ..

~اخفضوا أصواتكُم أيُّها المجانين المُختلّين.. وخذوا معكم ذلك المجنون الخائن ..فهو أصبح يليقُ بكم أكثر من أن يليقَ بي ..!!


  • 1

   نشر في 18 غشت 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا