حقد وحنين الى الأبد.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حقد وحنين الى الأبد..

حنين أو حقد؟!

  نشر في 11 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 12 فبراير 2017 .

وقف جابر يتأمل المدرسة، وهو في الخمسين من عمره، لكنها تبقى مدرسة! خرج بالأمس على المعاش، واستنفذ طاقته، غير أنها تبقى مدرسة. وتبقى مشاعره تجاه المدرسة. مزيج من الحقد المتواطئ مع الحنين. لقد شاب شعره وتغير كل شيء، ووقف يتأمل مدرسته ليكتشف أن شعوره تجاهها لم يشب. لازال حيا ً، كبيرا ً، جميلا ً، قبيحا ً ومعقدا ً!

لقد تغير كل شيء ولم يتغير فيه هو شيئا ً! حتى أنه يكاد يرى نفسه هو وأصدقائه يتلكؤون عند عبورهم جوار البوابة، ويتسكعون حولها ولا يدخلون إلا حين يخرج لهم المشرف بعصا ً مهددة ٍ ليسوقهم إلى داخلها لأن الجرس قد رن.

الجرس! يكاد جابرا ًيسمعه مدويا ً في أذنه، قويّا ً، طارئا ً، ومجلجلا ً كما كان تماما ً! إنه يذكر جيدا ً كيف أن الجرس، كان كالسيف؛ لهم أوعليهم، فهو صوت يطربون عليه، حين يأتي قبل فسحةٍ أو في نهاية الدوام. وصوت يتطبرون منه، حين يأتي بعد حصة الرياضة، أو قبل حصة ٍ لم ينجزوا واجبها، وحضر معلمها.

المعلم! الشخص الذي يملك مفاتيح كل شيء. السعادة والتعاسة. فيكفي أن يقرر حرمانهم من الفسحة، ليشعروا أنهم أشد تعاسة من الشعب العربي! ويكفي في المقابل، أن يهديهم دقائق من حصته أو يروي عليهم قصة ً أو يغيب فحسب، ليشعروا أنهم تُوجوا ملوكا على قرطبة.. لا زال جابر يقف محتارا ً ومتسائلا ً أمام سعادته بحصة الفراغ رغم أنها غالبا ً، ما كانت تنتهي بالعقاب الجماعي للصف لأنه مزعج. المعلم، هو المعنى الأوسع والحقيقة الشاسعة الإختلاف. فيختلف من المعلمة الطيبة كالأمهات إلى الساحرة الشريرة. ويتوزع بين صديق الجميع وبين مدرب جيش هتلر وسياف خليفة ٍ أموي.

وقف جابر يفكر في كل هذا متأملا ً مدرسته. لقد شاب ولم يعد أحد يهتم بإدخاله إلى أي مكان رغما ً عنه. ولم يعد بعد المدرسة شيء جميل يستحق أن يفعل رغما ً عنه. لقد أوجعه وأهانه أن لا يجد المشرف ككل صباح في الماضي ليسوقه إلى داخل المدرسة. ومع أنهم كانوا يدخلون رغما عنهم وينتظرون نهاية الدوام، إلا أن المدرسة كانت تجعل لهم في يومهم شيئا ً ينتظرونه.. عطلة، فسحة، رحلة، امتحان أو حتى ورقة!

يذكر جابر جيدا ً كم كان يزعجه أن يقطع يومه الحافل لأن والدته تجره إلى النوم. ولكن، لم يكن هناك ألذ ّ من غفوة ٍ في حصة طويلة. يذكر جيدا ً كم كان يكره أنم يقطع لعبه لأن والدته تجبره على تناول الغذاء. ولكن، لم يكن هنالك ألذ ّ من طعام المقصف رغم أن عليه أن يخوض في طابوره معركة أشبه بغزو التتار! ويذكر جيدا ً كم كان يكره الكتب بسطورها المملة. ولكن، لم يكن هنالك ما يخوف متعة قصة ٍ مخبّأة ٍ تحت الدرج! ويذكر كذلك كم كان يمل من أولاد حارته وأولاد عمّه، في الشارع ولكن لم يكن هنالك أصفى وأجمل من حديثهم في المدرسة!

اليوم، في عمره الخمسين يقف حابرا ً متذكرا ً أنه كان يحقد على المدرسة لأنهم يرغمونه عليها. لكنه اكتشف أن المدرسة وحدها تجعل كل الأشياء التافهة أشد إعزاء من القهوة والحلوى! فصار يحن إليها، لهذا السبب! أوف! كم بقي على الجرس؟ حنين أو حقد، لا يهم، سينتظر الجرس. خمسة دقائق.. سيمنح نفسه رفاهية انتظارها بشوق كما كانوا يفعلون.. تمر بطيئة، ثم تمر! فيسمع جابر جرسا ً عمره ثلاثون عاما ً يدوي في أذنيه، فينطلق مادا خطواته، وطَربا ً بالجرس الذي يعزف في أذنه إلى الأبد لحن الماضي.. لحن المدرسة...


النهاية..!


  • 1

  • أحمد زاهر
    كاتب شرع برحلته منذ زمن بعيد..! مهتم ببعض الأدب وأقسام العلوم والروايات بأنواعها، ثقافتي عالية كما أنني أطمح لأن أكون كاتبا ً أفضل..!
   نشر في 11 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 12 فبراير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا