بيت فؤاد ١٢ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بيت فؤاد ١٢

ربما لم يعد هناك داعي لنبرر أخطاءنا .. علينا فقط أن نعترف بها!

  نشر في 07 غشت 2018 .

لم أفكر يوماً بالفرق بين التعلق بأحدهم وأن تقع في حبه، الأمر كان يبدو عندي سيان وربما عند أغلبنا. نعتاد وجود الأشخاص في حياتنا فلا يعود هناك فرق في مشاعرنا اتجاههم المهم أنهم مايزالون هنا، يقومون بدورهم الذي اعتدناه، وجودهم حولنا والأشياء التي اعتدنا فعلها سوية. لكنها كانت تبحث عما هو أكثر من الاعتياد، كانت تبحث عن الحب!

كانت تقول لي أن نقطة الخلاف بيننا أنني آخذ الأمور من منظور الناس العادي، وأنها لا ترغب في رؤيتها بدون شغف. لكن كان شعوري نحوها كذلك، كنت أشتاق لها عندما تمر أيام ولا نجتمع، وأحب أن أمارس عاداتي اليومية برفقتها .. لكنني ربما لم أكن أفعل ذلك بالدرجة التي استحقت منها البقاء.

" الوفاء لا يعد صبراً، لأن الصبر ينفذ لكن الوفاء لا يفعل صدقني، إنه يأتي مع تركيبتنا، مع برمجتنا .. فلن اقتنع يوماً بأن للخيانة أي حجة مقنعة". 

لكنني يا "فؤاد" أخالفك بعض الشيء، فالخيانة لا تعني بالضرورة أنك خالفت ميثاق الوفاء مع أحدهم، قد يقع منك كأسك المفضل على الأرض بغلطة لست مسؤولاً عنها .. فهل أنت خنت حبك لهذا الكأس؟".

"أنت مثلهم عندما تبرر بأشياء غير مرتبطة .. وإذا ما وافقتك فسأقول لك لو أنك اعتنيت جيداً بهذا الكأس لما وقع!".

جميعنا نسقط يا "فؤاد" عندما نصل إلى طريق مسدودة، عندما تكون فطرتنا هي في الحصول على المزيد من كل شيء، لقد رحلت "سعاد" بعد أن اكتفت مني، لقد حاربت لأجل أن لا تخون وأنا أحق الناس بالحكم عليها، لأنني أعرفها، أعرف أن "سعاد" لم تعتبر القبلة جريمة، بل شعورها بالأمان في حضن رجل لم يكن أنا هو ما كان الخيانة بالنسبة لها.

اقرأ في مذكراتك كأنني اطالع قصتي، وقوفي أمام المرآة لساعات أتأمل ملامح وجهي البائسة، الدمعة العالقة بين الجفون، أراها وهي قادمة من خلفي تحتضنني وتقبلني من كل صوب وحدب، تقول لي بأنها اشتاقت لأن تشرب قهوة الصباح معي .. 

عندما أفتح خزانة الملابس وأرى ملابسها وأشتم رائحة عطرها، أراها وهي تختار ربطة عنقي وعطري، وهي ترتدي فستانها الأحمر القصير، وشالها الأبيض الحريري، لم تتركه لمجرد الصدفة، تركته حتى تذكرني في كل مرة بالفرق بين أن تعتاد على وجود أحدهم وبين أن تحبه.

" كم كان صباحي يبدو قبيحاً بدون وجودك. ما معنى أن استيقظ في سريري وحيداً ولست على الجانب الآخر، أن أعد القهوة لشخصين وأشربها وحدي، أن انتظرك في السيارة لدقائق قبل أن أدرك بأنك لن تشاركيني رحلتي، بأن أذهب إلى مطعمنا المفضل وأطلب وجبة لا أحبها فقط حتى لا أتذكرك، أن أغضب إن ذكرك أحدهم، أن أغار في خيالي عليك من غريب يحضنك ويحبك". 

وما معنى أن أشتاقك بشدة ولا أستطيع الاتصال بك، أن ألمحك صدفة في الشارع ولا اتجرأ على الاقتراب منك. أن أحبك بعد أن فقدتك، أن اعتاد غيابك كجزء مفروغ منه، لا اعتاد الفقدان بل اعتاد الانتظار والخيبة .. 

"ثم يقولون لك بأن تتبع هذه النصائح كي لا تصاب بالسرطان، بذلك المرض أو ذاك .. كأنهم لا يعلمون أن ما يقتلنا في النهاية هو مأساتنا، كرهنا، خيبات أملنا، الوعود التي نسيوها ولم ننساها، كم من أحد قال لك سأتصل بك ولم يفعل، سوف نلتقي ولم نفعل، سوف أبقى معك ولم يفعل .. ربما لم يكن ذلك مهماً حتى بالنسبة لك .. لكنه يبقى خذلان، والخذلان الأعظم عندما يخونك جسدك ويقف مع المرض ضدك فيقتلانك ألماً وحسرة".



  • 1

   نشر في 07 غشت 2018 .

التعليقات

آيــة سمير منذ 2 شهر
القصة مثيرة، لم أطلع عليها كاملة ...
و لكن يمكنني القول بأن لديك سلاسة و خيال و زخم في المشاعر.
أعجبتني الجملة الأخيرة لهذا الجزء للغاية
والخذلان الأعظم عندما يخونك جسدك ويقف مع المرض ضدك فيقتلانك ألماً وحسرة".
استمري، أتمنى لك التوفيق
0
Rim atassi
عزيزتي أشكر اهتمامك وتفهمك لناحية القصة السردية حيث أن هناك تعليقات حول أن يكون للقصة خط تشويق لكن القصة كما ذكرت آنفاً عبارة عن سرد وتماماً كما أعجبني منك زخم مشاعر انسانية
لك التوفيق بالمثل صديقتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا