متى يسقط الإستبداد! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

متى يسقط الإستبداد!

يسقط الاستبداد عندما يصحو الشعب من سباته

  نشر في 21 يونيو 2015 .

عبدالرحمن الكواكبي في كتابه الشهير (طبائع الإستبداد و مصارع الإستعباد ) يتحدث عن الإستبداد و أنواعه و كيفية مواجهته من قبل الشعب و النخبة عن طريق نشر الوعي و المعرفة بين الشعب و الإعداد الفكري و التسلح بالمعرفة قبل التصدي للإستبداد، وفي هذا الفصل يتحدث (الكواكبي) عن العوام و أنهم لايثور غضبهم على المستبد إلا عند حصول أحوال مخصوصة و منها :.

1-عند وقوع مشهد دموي مؤلم يوقعه المستبد على مظلوم يريد الإنتقام لناموسه .

2-عند قيام المستبد بإهانة الدين و الإستهزاء بالمقدسات .

3-عند وقوع مجاعة أو مصيبة عامة لايرى الناس فيها مواساة ظاهرة من المستبد.

4-عقب عمل للمستبد يستفز غضب الجماهير .

5-عند تضييق شديد عام يطال الجميع .

عند وقوع إحدى هذه الحالات يثور الشعب على المستبد الظالم ، و يقررون معاقبة المستبد و طرده من السلطة و إنهاء حكمه ، وهذا يدل على ان هذا الشعب لازال على قيد الحياة ، ولازال يشعر و يحس و يدرك ما عليه فعله للتصدي للديكتاتور حتى لا يتمادى في ظلمه و يكون عبرة لغيره و سرعة التصدي للمستبد بعد وقوع هذه الحالات دليل على نسبة وعي الشعب و إحساسه بالمسؤولية .

ولكن اليوم نرى كيف يحكم المستبد و يسرق و ينهب خيرات الشعوب و يقتل من يعارضه و يملأ السجون بالمعتقلين و المعارضين و الخصوم السياسيين، و يحارب علماء الدين و يعادي كل المظاهر الإسلامية ، و ينشر الفساد السياسي و الأخلاقي و الإداري في كل مؤسسات الدولة ، و ينتشر أزمة النقص في الكهرباء و الماء و الوقود و كل الحاجيات و يتحول الوطن إلى سجن كبير و إلى جحيم خطير و رغم ذلك تجد المواطن راضيا خاضعا خافضا رأسه إلى الأسفل يحمد ربه و يشكر الله على الأمن و الأمان و يردد مقولة (اللهم لا تغير علينا) وكأنه يعيش في الجنة ولاينقصه شيء!

هنا ندرك أن هذا الشعب فقد الإحساس و الشعور وأصبح شعبا نائما إن لم يكن ميتاً أصلاً، لأن شعوب العالم تثور و تنتفض عندما ترى هذه الأحداث و لا تقبل للحاكم أن يستمر في ظلمه بل يتم وضع الحدود له ، ولكن عندنا يستمتع الحاكم بتعذيب الناس و ترويع الآمنين و نشر الإرهاب في قلوب المساكين ورغم ذلك تجد الشعب أصبح يستمتع بهذا الأمر و يعتاد عليه و يأنس به و يسعى للحفاظ على هذا الوضع ولا يسمح للآخرين بأن يحاولو إنهاء هذا الحاكم المستبد.

أقول بصراحة إذا كان أبناء المسؤولين يشاركون الشعوب في الأزمات و المشاكل و المتاعب و الفقر و الأمراض فإن على الشعوب أن تصبر على الحكام و تدعوا لهم بالخير و التوفيق ، ولكن إذا كان أبناء المسؤولين يعيشون كالملوك و يستمتعون بالخيرات و يلعبون بالدولارات و يصرفونها بالمليارات في سبيل المتعة و الشهوة و يدرسون في أرقى الجامعات و يتعالجون في أضخم المستشفيات كما يحصل في بلادنا ، فهنا من الغباء و الحماقة أن لايثور الشعوب ضد هذا النظام و الخضوع في هذا الحال دليل على موت الإحساس لدى الشعوب و فقدانهم للشعور.

أحيانا يرتكب المستبد بعض الأعمال السيئة و ينشر بعض الشائعات عن نفسه ليس بقصد إهانة الناس و إثارة غضب الجماهير بل بقصد معرفة رد فعل الجماهير عند رؤيتهم أو سماعهم لهذه التجاوزات و المنكرات ، وحينها إذا كان رد فعل الجماهير قاسيا و شديدا فإن المستبد يستلم الرسالة و يصحح أخطائه و يتجنب الوقوع في الأمور الحساسة حتى لا يثير غضب الجماهير و لايفقد حكمه ، ولكن إذا كان رد فعل الجماهير سلبيا بأن لم يحركوا ساكنا و قبلوا بالأمر بشكل طبيعي، فإن المستبد يعلم حينها أن الشعب لم يعد يشعر بشيء، و أن خضوعهم هذا يعتبر ضوءاً أخضر للمستبد حتى يتجاوز على حقوق المواطنين و يفعل ما يريد بكل حرية و بدون رقابة أو خوف من أحد ، وبالتالي فإن موقف الشعوب هي التي تختار توقف المستبد عن ظلمه و إستبداده أو إستمراره في تجاوزاته على حقوق المواطنين، ولذلك على المواطن أن لايفكر بأن الموقف السلبي وعدم الإحساس بالمسؤولية سوف ينجيه من ظلم المستبد بل سوف يكون واقعا عليه لا محاله .

سقوط الإستبداد لن يحصل بمعجزة من السماء، ولايكون عن طريق طير الأبابيل ، بل يكون بوعي و إدراك شعبي و صحوة جماهيرية على الممارسات القمعية و وضع الحدود لتجاوزات السلطة وعدم السماح للمستبد بالإعتداء على حقوق الناس و الإستهزاء بدينهم، حينها يبدأ العد التنازلي لإنتهاء الإستبداد .


  • 3

   نشر في 21 يونيو 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا