شريك الوعي بالحيـــــــاه (الجزء الثاني) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

شريك الوعي بالحيـــــــاه (الجزء الثاني)

بناء القلوب و العقول.

  نشر في 30 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

أي امرأة مهما بلغت من رقي اجتماعي أو علمي تبحث عن شيء واحد هو الأمان و الحنان و لا يكون ذلك سوى في رجل لا تختاره أفكارها التي استمدتها من " نيتشه" أو "سقراط" أو "أفلاطون" أو بجاذبية الكوكب الحادي عشر الذي لم يكتشفوه بعد و في خصوص هذا الموضوع على سبيل المزاح فقط لماذا تسمى كلّ الأعاصير بتسمية الأنثى هل هي فعلا خراب في حياتنا طبعا لا، فهل يعتقد هذا الباحث          و العالم  في مجال المناخ، الّذي عاين هذا الاعصار عن قرب أنّ " كثرينا" أو "جوليا" أو"بثينة" هي ضرر على الطبيعة؟ ربما هي أسماء لزوجاتهم، فأراد أن يخلّدها في الأخبار تعبيراً على حبّه لها ، أو ربّما هو اسم الباحثة  نفسها من رأت لأوّل مرّة لحظة ميلاد الاعصار...لا أستطيع أن أجيب على هذا السؤال طبعاً ،لست مهتمّا بالأعاصير.

و السؤال الذي ذكرته من قبل لن تجيب عنه سوى زوجة عرفت ما هو معنى أن تنجذب الى شخص ما ، أو بالأحرى الى الرجل الّذي سيكون زوجها برغم المتناقضات التي فيه أحيانا. و حتى و لو قيل أنّهما متناسبان في المستوى يبقى دائما كل شيء نسبي حتّى في ما يخص العلاقات، فلا هي ثقيلة الدم و هو كذلك فيكون لهما نفس الوزن ، فقد يكون ثقيل الدم و تقبله و قد تكون كذلك و لكن يحسن عشيرتها لأنّه رأى فيها أشياءا و تغاضى عن أخرى، هذا هو المفهوم الأصح للزواج و ليس أن نبحث عن نصف أخر متكامل مع نصفنا كما يعتقد الكثير من الناس كذلك، فلماذا نرى عند المرأة الغربية غير ذلك بالمقارنة مع المرأة الشرقية ؟ و هنا سأبتعد قليلا لمنظور المرأة الغربية للزواج على سبيل المقارنة فقط لأوضح فيما بعد بعض الأمور, فالمرأة الغربية سواءا في أوربا أو أمريكا  يكون كلا الطرفين متشاركان في نفس الحياة و نفس الدور و يتقاسمان الوقت في كل شيء حتّى في الرضاعة" إن لم تكن طبيعية طبعا" و تنويم الرضيع و تبديل الحفّاظات و  كذلك مصاريف البيت و الكراء و فاتورة الكهرباء ليس كما يعتقد الرجل الشرقي أو العربي أو المسلم أنّ كفاءة الزوجة لا تكون في شخصيتها أو شهادتها بل في طريقة اعدادها للملوخية أو "الكسكسي" أو طاجين زيتون أو غرايف"أو "أي نوع من الأطباق الشهية الّتي تسيل لعاب الرجل و ينسى زوجته... و لا هي تلك  الّتي تعرف تنظم أمور بيتها ...

في مرات عديدة أشعر بالقرف لتفكير الرجل، هل القوامة تكمن في هذه الأمور، و هل الّذي يريد الزواج فقط غايته أن يجد من تحسن كل شيء؟ أعتذر للنساء اللواتي طرق بابهن رجال فقط لأنّهن يحسن فقط اعداد أشهى أطباق الطعام و الكيّ و الغسيل، أو لأنّه وجدها فوق السطوح أو اختارتها له أمّه أو خالته لكي تتباهى بها أمام الجميع في الفرح و كأنّها سيارة من آخر طراز، و أقول للرجل أيضا لا يهمك تلك المرأة التي رفضتك لأنّها طبيبة و هي تبحث عن طبيب، فالطبيبات للأطباء فقط، و الميكانيكي للخيّاطة ، و لا تنزعج من الّتي رأت سيارتك قديمة الطراز أو من رفضت السكن مع والديك برغم كبر سنهما و لم يبقى لهما سواك... أعتذر لكلاكما من لم يتزوج بعد لأنّ الزمن تغيّر فأصبح مقياسنا للرجل ماذا يشتغل، وفي أي حي يسكن و أي جواز سفر لديه، و لتلك المسكينة التي حفظت نفسها فلم تملك فايسبوك و لا تويتر و لا مكياج و رغم ذلك هي الأجمل،برقيّها الروحي و الفكري معاً.

لابدّ أن نراجع أفكارنا و فهمنا للأشياء، كل مثقّف له نظرته للزواج ، و ليس علينا أن نكذب على أنفسنا فنقول أنّ المثقفة في وهمها تهرب من قيد الرجل، و لا للرجل في حفاظه على رجولته الأسطورية يبحث على جارية مطيعة لكل شيء، لابدّ أن يكون هناك شيء من التمرّد الفكري، و لا بدّ من دم ثقيل و دم خفيف في مراحل الحياة الزوجية و لكن الأهم أن يكون قلب قويّ يستطيع أن يحتمل ثقل المسؤولية و عقل رزين يزن كل لحظة في وقتها المناسب و يمحص كل التصرفات... و يقبل التطرّف    و لا يجعل من الرضوخ سبيلا للإستبداد، لا بدّ على المرأة المثقفة أن تعرف كيف توضّف ما اكتسبته من كفاءات علمية في حياتها الزوجية، فإن كانت في علم الحساب يجب أن تحسب كل شيء في قراراتها، و حتى و لو حسبت ذلك فبعض المراّت حتى و لو كانت عالمة في خبايا النفس البشرية ستقف مذهولة من سلوك زوجها  و"سكيزوفرينيا"  مؤقتة الّتي تحدث فجأة من دون إنذار، فتسمع صراخه لأنّها فقط لم تضع الصحن في الوقت المناسب أو وضعته عندما أراد اللاّعب أن يسدّد  و لم يحرز على هدف لأنّها هي من كانت سبب ذلك في وقوفها أمام التلفاز....

هناك أسباب كثيرة جعلت الرجل يهرب من المرأة المثقفة  و هي تعزف عن الزواج بسبب طموحها أو بسبب تكريس حياتها أن يكون لها حياة أرقى  و مسايرة العصر...أيكون هذا عيباً يا رجل، هل نحن في "كوريا"؟

مرات أضحك على ذلك الرجل الّذي يتّهم المرأة "بالغباء"أو ما هو أحقر من ذلك من صفات لأنّها تريد أن تسافر و تكسب سيارة و يكون لها رصيد بنكي يوفّر لها أن تقتني كلّ ما تحب من لباس و عطور          و كتب و هدايا و خرجات مع العائلة أو الصديقات، و كأنّما هو يريد عيشة القرون الأوّلى فيكون له ثوب رجال الدين و ناقة و عصا و خراف يرعاها و يسكن الخيام في الصحاري...

هناك الكثير من القصص لعلاقات زوجية ناجحة عايشتها شخصيًّا، جعلت من مثقفة تعيش حياة سعيدة ،حتى و لو كان زوجها لا يملك أي شهادة ، و أخرون يملكون شهادات و حصل للأسف طلاق لأتفه الأشياء،و هناك من جعل  وفاءها لزوجها و حبّها له أن تتخلى عن طموحاتها العلمية في سبيل أن ينجح زوجها في بحثه و أولادها في دراستهم، و هناك من يتنافس لحدّ الآن على من يكون أحسن من الآخر ...

لا جرم أنّ الاختيار في مرات يكون حظّا أو قدرا كما قالت "غادة السمان" و أنّ المكتوب بيد الله يرى الخير في أن تعيش هذه مع ذلك، و أن تحرم الأخرى من ذاك لأنّ حكمة الله في الحياة لا يعرفها سواه، و لا يرضى أن يعطيها سوى لعباده الأتقياء و ليس من لهم دكتوراه أو قرأوا ألاف الكتب، فرسولنا صلوات الله عليه وأفضل التسليم ، ما قرأ قط، و رغم ذلك كان في "عمل أهله" ألا يجدر لأي رجل أن يقف للحظة و يفكّر في هذا الكلام ! "كان في عمل أهله"

لنعيد التساؤل من جديد/ ماذا تبحث المثقفة في شريك حياتها ؟ و ماذا يبحث المثقف في شريكة حياته...

لا يغرّنك سيدتي مستواك الفكري، فكم من زوجة لا تملك أي شهادة تعرف التعامل مع أطفالها  و زوجها أحسن من طبيبة نفسية،أو أستاذة جامعة، و كم من رجل ذكيّ و مثقّف  أو دكتور قلب الدنيا على زوجته بسبب عُرف عائليّ باطل و فكر معقّد و رجولة وقحة؛ فلا تبحثي عن نصفك في الذي يحمل الشهادة أو من يكون مدير بنك أو من يسوق سيارة فاخرة أو من يسكن في بلاد الغرب، فقد يكون هذا الأخير سكيراً لم يكتسب من فكر الغرب سوى سلبياته، ربّما الثقافة الحقيقية التي تكون ناتجة عن القراءة العميقة العفيفة المنعكسة على الظاهر المتناسب مع الباطن كما قال أخونا هو الوعي الفكري للمنتوج الاجتماعي الحالي، فلا يغرّنك أخي العزيز من تقبل على الزواج رشاقة المرأة و جمالها فالجمال ليس في قوام الجسم بقدر ما هو في استقامة القلب و صفاء السريرة، فقد ترى في المرأة السمينة ما لا تراه في عارضة الأزياء التي تراها في الطريق، و أن ترى في المرأة السوداء أكثر جمالا منها عند البيضاء. و لهذا جاء شيء عادل كي يخلصنا من هذا النزاع، الّذي سوف يستمر حتّى تتغيّر مفاهيمنا أو بالأحرى ثقافتنا..

ولكي يحمي قلب المرأة العفيفة و رجولة الرجل على السواء، أمر قد نزل من السماء في قول الرسول صلى الله عليه وسلم":(ما رأيت للمتحابين خيرا من النكاح)

يعني أن يكون القبول من الطرفين، و ليس من محب واحد. و هذا جاء لكلاهما، ثمّ تأت الآية من سورة النور:" الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم.ٌ

و لكن لا نكتفي عند هذا القدر و نقول أنّ الله اختار لنا فنطرق أبواباً و نقول أنّ هذا سيكون لي طيباً لأنني طيب أو طيبة، بل علينا أن نسعى من أجل بلوغ ذلك المراد، وهذا جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم": إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)

و لكن على من تقع المسؤولية في الاختيار هل على الوليّ أم على المرأة فقط. و ماذا إن رفضت هي  و قبل هو، أو قبلت هي و رفض أهلها، أين يكمن هذا الوعي؟ هل في فهم الحديث أو في دكتوراه في علم الجيولوجيا في  كوكب المريخ....

لعل الأمر المهم في الحياة أن تعرف متى تكون عالما في مكتبك و أن تكون زوجا في بيتك، و أن تقاسم الزوجة مسؤوليتها في مشاركة زوجها حياته و أن تنتبه لحياتها كأنثى فمهما قيل عنها تبقى دائما ذلك المحرّك الاساسي في الحياة و الوريد الذي يتوقّف به نبض القلب عند الرجل، المرأة ليست طراز قديم أو جديد، و الرجل ليس موضة قديمة أو جديدة بسبب تسريحة شعره أو سقوطه، و المثقفة ليست تلك التي تحمل النظّرات، قد تكون تلك التي تلون شعرها بالأزرق أو توشم جسدها بمعادلات انشتانية أو تكون امرأة عادية تماما تلبس لباس السبعينيات و هي تعيش في زمننا هذا.

يجب أن يكون هناك وعي بالمسؤولية قبل الزواج ، وعلينا أن نفهم الزواج أنّه ليس فقط غرفة تجمع طرفين في سرير واحد و خصام رومنسي و خصام أمام القاضي، لابدّ أن تسأل كل فتاة أمّها و جدّتها سرّ بقاء تلك السكينة حتى وصلت هي الى الحياة ؛ و يجب أن يجعل الرجل من تجارب من سبقوه  ليس  في تقليد أخطاءهم بل تركيبة ايجابية لكي يقف أمام كلّ اعصار يتصدى له، و يصنع حياته بنفسه لا صورة طبق الأصل لرجل فاشل و أن يفهم رهافة تلك التي  خلقت من أجله و من ضلعه لتحميه لا أن تكون عدوّته و أن يكون لها ذلك الأخ مرّة و ذلك الأب الحنون اكثر من مرّة و ذلك الصديق، و الزوج العاشق الّذي لا يختفي بعد أعوام قليلة من زواجهما، فيعرف متى يقوم بدوره في الوقت المناسب، لا أن يكون ذلك الناقد اللاّدع الذي يفقدها ثقتها في نفسها و فيه أيضاً.....

لا تبحثي أيتها المثقفة على طه حسين، فهو لن يراك أبداُ و لا تبحث يا أخي على مي زيادة فهي لن تتزوجك أبداُ كن أنت نفسك و أخلق لنفسك قصة تعيشها أنت مع زوجك، ليس شرطا أن يعرفها كلّ الناس و يخلّدها التاريخ، فقط أن تخلّدها زوجتك في قلبها و تراها ابنتك و ابنك في نظرتك إلى أمّهما فيعرفا منذ الصغر ماهو معنى الحب. الحب الّذي يبني القلوب و العقول معاً لتبنى بعدهما حضارات خالدة و أجيال تفهم معنى الحياة....

و.عبد الحميد/ يوميات مهاجر في الشمال الفكري، عفوا الشمال الأمريكي



  • 3

  • عبد الحميد وراد
    أبي يعرفني و لكنّه رحل... لا أعرف نفسي و لكنني أبحث عنها في الكتب و في عيون النّاس و الحياة، لدّي قلم يعرف اشياء يجهلها الكثير عنّي، أسير في طريقي و لست تائها، ليس العيب أن تتوه و لكن العيب أن لا تعلم أين تذهب،اتبعني لن أؤذي ...
   نشر في 30 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا