عندما زرت مكة أول مرة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عندما زرت مكة أول مرة

  نشر في 06 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 06 غشت 2019 .

في مثل هذا الشهر من العام الماضي شاركت بأكبر ملتقى تقني عالمي لخدمة ضيوف الرحمن يحمل اسم «هاكاثون الحج» هو الهاكاثون الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط والذي أقيم في المملكة العربية السعودية تحت إدارة وإشراف الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز بدعم من جوجل . في مركز جدة للمنتديات والفعاليات , قبل أيام قليلة من بديء موسم الحج و تزامنا مع توافد الحشود الحاجة إلى بيت الله الحرام.

يهدف هذا التجمع إلى تطوير تطبيقات وتقنيات تخدم حجاج بيت الله لتشمل المنافسة فيه جميع القطاعات والمجالات المرتبطة بالخدمات التي تُقدْم في الحج مثل الصحة والحلول المالية والمواصلات والأغذية والتواصل والمرور.

كان السؤال المطروح على موقع مسابقة هاكاثون الحج ميسراً وملهماً بما فيه الكفاية، ليخلق جوا من الإبداع، حيث يضع كل مبرمج نفسه في مكان الحاج، وينظر لاحتياجاته، وكيف يمكنه تقديم الحلول المناسبة من خلال التطبيقات التقنية، وقد كان السؤال المطروح:

"كل عام يقوم أكثر من مليوني شخص من شتى أنحاء العالم بالذهاب إلى السعودية لأداء الحج. كيف يمكنك استغلال التكنولوجيا والإبداع لتيسير العملية وتحسين التجربة العامة للحجيج؟"

سؤال واحد فقط يحفز آلاف المبرمجين؛ لإخراج أفضل ما لديهم من أفكار تقنية!

و قد سجّل في هذا الحدث الأول من نوعه ما يُقارب 2915 مُشاركاً من خمسين دولة من العالم والذي بدوره ساهم في كسره للرقم القياسي العالمي للهاكاثون ودخوله موسوعة جينيس العالمية كأكبر تجمع هاكاثونيّ في العالم حتى تاريخه .

أين حديث مكة يا يسرى، أليس هذا عنوان المدونة؟

نعم حسناً وصلت إلى ذلك الجزء

عندما اختتمت فعاليات "هاكاثون الحج" ، و في الحفل الختامي أعلنت اللجنة المنظمة للهاكاثون أن السعودية ستهدينا عمرة مدفوعة التكاليف لكل المشاركين والمشاركات . مشيرة إلى أن هذه "هي مكافأة للمجهودات المبذولة على مدار 3 أيام  في جدة عروس البحر الأحمر .

كان خبر و مفاجئة سارة للكل المبرمجين و التقنيين .

ومن حيث لا أحتسب بحول الله وقوته جاء ذلك اليوم العظييييم الذي وطأت قداماي مكة و تكحلت عيني برؤية البيت الحرام ، و لامس جبيني أرضه ، أرتجف قلبي رهبة و لهفة .

كنت حضرت في نفسي شيئاً أدعو به، ولكنني عندما وصلت احسست بأنه لا رغبات تشغلني الآن.. فقط التواجد و الحمد و الشكر هو ما ينبغي..

قبل سنتين فرحت فرحة لا توصف عندما رأيت اسمي وخلفه الكعبة المشرفة قد أرسلتها لي صديقة آنذاك ; فما بالك بفرحتي و أنا أمامها .

اذكر اول لحظة شاهدت فيها الكعبة المشرفة مباشرة كان مظهرها مُهيباً ليست كالتي نشاهدها على التلفاز ، شدني شعور رهيب أحسست به في قلبي ، الذي لم و لن أنساه ما حييت ; 

لم ينطق لساني إلا بإسم الله  يا ذا الجلال والإكرام .

رأيت جلالة الله في منظر الكعبة ورأيت كرمه عليا في وجودي في هذا المكان .

بعدها تذكرت ان حالي حال الجميع قبل أن يكتب لي الله هذه العمرة المباركة . كان ينقبض قلبي شوقا لذاك المكان كلما رأيته في التلفاز. كما كنت ألح على الزائرين أن يقدموا دعاء لي هناك.

حاولت ألا أنسی أحدا من الدعاء بدوري. فقد دعوت لكل العائلة و الأحبة ... ثم انتقلت لمعارفي . فحاولت ألا أنسی أحدا. حتی بعض من لم يطلبوا مني الدعاء أو لم يعلموا بأنني كنت هناك. فأدعو لمن طلبني و لمن تذكرت اسمه  .

في تلك اﻷثناء تذكرت أنني كنت قد طلبت سنوات من قبل من إحدی صديقاتي أن تدعو لي بشيء خاص جدا خلال عمرتها. فلم يستجب له. و مرت السنوات إلی أن تأكدت أن اﻷمر لم يكن فيه خير لي حيث قدر الله لي أفضل مما طلبت و مما ظننت و دعوت. فزاد هذا يقينا أن الله يختار من دعائنا ما فيه خير لنا ليستجيب له. ثم يعوضنا عن عدم استجابته لنا بمصير أفضل مما طلبنا حتی نتأكد أن كل أقداره فيها خير لنا.

 أمر  شد انتباهي  أن المرء يعبد الله هناك كما يعبده عادة. لكن ببعض  الجهد اﻹضافي ﻷنه لا يحب أن تضيع له فرصة الزيارة دون ربح أجر أكبر , و شعور الخشوع الذي يمتلك اﻷنسان هناك ﻷن ذلك المقام لا يمكن أن يبقی فيه القلب فارغا ذلك ﻷن عظمة الله تظهر بشكل كبير لا يمكن تصوره.

حين تأملت كل هذا تأكدت أن زيارتنا للبيت الحرام فيها من اﻷجر الكثير، و فيها استشاعر كبير للقرب من الله و ملاحظة لعظمته و جبروته و تجل لكبريائه و رحمته بعباده و لقوة نعمة اﻹسلام الذي ننتمي إليه. لكن سنخطئ فعلا حين نعتقد أن الله يستجيب في مكان دون آخر. أو أن حبنا لله يزداد بتغييرنا للمكان و الزمان .

و تأكدت أن الله في قلوبنا لا في اﻷماكن و المقامات. تأكدت أن من لن يعيش للخالق دوما لن يعيش من أجله لحظة من زمان. تذكرت أنه طالما لا نجعل من الله كل حياتنا فمن الصعب أن يصبح للحظة كذلك. ذلك أن العيش لله لا يشترط فيه إقامة عبادة .

علم الله فعلا أننا لن نستطيع جميعا القيام بها فاشترط لها الاستطاعة.

الله معنا و يسمعنا دوما. لكن طالما لم نصل لدرجة اﻹحسان في عبادته و حبه فلن نستشعر عبادته بمجرد تغيير المكان و لن نعيش اﻹحسان في العبادة لمجرد رؤية الكعبة.

الخلاصة: لا تبخلوا علی أنفسكم بالدعاء. لكن ادعوا الله بيقين كبير. فحيثما كنتم سييتجيب حتما. فلو كانت الاستجابة و اﻹيمان مرتبطان بمكان لما دخل الجنة إلا أهل مكة و المدينة !!!

اللهم لك الحمد أن اخترتني من بين عبادك أن أزور مقامك العظيم من دون حول مني و لا قوة , اللهم لا تجعله أخر العهد بيننا ، لك الحمد ما يسرت لي، وهديتني وأعنتني، وسلمت لي بدني وصحتي، ووفقتني بكرم منك وحدك، أنت أهل الثناء والمجد.. لبيك اللهم لبيك .






  • 3

  • يسرى نشاش
    طالبة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية
   نشر في 06 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 06 غشت 2019 .

التعليقات

زينب بروحو منذ 2 أسبوع
شكرا لمشاعر الشوق إلى المقام العالي التي نقلتها إلينا في تدوينتك. كان ذلك إحساسا جميلا. دام مدادك
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا