صناعة التأثير عند الغرب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

صناعة التأثير عند الغرب

فن التأثير العالمي الذي يُتقنه الغرب

  نشر في 08 شتنبر 2015 .

العالم من حولنا يتسارع، ويزداد مع حركيته المتسارعة دور الغرب المؤسساتي والرسمي في التأثير على مُجريات مشاهده بعناوينها وملامحها المتنوعة، حتى أن هذا التأثير امتد إلى خصوصياتنا التي انفضحت أسرارها وانكشفت أمام الغرب.

يكشف هذا الواقع عن قدرة الغرب على صناعة التأثير وفق مقاييسه وسياساته وأيديولوجياته ومصالحه الآنية والمستقبلية، المرحلية والاستراتيجية، ولست أحصر التأثير في الميدان السياسي فحسب، بل أجده يستوعب جميع الميادين دون استثناء.

هل أُسقط العراق باسم الحرية في عام 2003 أم أن الأمر دُبّر له أن يقع قبل ذلك بعقود ؟، هل تتغيّر الحكومات في عالم العرب وحتى عالم الغرب، وفق منطق الثورة والحراك فقط دون أن يكون للغرب المؤثّر أيّ تأثير أو لنقل على الأقل مُباركة أو معارضة ؟.

عندما تُفتعل الأزمات الاقتصادية، وتنتشر الأوبئة الخطيرة، وتشتعل حمّى النزاعات على مرأى ومسمع دول الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية؛ فاعلم يقينا أن للغرب تأثيرا مُفتعلا لا مناص من الإقرار به؛ لأنه ببساطة لن يسمح الغرب بمعارضة سياسة التأثير التي ينتهجها ويجني من ورائها مزيدا من الثروة والقوة.

فكرة امتلاك السلاح النووي أو على الأقل حيازة برامج لتطوير استخدم الطاقة النووية ولو بشكل سلمي ظلّت حكرا على الغرب، وأيّ نيّة لامتلاكه أو تطويره من العرب والمسلمين يلقى ذلك معارضة وعراقيل شديدة تنتهي بغزو ذلك البلد العربي المسلم، وفي أحسن الحالات ينتهي به الأمر إلى دفعه للتخلي طواعية عن برنامجه والاستسلام لإرادة الغرب وتأثيره.

إذن التأثير عند الغرب الرسمي والمؤسساتي يرتبط أساسا بما يرعى مصالحه ويُجسّدها على أرض الواقع، لا يهمّ أن يتحقق له ذلك على المدى القريب أو المتوسط أو البعيد، بشكل مرحلي أو بشكل استراتيجي، لا تهمّه مصالح الشعوب الأخرى.

ثم إن الاعتقاد الجازم والراسخ يُعطي قراءة أكيدة حول أن تأثير الغرب لا يصنعه ارتجالا كما يفعله العرب والمسلمون، الغرب له دوائره الرسمية التي تُخطّط لصناعة التأثير، وتحديد آلياته ووسائله المناسبة، واختيار الهامش الزمني الملائم لصناعته وتجسيده.

للأسف نحن العرب والمسلمون لا نصنع اليوم تأثيرا عالميا ذا بال، بل نتأثّر بصناعة التأثير الذي يرجوه الغرب ويأمله، نعم قد نصنع تأثيرا لكنه يبقى محدودا مقارنة مع التأثير العالمي الذي يصنعه الغرب، نحن مولعون بالتجاوب مع ما يصنعه لكن أن نصنع تأثيرا ينساق له الغرب ويتفاعل معه ويتأثّر له فهذا مطلب صعب التحقيق.

ومع أن قدرة الغرب على التأثير عجيبة، تُظهر مقدرته على صناعة التأثير، وتسويقه عبر مؤسساته الرسمية وحتى غير الرسمية، واستنادا إلى ما اتفق لديه من وسائل التأثير غير المشروعة قبل المشروعة؛ إلا أن هذا لا يمنع العرب والمسلمين من استرجاع مجد تأثيرهم، وقدرتهم على التأثير العالمي وصناعته؛ والشرط الوحيد ليتحقق لهم ذلك: التصالح مع أنفسهم وفق مُقتضيات دينهم وتعاليمه الحنيفة.

للأسف هذا هو الواقع، وهذه هي الحقيقة..

د/ عبد المنعم نعيمي

كلية الحقوق- جامعة الجزائر 1



   نشر في 08 شتنبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا