فشل دبلوماسية ترامب أمام كيم جونغ-أون - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فشل دبلوماسية ترامب أمام كيم جونغ-أون

انتهت قمة العاصمة هانوي على وقع عدم الاتفاق، ويتعلق الأمر بأهم انتكاسة دبلوماسية تعرض الرئيس ترامب منذ دخوله إلى البيت الأبيض.

  نشر في 02 يوليوز 2020  وآخر تعديل بتاريخ 06 يوليوز 2020 .

رابط المقال بموقع صحيفة لوموند الفرنسية :

https://www.lemonde.fr/international/article/2019/02/28/sommet-de-hanoi-aucun-accord-entre-donald-trump-et-kim-jong-un_5429305_3210.html

كتبه: جيل باريس (المبعوث الخاص في هانوي) وَفيليب بونص

منشور بتاريخ 28 فبراير 2019 على الساعة 08 وَ 13 دقيقة - تم تحيينه بتاريخ 28 فبراير 2019 على الساعة 16 وَ 56 دقيقة

ترجمة : بدر غياتي / تُرجم بتاريخ 09/03/2019

الصورة : ساول لويب / وكالة الأنباء الفرنسية

غادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس 28 فبراير العاصمة هانوي خاويَ الوفاض، حيث كان يطمح رئيس الولايات المتحدة إلى الحفاظ وتعزيز الدينامية التي أُطلقت قبل ثمانية أشهر في سنغافورة، خلال اللقاء الأول الذي جمعه بالرئيس الكوري كيم جونغ أون، غير أن هذا الطموح قد تبدَّد بشكل واضح. وقد تعثرت المفاوضات بالأمس (يقصد الكاتبان في 27 من فبراير 2019) والتي أطلقها الزعيمان أمام الملأ بإشارات قوية دالة على التفاهم والتفاؤل، وذلك قبل غداء العمل الثنائي الذي سيجمع كلا الوفدين. وقد عبر الزعيم الكوري في السابق، بأنه شعر بالكثير من الثقة وهو يجيب لأول مرة على أسئلة الصحفيين الأمريكيين. وهو ما يعد إشارة مضلِّلة، تخفي ورائها اختلافات جوهرية بين الطرفين.

وقد أعلن بذلك دونالد ترامب عن المؤتمر الصحفي الذي من المُزمع أن يعقده قبل سفره إلى واشنطن، في نفس الوقت الذي كان يحضِّر فيه البيت الأبيض تقريرا بخصوص فشل القمة. وقد أكدت المتحدثة باسم الرئيس الأمريكي سارة ساندرز بأن العلاقات ما زالت مستمرة، وبأن هذه القمة قد فسحت المجال لبناء علاقات ''ممتازة وبناءة"، وبأن الفريقين يعتزمان اللقاء من جديد مستقبلاً. وتشكل هذه حصيلة جدُّ هزيلة بالنسبة لإحدى انتظارات الرئيس الأمريكي. ويشكل فشل مفاوضات هانوي إحدى أهم الانتكاسات التي واجهها الرئيس دونالد ترامب على الساحة الدولية منذ وصوله إلى البيت الأبيض. فقد فاجأ العالم قبل سنة واحدة بعزمه اللقاء بالرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ-أون، قصد تتويج ذلك بخطوة إلى الأمام للحد من التصعيد الذي دام عدة أشهر، والتي شهِدت توترا سبَّبَهُ تعدد التجارب النووية وإطلاق الصواريخ البَالِيسْتِيَّة من قبل كوريا الشمالية، وأيضا بسبب أسلوب الخطاب العدائي التي انتهجه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد قُوبلت هذه المبادرة الجريئة بالكثير من الشكوك من لدن الخبراء، حيث أبقوا على تحفظهم بسبب ضعف البلاغ المشترك في سنغافورة والذي اتسم بعدم الوضوح، حَدًّا للاختلافات بشأن تعريف مفهوم نزع السلاح النووي، وهو الهدف الرئيسي للإدارة الأمريكية تجاه نظيرتها كوريا الشمالية، وهو ما ترغب بيونغ يانغ في توسيع نطاقه بشبه الجزيرة الكورية. وقد أكد فشل لقاء قمة هانوي مسألة عدم تفائلهم.

الصورة : ساول لويب / وكالة الأنباء الفرنسية

"إحدى تلك المرات"

وأكد دونالد ترامب خلال مؤتمره الصحفي بأن حالة الجمود التي حصلت يوم الخميس السابق لا تهدد إطلاقا علاقاته المتميزة مع كيم جونغ-أون، الذي ودعه وترك معه علاقات جيدة. وقد فسر له الأمر مؤكدا أن نظيره قد ألح على ضرورة رفع العقوبات المطبقة وغير المسبوقة، واعتبرها من الأولويات، وذلك بعد تزايد التجارب النووية لكوريا الشمالية.

وقال الرئيس الأمريكي في هذا الصدد : ''لقد دار اللقاء حول مسألة العقوبات'' ؛ وأضاف : ''لقد كان يريد أساسا رفع العقوبات بشكل كامل، وهذا أمر لا يمكننا تلبيته. كما قالوا بأنهم على استعداد للكشف [قصد إزالتهاعلى جزء كبير من المناطق [المنشآت النووية] التي نريد، لكن ليس بمستطاعنا رفع جل العقوبات لأجل هذا". وقال أيضا : "نحن نملك بعض الخيارات، لكننا قررنا في الوقت الحالي عدم استخدام أي من هذه الخيارات". وأضاف أيضا : "يتوجب عليك أحيانا ترك [المفاوضات]، وقد كانت هذه إحدى تلك المرات".

وقد حذر كيم جونغ-أون في معرض خطابه، في شهر يناير الماضي بمناسبة حلول السنة الجديدة بقوله :"إذا لم تقم الولايات المتحدة (...) بتعديل عقوباتها أو ضغوطها (...) فإننا سنكون مجبرين للبحث عن وسيلة جديدة لحماية سيادة بلدنا والمصالح العليا لدولتنا". وقد حضر أوسو-يونغ، رئيس الشؤون الاقتصادية للبلد إلى هانوي، كما أعلنت واشنطن من جهتها بأنها لن تتراجع عن مسألة رفع العقوبات.

الصورة : ساول لويب / وكالة الأنباء الفرنسية

"لستُ مُسْتَعْجِلاً"

ونظرا لوعيه التام بصعوبة الملف النووي، فقد أوضح دونالد ترامب "بأنه لا يستعجل الأمور" للوصول إلى تسوية. ومن بين السبل الممكنة فيما يخص الاتفاق في هانوي تَرِدُ أيضا العديد من الخيارات البديلة. وقد تم التطرق إلى مسألة إعلان سلام يُبقِي على نظام الهدنة الحالي، لكنه يمهد الطريق لمعاهدة سلام في المستقبل. وقد كان بإمكان الجانبين الاتفاق على فتح مكاتب للاتصال، ومكاتب سفارات البلدين، كما أكد كيم جونغ-أون يومه الخميس، بعد استفساره حول هذا الموضوع، أنــه "يرحب" بفتح مكتب للولايات المتحدة بالعاصمة بيونغ يانغ.

وقد أثيرت أيضا مسألة الإعلان الرسمي عن وقف اختبارات إطلاق الصواريخ، وهي ضمانة بالنسبة لواشنطن بخصوص حالة برنامج الصواريخ الكورية الشمالية العابرة للقارات. وقد تم أيضا مناقشة وقف تشغيل المحطة النووية بمدينة يونغ بيون، وذلك بعد إغلاق موقع التجارب النووية في بونجي ري، في ماي 2018، وذلك حسب ما أكده الرئيس ترامب ووزيره في الشؤون الخارجية مارك بومبيو، بيد أنه لم يتم الحسم نهائيا في أي من هاته الملفات.

وقد كان للإخفاق الذي حَاقَ قمة هانوي الوقع الأكبر، بالنسبة إلى رئيس لا يتوانى عن تقديم نفسه كبطل في المسائل التفاوضية، خصوصا بعد الذي لحقه بخصوص مشروعه القاضي بإقامة "الجدار" على الحدود مع الجارة المكسيك. وهذه السلسلة المتوالية من الإخفاقات تؤكد بالملموس بأن المواهب التي أظهرها في ترامب مجال العقار محدودة الفائدة قياسا بشؤون الدولة. وسيكون زعيم البيت الأبيض في حالة دفاع مستمرة، خصوصا بعد الانتقادات التي وُجِّهَتْ إليه من الكونجرس بما في ذلك بعض النواب الجمهوريين في ما يتعلق بتدبيره للملف السعودي، وكذا مسألة الانسحاب أحادي الجانب من الأراضي السورية.

دونالد ترامب وكيم جونغ-أون خلال قمة هانوي، في 28 فبراير الصورة : ساول لويب / وكالة الأنباء الفرنسية

ثقة ناقصة

ويُخشى أيضا بأن الحيز الزمني قد أصبح محدودا أمام رئيس الولايات المتحدة، حيث سينشغل تدريجيا بحملة إعادة ترشُّحِهِ للرئاسيات، وهو ما سيزيد من شكوك كيم جونغ-أون، حيث لا يملك هذا الأخير أية ضمانة بخصوص استمرار نظيره الحالي في منصب الرئاسة بعد انتخابات 2021 والتي ستجرى بعد أقل من سنتين. وعدم اليقين هذا هو ما يفسر عدم الإقدام على أية مخاطرات دبلوماسية.

وقد كان يطمح الرئيس دونالد ترامب كذلك إلى تحقيق نتائج إيجابية خلال مفاوضاته مجددا مع الرئيس كيم جونغ-أون، والتي من شأنها أن تمحوَ مخلفات الآثار الكارثية لجلسة الاستماع المثيرة لمحاميه السابق ميكاييل كوهين، التي عقدت أمس (يقصد كاتبا المقال يوم الأربعاء27 فبراير 2019) أمام لجنة بالكونجرس. وقد تعرض الرئيس لأقسى أنواع التشهير، وبالتالي فقد كانت الخيبة قاسية ومضاعفة.

ويبدو أن الثقة في دونالد ترامب قد تصير مهزوزة بشكل دائم في المنطقة، بيد أن لقاء هانوي قد أنعش الآمال في استكمال مسلسل التهدئة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، كما أنه أثار الكثير من المخاوف أو بالأحرى الانتقادات خصوصا من لدن أولئك الذين يخشون من كون دونالد ترامب يُقَدِّم الكثير من التنازلات لنظيره كيم جونغ-أون، بهدف تحقيق نجاح دبلوماسي ينضاف إلى رصيده السياسي. ويبدو أن الإخفاق سَيَحِيقُ حتما وبشكل كبير هذه الدبلوماسية ذات النزعة الشخصية، والتي تفتقد لمقومات الاستعداد الكافي.

ومن شأن هذا الاتفاق الذي لم يَخْلُصْ إلى نتيجة أن يحدث الكثير من الأضرار ؛ حيث من الممكن أن يَقَوِّض بشكل أكبر معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، كما يحتمل أن يُشكل تهديدا حقيقيا بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة والمؤيدين لاتفاقيات المراقبة متعددة الأطراف، كما من شأنه أن يحرج من يتبنون موقفا صارما تجاه بيونغ يانغ. ويتعلق الأمر باليابان التي توجد في مرمى صورايخ كوريا الشمالية متوسطة المدى، ونفس الشيء أيضا بالنسبة للأوروبيين.

ورغم أن قمة سنغافورة المنعقدة في يونيو 2018 لم تحقق تقدما ملموسا، إلا أنها مكنت من الشروع في حوار بين بيونغ يانغ وَالولايات المتحدة، والتي أعطت الانطباع بإمكانية تحقيق تفاهم من شأنه أن يضع الملف النووي في إطار اتفاقيات شاملة للسلام في شبه الجزيرة الكورية.

 الصورة : ليا ميليس / وكالة رويترز

خيبة أمل في سيول

هل يُعَدُّ فشل قمة هانوي بمثابة العودة مجددا إلى حالة التوتُّر، مع احتمالية حدوث مواجهات مسلحة كما في عام 2017 ؟ فقد أدى إطلاق الصورايخ وخوض التجارب النووية في كوريا الشمالية سابقا إلى تصاعد حدة التوترات، التي تعد نادرة الحدوث في شبه الجزيرة الكورية. وقد صرح الرئيس دونالد ترامب خلال الندوة الصحفية التي عقدها، بأن كيم جونغ-أون قد تعهد بعدم استئناف التجارب النووية والباليستية، التي تم وقفها منذ قمة سنغافورة. ومن جهته، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم نيته الاستمرار في خوض المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وقد كان لهذا الإخفاق بالغ الأثر في العاصمة سيول، حيث أعرب الرئيس مون جاي-إين عن أسفه لذلك. فقد جعل من مسألة التقارب مع الجارة كوريا الشمالية في صلب سياساته، بيد أن تحسن العلاقات بين الكوريتين مرتبط إلى حد كبير بتحقيق تفاهم بين بيونغ يانغ وَواشنطن.

____________

رابط المقال الأصلي على موقع صحيفة لوموند الفرنسية :

https://www.lemonde.fr/international/article/2019/02/28/sommet-de-hanoi-aucun-accord-entre-donald-trump-et-kim-jong-un_5429305_3210.html
















   نشر في 02 يوليوز 2020  وآخر تعديل بتاريخ 06 يوليوز 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا