الترجمة و حوار الثقافات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الترجمة و حوار الثقافات

الأدب الألماني مثالاً

  نشر في 31 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

إننا لسنا بحاجة إلي قول أو إثبات أن ترجمة الآداب الأخرى و التعرف على ثقافات الأمم الأخرى أمر لا غنى عنه ، فهو يعتبر من المسلمات. و أيضاً لا يمكن إنكار أننا نعاني من نقص في الأعمال المترجمة من الثقافات الأخرى ، خاصةً المكتوبة بلغات تُعتبر – في بلادنا العربية – لغات نادرة. ترجع الأهمية البالغة للترجمة في أنها تخبرنا كيف تفكر الأمم الأخرى و تعرفنا على عادات و تقاليد هذه الأمم و ربما أخذ ما يتناسب مع مجتمعنا منها ، لأن إنغلاق أمة على مجتمعها و عدم الأحتكاك بالعالم الخارجي سيؤدي حتماً إلى تخلفها ثم هلاكها. لذلك تُعد الترجمة هي الطريق الوحيد للأنفتاح على الثقافات الأخرى و دراسة تراث الأمم ، لذلك لا يجب أن تقتصر الترجمة على لغة أو لغتين ، بل ينبغي أن تشمل لغات الثقافة كلها. و يجب أيضاً أن نتبع الأساليب المُثلى في حركة الترجمة لكي نلحق بالحضارات المتقدمة و لنفهمها جيداً. من ناحية أخرى ، يوجد عدة نظريات في الترجمة أو بمعنى أدق هناك نظريات و آراء في المعيار الذي يتم على أساسه أختيار الأعمال التي يجب ترجمتها ، فهناك من يري أنه من الضروري ترجمة الأعمال الأدبية و كتب النقد حتى نبقى متصلين بحضارة و أفكار الأمم ، و هناك من يرى ضرورة في ترجمة الكتب العلمية و كتب التكنولوجيا لكي نواكب هذه البلاد من الناحية العلمية و أنه لا يجب الأقتصار على الناحية الأدبية و الفلسفية. و لا شك أن هذه الأفكار كلها صحيحة ، لكنه - من وجهة نظري - يجب ترجمة كل ما يمكن ترجمته مما أخرجته لنا الثقافات الأخرى و أخذ ما ينفعنا منه و إهمال ما هو ليس مفيد لنا و من هنا يمكن أستنتاج نظرية بأن الترجمة لها مدلول شامل لكافة جوانب الحياة من حيث أنه يتم ترجمة أعمال في مختلف مجالات الحياة العلمية و الثقافية و الأدبية و الفلسفية .. إلخ

و إذا نحن إتخذنا من الأدب الألماني مثالاً – لكوني مهتم بأدب الأمم الناطقة بالألمانية - ، فإننا نجد أن ما تُرجم منه حتى الآن إلى اللغة العربية ليس بالجرعة الكافية من أدب له أهميته مثل الأدب الألماني ، خاصة أن اللغة الألمانية لا تُعتبر لغة نادرة في بلادنا عند مقارنتها بالهولندية مثلاً أو البلغارية. لهذا نحن بحاجة إلى تعريف مبدئي بالأدب الألماني أولاً أو بالآداب الأخري في العموم و من ثم ترجمة العديد من الأعمال البارزة و بعد هذا نحتاج لحركة مثابرة في الترجمة لسد الثغرات على مر الزمن. و أحسب أن الطفرة الهائلة في مجال المعلومات و الأتصالات في السنوات الأخيرة قد ضاعفت من مهمة المترجم ، و هذا يوضحه الدكتور محمد عناني في مقدمة كتابه "فن الترجمة" : "إن المترجم مهما كانت قدراته و مهاراته ، فهو قطعاً واقع في مشكلة ما ، و الحصيف من لا يستنكف عن السؤال و البحث عما لا يعرفه". فالأدب الألماني لا يقل عن أدب أي دولة أوروبية ، فهو يقف بجانب الأدبيين الأنجليزي و الفرنسي كأدب مستقل لأمم لها تاريخها و حضارتها ، و إن كان قد أخذ منهما الكثير في فترة من الفترات إلا أن جاء العصر الكلاسيكي و مولد كبير الأدباء الألمان و هو "يوهان فولجانج فون جوته" ، و أيضاً أدباء ألمان كبار آخرين في عصور مختلفة أضافوا كثيراً للأدب الألماني بداية من القرن السابع عشر متمثلاً في الكاتب مارتن أوبيتس مروراً بـهيردر و شيلر و الأخوان جريم و توماس مان و غيرهم ، ثم أدب ما بعد الحرب و من أبرز كُتابه فولفجانج بورشريت ، ثم وقتنا هذا الذي يتمثل في أدباء كبار أيضاً أمثال جونتر جراس الحاصل على جائزة نوبل في الآداب ، و هذا يوضح مدى أهمية الأدب الألماني و ضرورة ترجمته ، و أن الدولة الألمانية مهتمة بالأدب و الثقافة و نشر الكتب في مختلف المجالات. لذلك أصبح الأدب الألماني و الثقافة الألمانية بشكل عام لهم خصائصهم و خصوصياتهم ، ليصبح الأدب الألماني جنباً إلى جنب مع الأدب الأنجليزي و غيره من أثرى الآداب ، و بالتالي أصبح من البديهي معرفة ضرورة ترجمته.



   نشر في 31 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا