خدش بسيط نحو العمق..!! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خدش بسيط نحو العمق..!!

***

  نشر في 23 ماي 2016 .

أحاول أن أتحقق من قدرتي على الانطلاق في كتابة موضوع بلا عنوان، وأن أمضي مع اللافكرة الى أي مكان يمكن أن أصل إليه دون تخطيط مسبق، ربما لأني صرت مقتنعاً بأن أفضل خطة هي ألا تكون هناك أي خطة..؟!

أظن أنها بداية موفقة، مضى عليها ثلاثة أسطر إلا كلمتان وحرف عطف.. ولكن ماذا بعد؟!- هل سأتلعثم وأبلع مضغة الصمت وأتوقف قبل أن يتكون لدي أي معنى باطني، لنوع من التداعي الحر لخفايا اللاوعي الحكيم..؟!- لست أتساءل، بل اعترض على مجرد هذا التفكير الواعي السطحي والبليد

في الحقيقة، أني أرغب في التحقق مما يشغلني ويقلق سكينتي الباطنية..

لذا، لن أقف.. بل سأستمر في خوض التجربة، والتوغل في أعماق أعماق الروح المشتركة بيننا نحن البشر، حتى أصل الى الجذور التي فقدناها، وفقدنا بفقدها روابطنا القديمة..

إذن، فأنا أعترف بأننا لازلنا بشر، وأنه لازال هناك أمل في إيقاظ مومياء الإنسانية التي تحنطت في صدور الكثيرين، بحيث صارت الحروب عنواناً لهمجيتنا المعاصرة..

نعم، أين أنا وأين أنتم وأين الآخرين مما يجري في باحة بيتنا الكبير؟!- ألم يكن هذا هو بيتنا الكبير وسميناه فقط "الوطن"، لماذا يجب على البعض أن يقبلوا بفكرة هدم الركن الأيمن من هذا البيت، في حين قبل البعض الآخر بهدم وتدمير الركن الأيسر، وهكذا.. فإننا لا نحارب عدواً غير أنفسنا..

في الفقرة السابقة قلت "بيتنا" وإذن، هذا هو أول جذر اصل إليه لما كان في الأصل يربط بيننا، وأظن أني لو كتبت فقرة أخرى ووظفت فيها عبارة "تاريخنا" فإني بذلك أكون قد وصلت الى جذري المكان والزمان، الذي يجعل منا بشراً بدلالة تجعل منا أرقى الكائنات، ولا أعرف إن الواقع الراهن يدعم هذه الفرضية التي تجعلنا في قمة هرم الأنواع الحيوانية..!!

وهاءنذا، استدرك سريعاً وأنوه بأني وصلت قبل جملتين أو ثلاث، الى جذر أعمق يربط بيننا، إنه أصلنا الحيواني، وهذا بدوره يمكن أن يفسر بعض هذا الكثير من سلوكنا الهمجي في قتل بعضنا البعض والتفنن في فعل ذلك..

هل نحتاج الى مسوغ يجعل من الحرب مشروعة؟!

طرفي الحرب في بلدي يدعيان أنهما يخوضان حرباً شرعها "الله" ضد بعضهما البعض، وهو ادعاء منحهما الحق في الإفساد في الأرض وسفك الدماء.. مما يجعل سؤال الملائكة الاعتراضي في الحلقة الأولى من مسلسل الظهور الآدمي، سؤالاً منطقياً.. لكن الحيرة لازالت تأكل قلوبنا من حيث لا ندري ما الذي قد تعنيه تلك العبارة الإلهية التي جاءت في السياق على سبيل الرد الفاحم: ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾..

هذا ما يجعلني أجزم بأني في الطريق الصائبة أو على شفا ميل دقيق منها، فالمعاني الحقيقية لا تكمن إلا في العمق، فما هو المعنى العميق وراء ما كان يعلمه الله ولا تعلمه الملائكة؟؟

أكره أحاديث المفسرين، فهي سطحية وبليدة.. بينما الكلام الإلهي عميق وحكيم، لذا لا أعتمد على أهل التفسير ولا الببغاوات من الرواة والمحدثين الثرثارين..

أعتقد أني بينت موقفي بصراحة إزاء شطر كبير من مسوغات الحرب والافساد التي جاءت من كتب الموروث الإخباري السقيم، وأولئك الأغبياء سيجادلون ويقولون سنأتيك بدليل من كلام الله.. وبالطبع، فلن استمع إليهم أبداً..

استنتاج:

لقد عرفت إذن ما يشغلني.. وكان يتوارى وراء قشرة الواقع السخيف..

يشغلني الواقع العام، تشغلني قضية الحق والعدل والسلام.. يشغلني أن الناس على ضلال في تأييد الموت والقتل والحروب والدمار.. وأكره ما نحن عليه اليوم، وأبحث عن مخرج من هذا كله.. عن عبارة تعيد للناس رشدها، تشل أيدي القتلة وتكف الرصاص والقذائف عن صدور الأبرياء..

هذا ما يشغلني..

هذا ما يملأ أعماقي..

هذا ما يجب أن أصل منه الى نتيجة تتخلق على صورة الفعل، لأني مللت من الكتابة ومن الكلام، في زمن الصُم البُكُم الذين لا يفقهون.. ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾

ولتشهد يا الله.. 


  • 4

   نشر في 23 ماي 2016 .

التعليقات

مقال راااائع و أسلوب أروع ... أبدعت
0
فكري آل هير
اشكرك جدا من خالص القلب

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا