صاحب الظل الطويل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

صاحب الظل الطويل

رسالة لن يُنشر ما بعدها

  نشر في 19 شتنبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 20 شتنبر 2020 .

لليوم لا يُعرف لماذا نميل لكتابة المستهل من كل المحطاتَ في النهاية من كل شيء ، نصفُ الشباب كهولة والنجاح صعوبة ، تمامًا كأن نُنسى كما لم نكن.

هو تماما ما حدث هذه الفترة من العام الذي ظننا جميعا أنه مميز كترتيب أرقامه، البعض منا تجاوزت أحلامه فيه المدى وأخذه العشم ليطلق عليها "سنة المعجزات" وما أن دخلت شمسها وتسارع عدادها معلنا عام تحفه المصائب ، وفاة هنا وحادث هناك إخفاق واستحقاق والشيء وضده وكأنه فعلا عام المعجزات ، ولكن الإيمان باللين في أشد اللحظات قسوة ما غاب والأستجابة كانت أسرع مما يظن العبد اللحوح فينا ، وفي الوصف المقتضب "صاحب الحظر" كجمال نهاية الأسبوع والأجواء الشتوية وقتها ، لقد أسعفني تميم البرغوثي في وصفها عندما قال :

قالت غلبتُكَ يا هذا ، فقلتُ لها

لم تغلبيني ولكنْ زِدتِني كرما

بعضُ المعاركِ في خُسرانِها شرفٌ

من عادَ مُنتَصراً من مثلها انهزما !

حرفيا، أشد وثاق ما يُبنى بالمعارك وتحكم اغلاله الخسائر ، وهذا ما حصل بالفعل وتوالت الأحداث ، كشيء يدفع القلم و يمنحه وقود الكتابة كقائد فذ زاخر التجربة يهم بكتابة مذاكرته 

هو "توق النفس للخوض مع البعض والهروب من الآخرين" ، انتظار الطوابق العليا بلهفة وصول السلام

" سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ **وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ

السلام من مسند التاج للتاج.. السلام من ذاك الجبل لمن يسند حصى أثقلته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"

حتى حصل الحادث الأعظم حرفيا " وباء ينتشر كالنار في الهشيم" كل ما علق في ذهني وقتها ، وفرحة منقوصة وشغف سُلِب قبل ميلاده ، والترقب عنوان المرحلة بكل التبعيات

وكأنما الدنيا حيزت لنا بمالها و ناسها فما عاد الروتين يغثي الشباب فينا ، وطار في الأجواء عبق من الإيجابية فوق الأنقاض و حول الأمراض وغلبنا تفاصيل التكنولوجيا الحديثة وتغلبنا سوية وعادت رائحة الورق ممزوجة بالحبر إلى مكاتبنا مجددا وابتهج ساعي البريد بلهفة فنحن من أعاد له العيد وارتدى زيه من جديد وبين الرسالة والآخرى حياة تقاس بالكلمات و حاجة النفس للورق حاجة لا تستكين.

"هل يغدو ذاك الطاغية رجلا بقميص وبذلة داكنة؛ أحمر الوجه في زيارة مَنْ يريد تمنيت أن اخطفها يوما وأخلص روحي من هذا المأزق حين وصلت إلى مشارف ذلك الجبل"

وكأن الإطلاع على مكامن النقص والضعف كبيرةٌ في شريعته او كما تُعرف بشيزوفرينيا الغريب ، جملة من التناقضاتَ والإنتفاضاتَ وكأنه كوكبٌ بذاتِه لا يشبه الإ نفسه .. نفسه فقط لا أظن أن له أربعين شبيه جماليته تكمن في غرابته ثقافته النادرة هذه الأيام مزيج ما بين الاندفاعية والخمول، البهجة والتعاسة خليط من كل شيء وضده شيزوفرينيا من نوع آخر انفصام لطيف لا يضر سوا صاحبه.

رموزٌ تحتاج الآلاف من المخططات لتفسيرها وأمور نحتاج المحافظة على دوامها بالسرية والبقاء عليها بعيدة عن متناول العابثين المتطفلين 

"تذكر في كل مرة تهب بكَ رياح ربيعنا أن الأزمة تمخضت فسحة"

وبحجم الفرحة جاء الآسى فما كان الظن أن تهب الريح عوضا عن الرياح وأن تبقى الفسحة متأرجحة بين لفيف من العالمين لا يُخسر ومرآة لا ترحم رددت مرارًا

"افضل ان أكسر مجاديفي بذاتي

أُحطم سفني وأمزق شراعاتي

اطعن نفسي بالخنجر المسموم مئات المرات

على أن اتنازل عن جُلّ أحلامي

وتُستباحُ مساحاتي

وانا في سباتي أعاني

او أن اسير مع قطيع الخرفان

أُطعَمُ ولا أسأل من الجاني

الذي سرق مالي ومقدارتي

أفضل عزلتي مع معاناتي

على عيش رغيد في حضرة الجلاد

يضربني عشرا ويعود لتضميد جراحي"

وغاب الضوء الأخضر وأصبح البريد مبيت العنكبوت وجفت الأحبار وكأن شيطان الأدب رحل في أحزمة الغياب مع الغائب ضاربًا بعرض الحائط خوفي من الندم ، طفلة بطبع نرجسي حاد تعالج بالإهمال ، أيعقل!

"أريدك في كل مرة تزور فيها صندوق الذكريات هذا أن تتذكر الإيجابيات أن حضرت السلبيات وتلتمس مائتي عذر أن جحدت القلوب وترفق إن كنا أهل للخطأ وتحقق إن رأيت منا المضرات وتعمق فينا إن كنا أهل خير واعتنق العلم منا وامحق بؤر الجهل فينا "

بالتاريخ ذاته وكأن النفس تعلم المرض والعلاج، فلم يكن من الطبيب الا الاعراض وكأنما كان العناد دواء ونحن نعلم أنه جالب الأسقام بكل الأقسام

وبالرغم من دوامة لا تنتهي من الرغبة واللارغبة ، وحاجة لا يطاق فقدانها وكمالية لا نرى جمالية الحياة الا من خلالها سيبقى الثابت في تجربة تُحكى:

"أن القليل منك مفقود في كثيرنا"



  • 4

   نشر في 19 شتنبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 20 شتنبر 2020 .

التعليقات

تحياتي
0
Dallash منذ 1 شهر
ابدعت
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا