سارة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سارة

الجزء الثاني

  نشر في 04 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

عاد الصباح من جديد ومعه تستيقظ آلامها، تأبى أن تتركها تنسى لو لحظة واحدة ..

لكنها في الحقيقة لم تكن بتلك الحيرة التي كانت بها في المساء، رغبة أبيها عندها كانت أهم من راحتها حتى لو كانت تمزق قلبها بيدها،بالطبع غلبت عقلها وقررت أن تلتزم الصمت، لم تعترض ولم تخبر أحدًا بموقفها أو حتى بماسمعته..لم تخبره هو حتى بأنها تحبه..

أيام طويلة مرت عليها تشبه بعضها، تعاني في صمت، يكاد جرحها أن يخرج من بين ضلوعها ويخبره بالحقيقة لكنها لم تفعل..

ورثت الكتمان عن أبيها والآن تتمنى أن ترث عنه قسوة القلب لعلها تنساه..

مرت أيام الدراسة وتخرجت وبدأت تبحث عن وظيفة ، وجدت نفسها بين مجموعة من الأطفال تشاركهم آلامها،

صديق لايمكنه البوح أبدًا بسرك لأحد.. البسمة على قسمات وجه أحدهم تهون عليها مرور الأيام،وجودها معهم ينسيها كل شيء ،يعود بقلبها إلى حيث خلق..إلى حلمه الضائع وشبابه المفقود.

لكنها لم تلبث أن عود إلى بيتها فتراه غريبًا عنها كأنها لم تتعود العيش فيه أبدًا، أجوائه تذكرها بالواقع الذي لم ترغب العيش فيها، تنتشلها من الأحلام فتجد كل ماحولها قد تغير أختها الصغرى كبرت وأصبحت شابة يافعة يتهافت عليها الخطاب، وهي كما هي تجلس في وحدتها كلما تقدم لها خطيبا ترفضه حتى قبل أن تراه ..

كانت على أمل أنه ينتظرها رغم مرور عدة سنوات، تحلم به كل ليلة وأباها يمسك بيده ويقدمه إليها،لكن تعود صحوة الواقع فتستيقظ من نومها فزعة.. تنظر في ساعتها ،

لقد تأخرت كثيرًا عن العمل، ثم تذكرت..اليوم هو العطلة أسبوعية.. الآن قد أصبحت لا أشعر بالأيام أيضًا.

خرجت من غرفتها وألقت التحية على الجالسين، وإذا بها تنتبه إلى المصابيح الملونة والزينة المعلقة على مقربة من شرفتها، جرت مسرعة تتبع فروع المصابيح...

حقًا ..لا لا أنا مازلت أحلم ..لا إنه مجرد حلم مزعج وسأستيقظ منه بعد قليل..

قالتها لنفسها على أمل ..لا تصدق أن خيوط الزينة تتدلى من شرفة منزله..قلبها يخفق بشدة مما يؤكده قلبها ويأباه عقلها..

ذهبت مسرعة إلى والدتها لعلها تجد ما يكذب عينيها، حاولت أن تبدي الهدوء ثم سألتها بنبرة مرتعشة..

أمي.. من علق تلك الزينة المنسدلة بالقرب منا .. ثم قالت في سخرية لا أتوقع أن عندنا من يصلح للزواج هذه الأيام

ردت أمها بنبرة حاسمة لا ..إنه فرع جارنا عا... بالكاد لا تريد أن تسمع اسمه فقد نزلت الكلمة على رأسها كالصاعقة لتؤكد أنها لم تكن تحلم

تنهدت وقالت وبمن يتزوج؟

- إنها مجرد خطوبة على جارتنا هدى.. حاولت أن تبدي عدم الاكتراث لكن دون جدوى

وبدون أن تدري تسللت العبرات عبر عينيها فأسرعت إلى غرفتها وأجهشت في البكاء، ما أن عادت أمها تنادي

سارة..ألن تحضري معي طعام الإفطار؟!

- مسحت دموعها وقالت حسنًا يا أمي .. قد أتيت

تحضر الطعام مع أمها بجسدها ..لكن عقها وقلبها هناك..حيث هو 

وهي تسأل نفسها لماذا تلومينه؟!  انتظرك عدة أعوام وهو يظن أنك ترفضينه زوجًا ومع ذلك لم يقطع الأمل..

كم سنة مرت لم تحاولي فيها أن تخبريه الحقيقة؟ كم يوم مضى ولا يراك سوى بضع مرات تتحاشى فيها النظر إليه؟! كم سنة وهي تحدث نفسها وأمها تحدثها وهي شاردة العقل

لم تنتبه إلا عندما سمعت اسمها "هدى"..وأمها تقول..

نسيت أن أخبرك ..والدة هدى وجهت إلينا دعوة لنذهب إلى حفل الخطوبة مارأيك؟ هل تأتي معي؟

لاتريد أن تراه .. منذ قليل كانت تحلم أن أباها يمسك يده..كيف تراه اليوم بجانب غيرها!

فكرت قليلًا فوجدت أن مرحلة جديدة قد بدأت في حياتها .. غلبت عليها طبيعتها الأنثوية..

تريد أن تعرف من التي فضلها واختارها،

تتوق شوقًا أن ترى.. من استطاعت أن تنسيه من أنا.. أريد أن أعرف من تكون "هدى"

انتبهت لصوت أمها ..سارة ما بك؟ أنا أحدثك هل ستذهبين؟!

يتبع..





  • 2

   نشر في 04 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا