الفساد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الفساد

آفة الزمان

  نشر في 23 يوليوز 2018 .

إن غياب الأخلاق وغياب الدين وتراجع الدور الرقابى للأسرة وعدم وجود القدوة فى البيت وفى المدرسة وفى الجامعة وطغيان المادة وغلبة الطمع والجشع وأخلاق الخطف وعبادة الأغنى والأقوى والأكثر نفوذاً ولو كان لصاً معدوم الضمير وعبادة المظاهر ونفاق السلطة والمشى فى مواكب الحكام وعولمة الهلس والتفاهة وإثارة الشهوات فى كل وسائل الإعلام ... كل هذه البدايات هى التى قادت إلى الفساد الذى نشكو منه منه الآن.

والفساد فى القطاع المصرفى كمثال حول البنوك إلى بالوعات يتسرب منها المال العام فى قروض سهلة بلا ضمانات وضاعف من تكلفة المشروعات الوهمية كالسراب إلى ملايين ومليارات تذهب إلى جيوب السماسرة والمنتفعين وأنعكس على الأداء الإقتصادى بالسلب الذي نعاني منه الآن و سوف يقودنا إلى الفقر المدقع لاقدر الله.

وهناك بوابات كبرى يدخل منها الفساد

أولها ضعف الأداء الديمقراطى وغياب المساءلة وعدم الشفافية فى المشروعات الكبرى وبيانات الميزانية مما جعل لاشك من الطبقة السياسية تأسس الجهل و تكرس الرداءة بسبب انتخاب المترشحين بمنطق العروشية لا بمبدأ الكفاءة العلمية و النزاهة.

وثانى بوابة هى إتساع الفجوة بين أقصى الغنى وأقصى الفقر دونما وسطية مقبولة و التي تم القضاء عليها بسبب المال و الجاه و الدراهم المذهبة.

وثالث بوابة هى الإعلام الذى ينشر المظهرية ويمجد التفاهة ويثير الشهوات ويقتل الوقت ويدعو إلى الخفة والسطحية ويكتفى بالتسلية دون بلوغ العمق فى أى شئ.

ورابع بوابة هى المحسوبية والوساطة فيما لا يجوز ولمن يستحق.

وخامس بوابة هى غياب القيم والإستهتار بالدين والإعتقاد بأن لا شئ وراء هذه الدنيا ولا شئ بعدها ولا شئ غيرها ... وإعتقاد المجرم الفاجر أنه سيدخل الجنة بالشفاعة وبكلمة لا إله إلا الله يقولها بلسانه ولو سرق مال الأولين والآخرين.

وفساد الإعتقاد هو أوسع باب يدخل بصاحبه إلى جهنم ... ولن يشفع نبينا الأمين لمن سرقوا أقوات الناس... وهو الذى قال لإبنته ومهجة قلبه فاطمة ... اعملى يا فاطمة فإنى لا أغنى عنك من الله شيئاً ... وهو القائل ..لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها

و بالتالي حين يتعمم الفساد لا يعود بوسع أحد أن يتحدث عنه أو الإعتراض عليه.. طالما أن دائرته اتسعت فشملت شبكة واسعة.. من مصلحتها غض النظر أو السكوت عما يدور، إذ يلجأ المفسدون إلى إشاعة نهجهم الخاص على أوسع نطاق ممكن بين ضعاف النفوس، بحيث لا يعود بوسع أي أحد الاعتراض أو الاحتجاج ضده ..عملا بالقاعدة القائلة " أنه إذا اراد الفاسد حماية نفسه فإن عليه أن يفسد سواه أيضا"، فما أن يعم الفساد ويتورط فيه الكل.. حتى تتكون آلية تضامنية تلقائية بين المفسدين يتستر فيها الكل على الكل..فلا ترى، بعدها، من هم عناصر الفساد أو الفساد نفسه ..وبذلك لا يصبح امر الفساد منحصرا في بضعة أشخاص فاسدين.. إنما يتحول إلى منهج متكامل يوفر أصحابه البيئة المناسبة لتعميمه وتحويله إلى وضع أليف ..يصبح معها مجرد النقاش حول الفساد ضرب من العبث.حينها يفقد الفرد قدرته على المقاومة بالتدريج، وتعلو لديه نوازع الأنانية، ويتخلى عن مبادئه وقيمه كما يتخلى عن إحترامه للقانون والنظام ..ثم ينتهي به الحال إلى التخلي عن إنسانيته وإحترامه لذاته وللآخرين، وأى خطوات لمحاربته تبقى مجرد أحاديث ..تجعلنا سعداء حين نسمع أو نقرأ انه جرى ضبط بعض بؤر الفساد...وأن إجراءات ستتخذ ضد من يثبت تورطهم فيها، ونكون أكثر سعادة حين نقرأ أو نسمع أن لا أحد من الفاسدين سيكون محميا من المحاسبة، لكن كثيراً ما يجري تقديم أكباش فداء غالبا ما يكون أصحابها في دائرة الحلقات الأضعف ... أو من الذين انتهت صلاحية استعمالهم، ويقدم الأمر على أنه حملة لمكافحة الفساد... والتي تنتهى بالتهليل والتصفيق ... وتعود كل حليمة إلى عاداتها القديمة راضية مرضية ولا خوف عليها ولا هي تحزن. فيما الأمر أبعد ما يكون عن ذلك......



   نشر في 23 يوليوز 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا