الشباب العربي بين مطرقة الواقع وسندان المسؤولية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الشباب العربي بين مطرقة الواقع وسندان المسؤولية

  نشر في 23 ديسمبر 2018 .

هناك مقولة شهيرة للرئيس الأمريكي السابق ثيرودو روزفلت عبر عنها بطريقة مجازية رائعة و هي :'' إن المواطن الصالح في جمهوريتنا هذه هو اللائق و القادر والراغب على ان لا يكون عالة عليها '' دفعتني هذه المقولة أن أتأمل حال شبابنا اليوم هذه الفئة التي تشكل أكثر من 40% من المجتمع و التي تجسد القوة المحركة و المنتجة والفعالة والتي أضحت تعيش حالة مزرية , لا أعمم طبعا ولكني اتحدت عن الأغلبية الساحقة ، شباب بسيط وأحيانا تافه شغلته الأنظمة بالبطولات والكؤوس ومسابقات اختبارات الصوت , يملؤون المقاهي ويشتغلون بما يروج من إشاعات و أخبار الساعة ,فتيات أصبح شغلهن الشاغل أخر صيحات الموضة و الماكياج وأخبار الفنانين و الفنانات. تاركين فضاء المكتبات و المؤسسات للأشباح . بينما الفئة القليلة المنشغلة بالدراسة والبحث العلمي يكون مصيرها دماغا مهجرا خارج بلد، يساهم في تطوير علوم الطب والفلك والفيزياء وغيرها في دول تعرف قيمة العلم، فيلمع نجمهم في سماء الغربة لكن فرض عليها الواقع أن تكون مجتمعات متشيخة.

قد تعزى هذه الملامح الشاحبة التي رسمت للشباب العربي اليوم لعدة أسباب من بينها فساد الأنظمة و انتشار الفقر و البطالة و محدودية الدخل وضعف الوازع الديني الحرية المطلقة ,و التفكك الأسري , ناهيك عن مشاكل نظام التعليم و الصحة وأزمة الهوية .وقد تكون هناك أسباب أخرى أكثر عمقا و مأساوية

نحن بأمس الحاجة إلى شباب يحس بالمسؤولية ، يملك رؤية شاملة و موضوعية عن مستقبله ، يحس بأهميته وقدرته على التغيير و المضي قدما ,هذا الوعي هو الدافع الذي يجعل الشاب فاهما لحقوقه قائما بواجباته وغير مستغن عن حرياته ومن ثمة متقدما لخوض غمار القيادة وافتكاك المشعل ,

يجب علينا نحن كشباب الأمة العربية أن نعي مدى أهمية الدور الذي نقوم به والملقى على عاتقنا وذلك بالمشاركة الفعالة في مجتمعنا سوائا على الصعيد السياسي بالمشاركة في الانتخابات , أو على الصعيد الاجتماعي بالمُشاركةُ بقضايا الرأيِ العامِ والمُناصرةِ كقضايا حُقوقِ المَرأةِ والطِّفلِ، ومُناصرةُ الفِئاتِ المُهمّشةِ في الحُصولِ على حُقوقها. أو على الصعيد الثقافي بالتخطيط لإقامة مُؤتمراتٍ علميَّةٍ وورشاتِ عملٍ ونقاشاتٍ من شأنِها توسيعُ المَعرِفةِ، وتَحفيزُ العقلِ لاستقبالِ إنتاجاتٍ فكريَّةٍ جديدةٍ. أو على الصعيد الاقتصادي كُنْ مشروعاً أو كوِّن مشروعاً أو ادعم مشروعاً، فعليك أن تحدد وجهتك لتسد عن الأمة ثغراً في مجالٍ محددٍ و تفتح آفاقاً جديدة للتنوير وقد أوصى نبينا الكريم صلى الله عليه و سلم بالعمل حيث قال «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة ثم استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها» رواه أبو داود , و قال الله عز وجل في سورة التوبة ''وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون''

فليقف الشباب اليوم وقفت تأمل ليُبصِر حالَها وموقعَها ويَعِي ما يُدَبر لهاو يقرأ خريطة واقعها، فيؤوب إلى رياض المعرفة وروضَة العلم عند أهله المخلصين في نُصحِهم وتوجيههم؛ لِيُنِيرَ قلبه بنورِ الوحي، ويُضيء جنباتِ رُوحه بالمَعاني السامي لِتوسيع وتَحقيق إمكانيات النجاح

نعم نحن شباب اليوم وجيل الحضارة والتجديد دستورنا القرآن ومنهاجنا الاسلام وقدوتنا السلف الصالح نحلم بغد أفضل أحلامنا تطال أقاصي الفضاء وأعماق المحيطات وتزاحم النجوم وتعقد ما بين المشرق و المغرب باسباب من حديد و خيوط من نحاس لا تعيقنا المستحيلات و لا تعجزنا الظروف ندعس الشوك بأقدامنا و نمضي مغامرين فنجبر المنتظر أن يحدث رغم أنفه



   نشر في 23 ديسمبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا