فارس و فتاة...كلاهما في الاحلام - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فارس و فتاة...كلاهما في الاحلام

  نشر في 29 ماي 2016 .


يعد الحديث عن العلاقة بين الجنسين في سياقها الشعوري من بين المواضيع الاكثر إنتشارا في اوساط الشباب ،تجده في المحادثات الجماعية و الفردية،في المقهى،في الجامعة وعلى الانترنيت بشكل جلي ،جعل من الموضوع مادة مستهلكة وكذلك دسمة للصفحات والمواقع التي تستثمر في فضول القاريء وكذلك في طبيعة الموضوع الشائكة.

ولعل بيت القصيد التي تبنى عليه جل المواضيع مبني على الحب،هذا الشعور النبيل الذي اضحى في هذا اليوم مجرد مادة افرغت من المعنى بحكم مانراه في الواقع،فقد اصبح كلمات تلقى على العواهن،قصص واغاني لكل واحدة مجد تحييه بين حزن وفرح،بعيدا عن صورته الحقيقة والتي يبدو لي انها انعكاس لكل ماهو سام ،بداية بالاقوال والافعال،ببساطة القول انه حلة خُلقية سمتها الاحترام والتقدير والامتنان.

لكن في جرد لمعطيات الواقع اي صورة نراها لهذه المنظومة من الاحاسيس؟ للاسف الصورة الحالية بئيسة في سياقها العام،ولايعني بذلك انعدامه بصفة مطلقة،لكن قلما كان الاستثناء امرا يعتد به لبناء نظرة واقعية،ولا يخفى على القارىء المظاهر التي تؤكد بؤس هذا الشعور ومعاناته في اوساط المجتمع انطلاقا من الشارع العام وما يتداول في النوادي ،في هذا اليوم قد تجد اطفالا ومراهقين ينظرون في الحب،وشبابا يوزعونه هنا وهناك كبطاقات البريد،

قد يقول قائل ان طبيعة الانسان تدفعه فضولا لاكتشاف نفسه والاخر،لكن ههنا لا احد ينكر الميل الطبيعي للاخر او كما يقول السيد محمود درويش نداء ات اصوات الملح في الدم،لكن باي معنى يؤسس لهذا المفهوم لبناء علاقة،فان كان مجونا وعيشا صارخا لمراحل العمر دون هدف ،فما نفع العقل اذن ان كان المرء يسير هكذا عبثا? تارة بين قلب محَطَّم وتارة محطِّم؟اما ان كان من اجل امتداد للانسانية في سياقه الاشمل وليس الحيواني بصيغة التوالد،بمعنى تكوين مؤسسة زواج مبنية على التساكن و الالف والود مع الاعتبار الصريح لكل مقوماته من صدق وعمل واستطاعة فذلك امر جميل.وحتى ان غابت خاصية التبادل فيه فالانتصار على نوازع الميل والطبيعة لن يكفله سوى احتوائه في صيغة الاحترام للاخر والصمت ،وتحويله الى موضوع لا واقع ،لقد مللنا من المنشورات التي تمجد المعاناة باسم الحب ،فتنفي بذلك سلطة العقل الى الغياب.

لكن الغير جميل ان يتم اخراج هذا المفهوم المواكب للانسانية الى إطار سطحي محض،فيعيش الشباب به صيغة الاستغراق في احاديث مطولة،وسباحة في الاحلام والمتمنيات دونما عمل او وعي ،وإحاطة شاملة بما يقتضيه تبني الحب كعنوان للسلوك والافعال على حد السواء ،قبل ان ترسم لفتاة أحلامك شكلا كن انت الفارس و امتطي صهوة جواد عنوانه الاخلاق و الصدق،شق به طريق عملك و بناء صرح احلامك وضعها قيد الوجود ،وقبل ان ترسمي صورة لفارس الاحلام ،ارسمي مستقبلك اولا بخطوط الصدق والاخلاص،ونشد النجاح ،ضعي نصب اعينك احلامك لتحقيقها وليكن هذا الفارس الذي تنتظرينه ممن يعينك لن تجديه في الروايات او لعبة القط والفأر بين هذا وذاك ،ستجدينه في الطريق حيث يتقاطع مع طريقه ان هو كذلك سلكه .

لا تخضعوا لسلطة المتمنيات الواهية والاحلام ورسم الصور المثالية،الواقعية وحدها كفيلة ببلوغ اي منشود مهما كان او مهما طال انتظاره،والاهم الا يعيش المرء بصيغة الاستغراق يلتهم الوقت عمره ولايدري ،لا تنتظر فتاة الاحلام و لا تنتظري فارس الاحلام ،لن يأتوا لم يعد من الحلم الا من توَّجه بالصدق و الاخلاص ليتبؤ عرش الواقع،

الذي لا يعترف بجسامة الاحلام حين تبقى حبيسة الافق،وتعلموا ترويض القلوب ،فهي كالليث في البراري ،يصول ويجول دونما وهن،لكن في النهاية قد يروضه محترف في السيرك،و المروض في هذه الحالة فهم سليم للمفهوم وسير حثيث نحو هدف نبيل.قد يحمل الامة من واقع الشتات نحو الوحدة ،واولى مراتبه ان يكون انعكاسا في المحيط الصغير ،البذل والعطاء دونما مقابل،الاخلاص وحب الخير للانسانية جمعاء.


  • 5

   نشر في 29 ماي 2016 .

التعليقات

بل ان ترسم لفتاة أحلامك شكلا كن انت الفارس و امتطي صهوة جواد عنوانه الاخلاق و الصدق،شق به طريق عملك و بناء صرح احلامك وضعها قيد الوجود ،وقبل ان ترسمي صورة لفارس الاحلام ،ارسمي مستقبلك اولا بخطوط الصدق والاخلاص،ونشد النجاح ،ضعي نصب اعينك احلامك لتحقيقها وليكن هذا الفارس الذي تنتظرينه ممن يعينك لن تجديه في الروايات او لعبة القط والفأر بين هذا وذاك ،ستجدينه في الطريق حيث يتقاطع مع طريقه ان هو كذلك سلكه .

اشكرك كثيراً للنصيحه التي نحن احق واحوج بها...
0
لميا عباس منذ 6 شهر
نص جميل بمعناه البليغ، حجم من التعب و الألم واجب أن يحصل لبحصل ربما كما نرغب و مع من نرغب.
1
أحمد أكرتيم
شكرا لمرورك لميا ،الالم والسعادة كلاهما نسبي ،الاهم ان يبلغ الوعي درجة بحقائق الامور بعيدا عن زيف الصور والتقمصات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا