كيف تكون مديرا ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كيف تكون مديرا ؟

  نشر في 11 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

رئيس ومرؤوس، آمر ومأمور، فطرة الله التي فطر الناس عليها، أن يكون بأيدي رجال مصائر جمع من بشر، فإما حاكم أو والي أو مديرا للعمل؛ يأتمر الناس بأمره وينتهون بنهيه.

ومن بين هؤلاء - الذين بيدهم مصائر غيرهم - من أراد تدبير أمره بقوانين يحتكم إليها ورعيته، تحفظ لمرؤسيه حقوقهم وتلزمهم بما توجب عليهم دون تفرقة أو تمييز، بينما أراد غيره أن تستقيم له الأمور بمراوغة من يتولى أمرهم، فتارة يلين لهم وتارة يتجبر عليهم، يسعى لاستيفاء حقوقه على رعيته ويتغافل عما لهم من حقوق، دون الاحتكام إلى موروث أو مستحدث، إذ لا قانون ولا معيار، ومنهم من يسعى إلى تدبير مملكته عبر بسط نفوذه بسيل من الأمر والنهي؛ فهو يرى أن رعيته لا صلاح لهم إلا بمن تسلط عليهم وجلد ظهورهم؛ وإلا تفلتوا وركنوا إلى اللهو واللعب.

ليس ذلك شأن كل ذي منصب، بل هناك من تودد وتقرب، وأحسن وأكرم، وهناك من علا واحتجب، وأساء وغضب، ولكل منهم شرعة ومنهاجا.

وقد يستقيم لكل ذي سلطان سلطانه أيا كان نهجه، لكن الأمر لا يستديم إلا لمن أصلح واتقى، أصلح تدابير عمله، واتقى فيمن تحت يده، والعبرة بمن تملك قلوب الناس لا أجسادهم، فإن تملك قلوبهم وأحسن إليهم؛ استقاموا له وأعانوه على أمره، وإلا تفلتوا منه مهما تجبر سلطانه وكثرت حاشيته، ففي السماء الرزق، وفي الكتاب الأجل، وإنما هي الأيام دول.

ولكل ذي سلطان حاشية، يستأنس بها ويطمئن لها، يسمع منها ويأخذ عنها؛ هي بطانته التي تزين له وتفسد، وتقدح له وتمدح؛ يأخذ عنها قرير العين سليم البال، لا سيما إن كانوا خير طائعين لأمره، يجتنبون غضبه ويخافون عقابه، غير أن حاشية السلطان أول طريقه نحو السقوط؛ فمن استبدل عقله بإذنيه سيق كالأنعام.

كما أن في انتهاج سبيل الوشاية وزرع الفتن بين الرعية والتلصص عليهم ورصد أحاديثهم، طريق نحو أجواء ملبدة بالبغض والحذر؛ تبذر بين العاملين ومدرائهم حبات الكره والغضب، تؤجج عواطفهم وتستثير نفوسهم، بل وتجعل ساعات العمل كجبال راسيات فوق رؤوسهم، يترقبون الدقائق والثوان التي ينتهي فيها موعد دوامهم، إذ لا طاقة لهم بمن يتلصص على جدهم وهزلهم، وينقل عنهم أنفاسهم.

فعلى كل من بيده أمر غيره أن يدرك أن رعيته هم شركائه في العمل وبهم ينجح العمل أو يفشل، فمن استطاع أن يمنحهم الشعور بأنهم أصحاب العمل أجادوا وأتقنوا، ومن أوحى لهم أنهم اجراء لدى رئيس العمل؛ فلن يمنحوا العمل إلا كما تقول القاعدة المشهورة "على قد فلوسهم"، فأحرص ألا تجعل من بيئتك مستنقع ملوث، وتعلم جيدا كيف تكون مديرا.


  • 5

   نشر في 11 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا