بقايا الضحكات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بقايا الضحكات

نحيبٌ لم تُرصدِه الكاميرا...

  نشر في 16 مارس 2019 .

خُذ نفساً عميقاً...

- حسناً أنت حي الآن وإن كنت لا تصدقني فقلبك يخفق!

يمكنك أن تتحقق من ذلك،ضع يدك على صدرك.

خُذ شهيقاً أعمق من ذي قبل ..

- أنت الآن أفضل حالاً من ما كنت... وأنك على قيد الحياة حقاً،إذاً أنت عائش بدليل أنك ما زلت تقرأ هذه الكلمات وأن هذا لبس كابوساً وإنما حياة ...

كل الذي تمر به،مجرد مرحلة ستمر وربما ستصبح ذكرى في وقت ما وتتنكر لها ولن تريد أن تتذكرها ...

أعلم أنك مثقل بالحزن حتى جوانب روحك كلها ليس في القلب متسعٌ لجرح جديد أو لفراق آخر ...

كل الذي أصابك مجرد إمتحان... لست وحدك الذي يمضي وقته ساهماً سارحاً في (اللاشئ) في كثيرٍ من الأحيان وفي كل شئ في آحايينٍ آخرى...

نعم تعلقنا بهم،أحببناهم ملء قلوبنا حتي فاضت بهم جنبات الروح ولم يعد هناك ثقب لحنين أو شوق،تعلقنا بهم أسرفنا في عشقنا لهم ...

فسكنوننا مثل كل الصور التي أحبنناها ونحن صغاراً،دخلوا قلوبنا دونما إستئذان فإستوطنوا عرضاً وطول وصاروا جزءاً من دواخلنا ... ثم رحلوا

رحلوا دون إرهاص يشير لموعد الفراق،دون أن يعرفوا ما يمكن أن يصيبنا بعد رحيلهم ولكنها إرادة الخالق ...

ربما تمنينا لاحقاً لو أن حظينا بساعةٍ واحدة ... أو حتى أقل لنضمهم ملء روحنا المحترقة بالشوق،لنعانقهم حد الإلتصاق لنروي حنينا المسبق إليهم لنبكي فراقهم الآتي ...

ولكنهم لم يمنحوننا حتى فرصة أن نستوعب أن فترة إقامتهم في غرف القلب قد إنتهت وأنهم زوار قد حان آوان رحيلهم ...

وليت القلب يفهم!!!

رحلوا ...

وكنا نمني النفس لمزيد من اللقاء ولكننا ندمنا لاحقاً أننا لم نستقل فترة وجودهم جيداً لنمحهم كل وقتنا لو علمنا برحيلهم الباكر مهما تأخر ...

غرف القلب لا تقبل ساكن جديد،فقط الذي إستوطنها أولاً لذلك أصبحت قلوبنا فارغةً من بعدهم لا تفتح الباب لأي طارق مهما كان ...

سجنوا آحاسيسنا مؤبداً لملامح وجوههم المضيئة التي كلما لمحنا وجهاً يشابهها وقفنا وتأملناها كثيراً حتى كدنا أن ننسى أننا من بعدهم أحياء...

ويلنا من بعدهم ...

تلاحقنا بقايا ضحكاتهم،بين كل ثانية وآخرى،حين نكون في قمة أفراحنا نبكي؟

لأن الذاكرة أول ما تدفع إليك به صورتهم وهم يضحكون وكأنوا جاءوا ليشاركونك اللحظة بمرحهم المعتاد ... تتأمل في صورتهم للحظة ثم تنتبه (لوجود) غيابهم فتبكي ...

حين تغمض عينيك متعباً من رهق يوم متعب،يطل عليك محياهم الباسم يآنس وحشتك يسألك مالك شارداً،متعباً فتحكي لهم تفاصيل يومك المهموم وهم القادرين على إنتزاع إعترافاتك مهما حاولت أن تخبأها فيسقطك وعيك في هاوية الواقع لتعود ببصرك ولا تجد سوى الفراغ فتبكي ملء حنينك وحرقتك ...

وأنت في حالة صفاء ذهني نادر ...

تطل ضحكاتهم وقفشاتهم،تشعر للحظة أنهم خلفك ليملأوا هدوءك ضجيجاً ومرحاً،فتفرد لهم المساحة ليجالسونك وتتزحزح لهم في مكانك حتى ليظن الناظر إليك من بعيد أن بك مسٌ من جنون،فتتفاجئ بغايبهم المعتاد فتبكي حتى آخر قطرات الماء في عينيك ثم تبدأ تشهق باحثاً عن بقايا أكسجين ينعش دواخلك المهترئة بالفقد ...

فتبدأ تقلب صورك التي جمعتك بهم على الهاتف،تكبرها تتأمل تقاطيع وجوههم كأنك تراها للمرة الأولى،تتحسسها كأعمى ... ثم تصغر الصورة قبل أن تعيد تكبيرها للمرة الأولى وعلي خديك نزيف الدمع يجري ...

لن تفارقك أبدا صورتهم وهم يضحكون ...

كأن الذاكرة أصرت على أن تجعل تلك الصور في المقدمة

حين تذهب للعمل صباحاً، أول ما يطل عليك بعد الضحكات تلك مشهدهم وهم يحملونك بالوصايا والدعوات وإن لم يكونوا بقربك لم يبخلوا عليك بالرسائل أو أن تسمع صوتهم بالهاتف،ستفتقدهم لا شك ستبكيهم كل ما مر بك خاطر أو طافت بك بقايا الضحكات تلك ...

في المساء حين عودتك للبيت،إستقبالهم لك بلهفة،عناقهم لك كالأطفال،إهتمامهم المفرط وتساؤلهم المفرط عن أوجاعك وهمومك وكأن خيالك يصنع لهم صور بطولاتٍ من العدم ليتعمد أن يبكيك ...

هم الآن بكل حضورهم هذا (غياب) ...

الذين حملوننا حباً وحمّلونّنا أكثر مما نطيق من الشوق والحب والحنين - سامحهم الله - ليس معنا ...

بقايا ضحكاتهم لم تفارقنا،إستعمروا دواخلنا،كل ما تعمدنا أن ننساهم يبذلون جهداً أكبر من نفعل ليبقوا؛ليتهم يعلمون أننا لم نعد نستحمل مزيداً من الجراح ... مزيداً من الحزن ...

في مراتٍ كثيرة لا نبكيهم ...

بل نضحك لهم ونحن في الواقع نضحك معهم .. لأننا في (لا وعينا) نرفضوا أنهم (غياب) بعد كل هذا الحضور الباهي ...

نضحك حتى نبكي،فيصير البكاء نواحاً مراً يخالجه دموع وإحساس بالفقد ...

ليتهم عرفوا أننا ما عدنا نحتمل شئ

صرنا من الرهافة بأن تبكينا أي دمعة تسيل لأي سببٍ كان

ليتهم عرفوا أن بقاياهم المستوطنه بالذاكرة تفوح مع كل رشة عطر نضعها على أجسادنا ونحن نستعد للخروج من منازلنا ...

ليتهم يعرفون أن ننرتديهم لوناً أنيقاً كل ما تجدد الجرح وجاء النزف ليغور ويفتق الجراحات القديمة ...

كيف لنا أن نتصالح مع ذاكرتنا وأن نتعامل مع بقايا إبتساماتهم التي ما زالت عالقة بأرواحنا.

♡ محبتي للجميع♡

◐ عذراً للحزن الكامن بين هذه الأسطر ...

◐ عذراً لدموعكم التي سكبتموها وأنتم تقرأون.


  • 2

   نشر في 16 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا