الوهم الذي يصدقه الجميع - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الوهم الذي يصدقه الجميع

  نشر في 06 يوليوز 2017 .

إلى كل من هم على مشارف الانتظار ، في انتظار مجهول لا يأتي ، أود أن أعلن لكم أن كل ما تنتظروه لن يأتي ما دمتم مستمرين في الانتظار المبهم ، فلن يأتي فارس على حصان ليصحبكم معه إلى مدينة سحرية تجدوا فيها تلك السعادة الأبدية التي أخذت معها الغالي والنفيس في رحلتنا للبحث عنها ، ولن نعثر عن ذواتنا التي ضلت طريقها بينما نحن ضائعون بين أفكار متناقضة ، ولا أظن أننا سنتهدي إلى سبل الحياة الرغيدة إذا ما ذهبنا إلى هناك فربما لا يوجد فارس من الأساس ، ومدينته السحرية ما هي إلا وهم نزعم بوجوده حتى نرفع عن أنفسنا حرج العجز و نُمحي عار الانتظار.

الانتظار قاتل ما أن يتسلل إلى الأعماق حتى نتشبث بالمجهول أكثر فأكثر ، ونصنع خيالات وأوهام لشئ لم نتبينه بعد ، لكنه يخفف من حدة وخز تأنيب ضمائرنا ، لأننا لم نصنع بعد ما يعيننا على المبادرة بأمر نرجوه ونأمله ، ولكننا نخشاه أكثر من أي شئ .. نخشى الاقتراب من أحلامنا خوفاً من فشل محقق ، وغرق في حزن دفين ، أوهام تنمو وتتعاظم بداخل خيال مريض ، يُسمم كل ما يُعطى له ويقدم إليه ..

أراني غارقاً ولا أقوى على إنقاذ نفسي ، أود لو أن شبح الانتظار يتقدم نحوي أكثر فيقدم لي مساعدة ، تدنو يداه مني لتسندي وتحميني من شدة السقوط ، أو أن أعثر على من يفك أسري من سياج الإكتئاب ، وأوهام الوحدة والحزن .. أود لو أن هناك من يشاركني حماسي الذي دائماً ما يأتي متأخراً تجاه ما تبقى لي من أحلام ، أو أن أجد من يخفف من وطأة ألم الحياة وصعوبة مرور الأيام ، أود لو أن هناك من يغلق صفحات الكتاب بدلاً مني ويفتح لي صفحة بيضاء في كتابي الذي تلطخ وهو لازال في بداياته ، أريد ظلاً لي أحتمي به ، وربما فعلياً أنا أحتمي في ظلي حينما لا يكون للظل ظل آخر .

ربما أنا ضائعة أكثر مما ينبغي ، وربما الإنتظار لن يصلح ما أفسدته نفسي على مر الأيام ، حتى وإن صدقت البشرى وتحققت نبوءات الانتظار فربما لا يوجد على هذه الأرض من يرمم شيئاً دمرته يداي ، أو يصلح نواتج وسوسة سممت بها فعل كان على وشك أن يجد الطريق الصحيح ..

لكن على الرغم من كل ما يساورني الشك تجاهه إلا أنني أملك في نفسي حقيقة دائماً ما أشرقت بنورها حتى أخفت كل ما حولها من أوهام ، أنا فقط القادر على أن أغير كل ما كرهته في نفسي ، أن أحقق السعادة ، وأن أجد مدينتي الضائعة ، وأظن أنها ليست واحدة وربما عدة مدن خفية تستوطن كل منا ، وكلنا قادرون على أن نتخيلها كما يحلو لنا بالصورة التي نراها الأنسب ، الإنتظار خدعة ، وهم و حرب داخلية أخوضها على أمل أن أجد من يفك القيود والمفتاح مُعلق برقبتي !


  • 22

  • نادين عبد الحميد
    ربما لا أتمكن من الكتابة بالشكل الذي أرجوه لكنني على ثقة أن الكتابة تمكنت مني .. فإنني لا أمارسها فعلاً وإنما أتنفسها هواءً هو المعين لي كي أستمر على قيد الحياة ..
   نشر في 06 يوليوز 2017 .

التعليقات

حاولي عدم ترك أخطاء إملائية على المقال
0
احمد شندي منذ 4 شهر
أحسنتي مقال اكثر من رائع . سلمت يداك
0
من اجمل ما قرأت، موفقة نادين
1
نادين عبد الحميد
شكراَ لحضرتك :) ..
Mego Elsawy منذ 4 شهر
مبدعه بجد
0
نادين عبد الحميد
شكراً جداً ..
منه حازم منذ 5 شهر
أريد ظلاً لي أحتمي به ، وربما فعلياً أنا أحتمي في ظلي حينما لا يكون للظل ظل آخر

رائع جدا :) على رغم الألم الملمس فى الكلمات وعلى رغم الماضى الحاضر فى كل كلمه لكن أحسب أن مستقبلك سيكون باهر باذن الله :)
0
نادين عبد الحميد
أنا سعيدة جداً برأيك وتشجيعك .. ويا رب دايما كتاباتي تنال إعجابك .. :))
رااااىع نادين استمتعت بقرائتها ..أحببت اسلوبك العميق في إيصال الفكرة .
دمت بخير و بالتوفيق ❤
0
نادين عبد الحميد
شكراً ليكِ .. ❤ أسعدني ردك جداً ..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا