مسافر ليل بنها واللوم على الخاسر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مسافر ليل بنها واللوم على الخاسر

  نشر في 24 فبراير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2018 .

هل كانت رنا محسن ، مصممة ديكور عرض مسافر ليل ، لقصر ثقافة بنها . تريد أن تقول أن الصراع في العرض هو صراع متكافيء ؟ وأن الغلبة تكون للأذكى ولمن يملك إرادة التحقق ، وفرضها على غيره ، عقليا قبل أن يكون ماديا ؟ فالديكور الفقير المصاحب للعرض كان عبارة عن عدة متوازيات مستطيلات ، تستخدم في الأغلب للجلوس وتشكيل بعض الأشياء البسيطة . ولكن هذه الكتل البسيطة لم تكن حيادية على المستوى البصري برغم حياديتها على المستوى الوظيفي . فهي اعلنت من خلال رسم قطع الشطرنج عليها أننا أمام مباراة ، بل بمقدور كل طرف فيها أن يكون الرابح لو استعمل عقله ، ومن هنا ندرك الحيادية الوظيقية التي تسمح لكل طرف بالفوز .

وهذا التفسير ليس غريبا أو مقحما على نص صلاح عبد الصبور ، فلو نظرنا سنعرف ان نص عبد الصبور كان به راكب فرد . أمامه عامل تذاكر فرد أيضا ، ثم راوي يسرد لنا ماخفي علينا أو يعلق على بعض الأحداث اللازمة لتأكيد المعني فيما وراء الحدث ، وصولا به للعمومية .

ومن هنا فإن العلاقة بين المقهور/ الراكب والقاهر/ عامل التذاكر من الناحية المادية ليست في اتجاه واحد بسبب كثرة تواجه قلة أو ماشابه .

ولكن كان هناك استدعاء للحالة التاريخية التي تميز القاهر عن المقهور . بل نجد بعضا من اللوم للمقهور . لأنه على مستوى النص الأصلي ونص العرض ، كان مبادر دائما للخضوع والاستكانة ، ولم يجرب المواجهة ولو لمرة واحدة على مدار التاريخ بدءأ من عصر الأسكندر وصولا للآن ، ويكفي ان يعلن القاهر عن بدء تسلطه ليجد الخضوع التام ومحاولة المداهنة من المقهور بما يتيح الفرصة للقاهر ان يتمادى . اي أن رغبة القاهر في التسلط لا تجد رغبة من الاتجاه الآخر بالحرية ، وأنما دوما إبداء خضوع .

وإذا كان هذا مارأيناه في عملية التفسير التي وضعها أمامنا التعامل مع المعادل المرئي للعرض فإن المخرج ياسر اسماعيل كان له تفسيرا أكثر خصوصية تتعلق بنا ، ينتقد بها عملية التعليم التي تعتمد على الحفظ والترديد فقط ، علاوة على الاستسلام لمن يتخذون منم الدين شكلا لترسيخ ظاهرة قاهرة للفرد ، حينما جعل عامل التذاكر وهو يغير من صوره على مدار التاريخ الانساني . يرتدي مرة زي المتاجر بالدين ومرة سمت المدرس .

واعتمد ياسر أيضا على بعث حالة من الكوميديا في فضاء نص العرض . فهو عندما حول الراوي من فرد واحد لأربعة أفراد . ووضعهم موضع الممثلين الهزليين الذين تجدهم ، الذين قد تجدهم في باحات السيرك او ماشابه و وتدخل بإضافة بعض العبارات البسيطة وتوزيع الدور على الأربعة بالتكرار مرات والمعارضة في بعضض الأحيان .فهو هنا لم يخرج عن التفسير الأصلي لعبد الصبور . فهو أي عبد الصبور في نصه يذكر أكثر من مرة اننا في مسرح . وعليه فالرواة لا يكونو فقط مجرد أداة من أدوات القاهر . ليحيلوا لنا أنهم نسخ او نماذج من عبده / الراكب فقط . ولكنهم يسردون واقعا . سواء كان حاضرا أو ماضيا . ويسهمون في استدعائه على خشبة المسرح. ويشكلون صورته لتصل الى مايريدونه أو مايريده منفذ العرض على المستوى التمثيلي . ولكنهم كانوا أيضا معاونين للجمهور في التوقف للحظات والتفكير فيما وراء العرض المسرحي ، وخلق حالة من السخرية في الأمر تساعد على عدم السير في الاتجاه الواحد من رفض القاهر ، ولكن ايضا رفض خنوع المقهور . فهم وان استعملوا سواء نصا او عرضا كمعاونين للقاهر ، إلا ان معاونتهم له كانت بناء على طلب صريح منه أو إشارة . في حين ان المقهور لم يطلب منهم لحظة واحدة المعاونة سوائ تصريحا أو تلميحا وفضل الاعتماد على نفسه في محاولة الالتفات على عقلية القاهر بتملقه . وهذا يزيد الحالة ويستدعي حالة اكبر من الشعور بالتفوق .

هناك الكثير من الممكن أن يقال عن العملية التأويلية لنص العرض واستعمال الراوي بحالة الجمع لا المفرد وتوظيفهم ولكن هناك ضيق في المساحة . ولكننا سنقفز الى أن ياسر قد وقع فيما حاول أنة يعالجه مجتمعيا . فلفظ كلمة ( الله) في النص الأصلي التي غيرها ياسر بكلمة ( العدل) كانت مبررة في النص ذاته ولا تحمل أي غضاضة لو أخذنا سياق الجمل الحوارية ككل ، ولم نتعامل مع اللفظ وحده . فالحوار يقول انه لم يقصد الله بالمعنى الحرفي للكلمة وأن هناك تأويلا مقبولا جاء به السياق . ولكن ياسر وقف عند استعمال الكلمة بدون سياقها . اعتمادا على حفظ فقط / ولم ينجح هذا التحوير في خلق المعنى الكامل للنصي العرض والأصلي.

ولا يمكن أن نتحدث عن إضاءة في العرض فما رايناه كان عبارة عن انارة في اغلب الأحوال وربما يكون هذا لقلة وقت التعامل والتعرف على مصادر الاضاءة بالمسرح وتوظيفها .

عامة من الواضح ان المخرج المفسر للعرض كانت عنده بعض الأفكار الجيدة لطرح نص عبد الصبور معالجا للحظة الانية بخصويتها . ولديه خط حركي يعتمد على منح القاهر لنفسه مساحة اكبر لكي يتحرك بها ، مع وضع المقهور لنفسه مساحة محددة نتيجة شعورنه هو بالدونية وليس من جراء حوائل مانعة .

كما أن الممثلين محمود البيطار وحمدي شؤيف وخالد عيسى وشنودة سمير وابراهيم جودة أدوا ماعليهم وإن كنا نطمع في الأحسن .

ومازال السرال الأزلي قائما لماذا يصر المخرج ان يكون هو بطل العرض ؟ هل هو يقوم بالاخراج ليثبت انه ممثلا جيدا فقط؟ أم يخرج لأن لديه ماليقدمه في هذا المجال ؟ . لو كانت الثانية فكيف يرى نفسه داخل الصورة الكلية للعرض وكيف يستطيع ان يضع يده على عيب ما وهو في داخل الاطار نفسخ لأنه يستحيل ان يكون بالمشهد ويحكم عليه او يوجهه في نفس الوقت.



   نشر في 24 فبراير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا