سيكولوجية الإصلاح - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سيكولوجية الإصلاح

  نشر في 16 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

سيكولوجية الإصلاح

الإصلاح نقيض الإفساد , وهو حركة فكرية تطبيقية تقوم بها المجتمعات للتحسين والتحديث والتقدم وتحقيق التكافؤ الاجتماعي و العدل والمساواة , وترك الخمول والخنوع ومحاربة الفساد بكل أسالبيه و أنواعه.

و تتشكل أبعاد الإصلاح في عدة محاور سأذكر منهم محورين بالتفصيل وهم المحور الاجتماعي والمحور السياسي .

أما محاور الإصلاح جميعها أو أغلبها بشكل عام فهي إصلاح اجتماعي وسياسي كما ذكرنا سابقاً و إصلاح صحي و إصلاح تعليمي وإصلاح إداري وغيره .

المحور الاجتماعي للإصلاح •

الإصلاح الاجتماعي مرتبط ارتباط أزلي بالأفراد , فالفرد هو اللبنة الأساسية في منظومة الإصلاح الاجتماعي فآفاق الوعي لدى الفرد وشمولية معرفته لميادين الحياة المختلفة و وسائله وقدراته ركيزة أساسية من ركائز الإنتاج والإصلاح الحضاري المنشود , ودوره فعال في إنماء حركة التطور والبناء ومقوم أساسي لتقدم الأمم .

ولجعل الفرد قادر على التأثير الفعال بالمجتمع من الناحية الايجابية يجب علينا أن ندرك تماماً أهمية المعلم الثقافي ودوره في جعل افراد المجتمع قادرين على إحداث ثورة إصلاحية وقيادة مسيرة التصحيح , فالفرد المثقف صاحب نهج واضح ورؤى سليمة مما يجعله الأقدر على بث النشاط والفاعلية واستثمار مخزونه الثقافي .

فإفتقار رصيد ثقافي يجرنا إلى العجز وتوقف الإنجازات والى الهزيمة الفكرية التي سرعان ما يتبعها إحداث بؤرة يتسلل منها الفساد المجتمعي المبني على الجهل والطمع والجشع والانكسار والتقهقر , وإن ما وصلنا إليه من نهضة وإبداع ومخزون معرفي علمي ثقافي هائل في عصور الإسلام الذهبية هو ما يؤهل الفرد فالمجتمعات بالتالي إلى أسمى درجات الإصلاح , ولكن للأسف نأسى على ما ضيعنا من ماض .

ومن الجدير بنا اليوم إنتهاض قدراتنا وإمكانيتنا لتعزيز النهضة الفكرية بما يتماشى مع الشريعة السمحة وهويتنا العربية وزرع القيم المثلى , وحماية نهجنا الثقافي الأصيل من التدنيس وسلبه الهوية والخصوصية والتسلح بالوعي لإحداث إصلاح مجتمعي غير قابل للسقوط في شرك الجهل والتخلف والانحطاط .

المحور السياسي للإصلاح •

الإصلاح السياسي والتنمية السياسية هو ما تقوم به الحكومات والمؤسسات التابعة لها والمؤسسات الخاصة من وضع نُظم تحمي بها حرية الشعب وتحترم كافة حقوقه وملزماته في التنظيم والتعبير عن الرأي داخل هذه المؤسسات التي بدورها هي أيضا تخضع الى المسائلة الدستورية والشعبية , وهذا ما أطلق عليه سياسياً مسمى " الديمقراطية " .

وبما أن جميع الدول لها دستور ونظام خاص بها فلا بد البدء بوضع منهجية سليمة لموضوعية القوانين وأساليب طرحها وتطبيقها ومراجعة كافة البنود الموضوعة لضمان حريات تشكيل الأحزاب في إطار الدستور والقوانين وإطلاق سراح وسائل الإعلام وتحرير الصحافة لتجسيد واقع أكثر وضوح وشفافية ضمن ضوابط العرف السائد , وعدم إلزامها بالإنحياز إلى تيار أو رأي سياسي دون الأخر , وضمان تفعيل دور المؤسسات التطوعية ومؤسسات العمل الجماعي والمؤسسات الخيرية في بناء كتلة سياسية قوية وفعالة لسد جميع الثغرات التي يتسلل منها أصحاب النفوس المريضة لخلق جو سياسي متوتر وقمع فئات لولوج وإبراز فئات أخرى تخدم مصالح وأبعاد غير المصالح الإنسانية ومصالح المجتمعات وإنما تصب في خدمة مصالح شخصية لأطراف وجهات وأحزاب أخرى لا تسعى إلا للإفساد في الأرض وهتك ستر البلاد و العباد .

قال تعالي :

(قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)

خطوات الإصلاح الاجتماعي و السياسي :_ •


1.إستلهام الإصلاح من عقيدتنا السمحة

فالمسلم الحق لا يسعى إفساداً في الأرض إنما يسعى الى اعمارها

" ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها "

والدين الإسلامي أول من أعطى الحقوق فأعطى للمرأة حقها , وللرجل حقه , وللطفل حقه وللأمة حقها وللعامل حقه وللجار حقه وسعى للقضاء على العبودية فجعل كفارة أغلب الذنوب عتق رقبة , وأعطى الشعوب جمعاء حقها فنهى الولاة عن التجبر والظلم وأمرهم بالبر والتقوى .

2. إطلاق مسيرة التثقيف

فلابد للمجتمعات أن تعي وتدرك أن لا تقدم لأمة تعاني أفراد مجتمعاتها من الجهل وعدم فهم وفقه لمجريات الأحداث وتقدمات العصور والأزمان , وان ثمرة الثقافة هو النجاح والاعمار والإصلاح , وأننا بلا ثقافة أكثر عرضة للانهزام والتخلف .

3. وضع الإستراتجية الملائمة للإصلاح

فتحديد الأهداف والغايات متطلب رئيسي ومهم فمن دون خطة عمل مناسبة ومنهجية ملائمة للمجتمع لن يحدث إصلاح وتغيرات جوهرية بطريقة صحيحة .

4.توحيد الجهود المشتركة

فليس العالم والوزير وصاحب المال والنفوذ هم المعنيين فقط بالإصلاح , فواجب كل فرد من أفراد المجتمع أن يحمل على عاتقه هم تحسين وتطوير المجتمع كلٌ في مكانه , فهكذا أرشدنا وعلمنا رسولنا الحبيب عندما قال " كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته " .


وفي الختام المجتمعات الواعية هي التي تتخذ من الإصلاح نهجاً لها , ففي ضل السرعة المخيفة في تداعيات وتطورات الدول ورسم معالم وأبعاد مختلفة للعالم لابد من بذل جهود أكبر وتسخير إمكانيات أكثر لتشمل جميع جوانب وميادين الحياة ولتحقق مجتمع مثالي متكامل .




آيات ملحم 


  • 3

   نشر في 16 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا