الغياب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الغياب

قصة قصيرة

  نشر في 21 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 01 ماي 2020 .

                                                                                الغياب


ولا اشتهي شيئا غير ان يصمت الوجع بداخلي ... وكأني سمكه تبحث عن نهر قد جف منذ زمن ...! هل تعرف معني هذا الشعور ؟ هل تعرف معني ان تعيش لئنك مضطّر لذلك ! وليس امامك خيار اوبديل سوي الموت .. بل حتي الموت لن يأتيك طائعا اذا اردته او تمنيته .. اتعرف انت ياسيدي وانت ياسيدتي معني ان يسألك احدهم عن احوالك فتقول له الحمد لله ..اعيش لأتنفس الهواء كل يوم وكل ساعه وكل دقيقه ولحظه ..هل تعرف معني ان تتمني في كل لحظه ان تمضي بك الأيّام وتمر الشهور والسنين لتبتلع معها تلك المراره التي تنهشك ولتختفي في دهااااليز الكون كله لتهرب من شئ ما او حزن ما او امر ما اثقل كاهلك وناء بحمله قلبك حتي اصابك بالإعياء ..اتعرف معني ان ترسم ابتسامة علي وجهك وانت تتجرع معها من كؤوووس العذاب الكأس تلو الآخر .. وتمر سلحفاة اللحظاااات ببطئ شديد لتتراص احجارها الواحد تلو الآخر حتي تطبق علي انفاااسك وتحبسها داخل صدرك الذي ضااق فلم يعد يتسع لثقب ابره ولم يعد الكون كله يسعك هل تعرف معني ذلك كله ؟؟..انا اعرف ..اعرف ايضا انّي فقدت بريق الأشياء ,,اعرف ان هذا البريق غادرني بلا عوده ... اني اذكر تماما آخر مره التقيت فيها بهذا البريق وذاك الشغف لقد وعدني بالعوده مره اخري نعم اذكر انه وعدني بأنه لن بغييب طويلا وانه سيعووود كما اعتاد ان يعود لي عندما يغادرني ,, وانتظرته ..وطاال الاتنظاار ثم طااال ..في البدايه لم اصدق ..كذبت نفسي ..كذبت احساسي ..لابد انّ احساسي خدعني هذه المرّه .لا لا لا اصدق ... هل فعلا غاب البريق واختفي كل شئ حولي ...؟ هل انطفأت حياتي ؟ هل تحولت الي ظلاام ؟ اري لكن لا اري ؟! اشعر لكن لا اشعر ؟ اين انت ايها البريق ؟ لماذا رحلت ؟ ربما اني اسأت اليك في يوم ما دون ان ادري ... اجب ..اجبني هل اسأت اليك ؟ لماذا خذلتني ورحلت ؟ لماذا قل لي ؟؟ لم اغضبك يوما ما .. ربما لئنّي اعتدت علي المراره في حياتي قبل رحيلك عني .. ربما لئنها اصبحت ترياقي الوحيد ..او ربما اكون قد استعذبت الالامي ومرارتي معا !! هل اغضبك هذا ايّها البريق ؟ امن اجل هذا رحلت للأبد ؟ امن اجل هذا غادرتني بلا عوده ؟ يال قسوتك!!! .. رجوتك كثيرا ان تعود لي مرّة اخري,, وتمنيت عودتك ..لكنك لم تجبني .. ربما انها اصبحت الحقيقه وعليّا تقبّلها ..رغم جموحها وقسوتها وعنادها وصلافتها .لكنها تبقي الحقيقه بكل معالمها ... تنذر احيانا وتدّمر احيانا اخري ... لكن حتّي لو اعتذرت الرياح فستبقي الغصون مكسوره ...لكني الان والان فقط, اتساءل هل يجب علي ان اتألّم حتّي النهايه ؟ لقد اعتدت الالامي ..وحتي لو زارتني السعاده او طرق بابي البريق يوما ما فلن اصدق! .. هل هي رغبة منّي في التّطهر من شيئ ما ؟ هل تطهرنا الآلام من الدّاخل ؟ وهل اشتري سعادتي التي توارت خلف الآفااق البعيده بآلآمي ؟ يبدوا لي أن الآلام تطهّر كل شئ ...لم يكن هناك بد من ذلك ..لافراااار منه ابدا لافرااار .. لن انسي ذلك اليوم ابدا ذاك اليوم الذي اختفي فيه من امامي كل شئ وذهب الي حيث لاعوده ...فتسربت من بين يدي كل احلامي وطفولتي وعذوبتي بل كل حياتي وسلبت مني ارادتي ...وكأنما هذه الارض الصلبه اصبحت قشه تغرق وسط محيط كبير يموج من تحت قدماي ويزأر كأسد جائع يريد التهامي, حينها صعدت صرختي كرعد لتشق عرض السماء بوميض من نار يحرق الوجوه ويكوي القلوب ..اه ثم آه ..اشعر اني صفر اليدين ,خاااليه الوفاض من كل شئ ومن كل احساس او فكره او حتي رأي... اغرق وسط قاااع من الفراااغ,, فراااغ هو ام خوااااء ؟ , لافرق عندي بين كليهما فكلاهما خالي الوفاض مثلي تماما.. انا نبض بلا عروق او عروق بلانبض ! وامتدت يداك في تلك اللحظة الي كتفي لتزلق اناملك بمهارة عازف وعذوبة فنان لتعزف علي اوتار احزاني لحنا رقيقا مرهفا قائلا: كل شئ سيعود كما كان بل افضل مما كان ...التفت اليك والدهشة تملؤ فاهي ودموعي تهطل من سماء عيني الملبدة بالاحزان المتراكمه وقلت لك كيف ذلك ومتي؟؟!... وهل يعود اي شئ او اي شخص غاااب ؟!... قد تولد الفكره ثم تختفي لتولد فكرة غيرها وقد يولد حلم ثم نصحو منه فنجده لاشئ سوي اضغاااث احلام لكننا ننام ونحلم من جديد ثم يتحقق الحلم ..لكن ................ وقبل ا اكمل وضعت اصبعك علي شفتاي فأطبقت اقفالها علي كلماتي التي احتبست بداخلي وانا اتأملك وانت تقول لي : حتي لو كانت السماء حزينه وبالدمع الأسود تفيض وحتي لو شعرت بالبرد فسأدثّرك بكل الدثور لتتدفّئي بها ... فلا تقولي وداعا يافاتنتي سيكون بيننا دائما وابدا لقاااء , وسنلتقي في كل الدروب حتي لو لم نكن معا !فلن نقول كلمة وداع واحده ...فكلانا كالطير مهما ضاع يوما ما سيعود... وحتي لو غاب الجسد ستبقي الروح .. ستبقي الفكره ..سيبقي الوجود ..الوجود نفسه موجود ... وكم من غائب موجود وكم من موجود غائب ومفقود! فأجبته وانا اتحسس يده بأصابعي وكأني اتفقدّها لأتأكّد من وجودها قائلة : وكم من مفروض غير موجود وموجود ليس هو المفروض ولاحتي المفترض... فلاحت لي ابتسامتك وكأنّها بريق ينير صحراء حياتي القاتمه وانت تقول لي بخشوع كرهبة المصلّي وسكينته في جوف ليل بهييم : سيدة عمري الفاضله , هذا اليوم هو يوم هناء لقلبينا الذين عاشا معا طويلا ...حتي قبل ان اعرفك , ربما منذ الازل!...لقد كتب لكلينا ان لاننفصل ابدا,,حتي لو انفصلت الأجساد عن الوجود وعن الحياه فنحن لن ننفصل ابدا... ثقي انك جميلتي وليس هناك جميلات غيرك في وجود عيني... لن استبدل وجودك ولو بالشمس ولن استبدل بريق عينيك ولا بأضواء العالم اجمعين. دعيني اغوص في اعماقك قبل ان ارحل ..وكوني علي ثقه اني مهما رحلت وبأي شكل وبأي طريقه ,,فلن ارحل ...لن ارحل ابدا من سماء حياتك ! ... احبك جدا .. حتي لو رحل جسدي من هذا العالم فأنا لن ارحل ابدا ..لن ارحل ابدا...وحينها نظرت اليك وانا اتملّي من عينيك ولاحت لك ابتسامة تغالب المراره التي ترسم بفرشاتها لونها الباهت علي صفحة شفتاي قائلة : كلنا نسافر وكلنا نرحل او سنرحل يوما ما ..اعلم انه ليس بداّ من ذلك .. كل منا يسافر بشكل او بآخر او يرحل بطريقة او بأخري ..ترحل الافكار ..الاجساد .... الأحلام ... الأشخاص .. وترحل السعاده ... او الاحزان .. الأحاسيس والشعور ... كل شئ يمكن له ان يرحل ويتواري قليلا او كثيرا ,, احيانا او للأبد ... ويبقي الرحيل ....

بقلم / منال خليل 


  • 5

  • منال خليل
    كاتبة وأديبة أهوى واحترف الكتابة الادبية للقصص والروايات والمقالات منذ صغري حاصلة على ليسانس اداب قسم اعلام جامعة الزقازيق جمهورية مصر العربية دفعة 1999م عملت بالصحافة لفترة في جريدة الحياة المصرية ومجلة ام الدنيا وجريد ...
   نشر في 21 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 01 ماي 2020 .

التعليقات

جميل يا منال ... أنتِ موهوبة أعجبتني القصة ؛ وجدتها مليئة ومشبعة بالصور المجازية أحببت كيف بدأتها وكيف أنهيتها . هناك فقط بعض الأخطاء الإملائية البسيطة ✔️.
3
منال خليل
اشكرك يا اختي الحبيبه فكلامك هو بمثابة وسام شرف وتاج علي رأسي وتعليقك انما يدل علي موهبتك وشفافية احساسك وذائقتك الأدبيه المرهفه والتي تنبئ عن كاتبه واديبه ومتذوقه اصيييله قلما يجود الزمان بمثلها

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا