فلتنفخ العظمة البشرية أوداجها .." المومياء الفسيخة " .. تلقن الامير درسا قاسيا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فلتنفخ العظمة البشرية أوداجها .." المومياء الفسيخة " .. تلقن الامير درسا قاسيا

  نشر في 17 أبريل 2018 .

تزامنا مع أعياد شم النسيم ، والتي يقبل فيها غالبة المصريين على تناول وجبة الفسيخ ، كشف الاثاري أحمد تميرك عن واقعة طريفة ربطت بين مومياء ملكية والفسيخ ، مشيرا الى أن الواقعة مذكورة في كتاب ( قصص وطرائف من التاريخ المصري ) والذي كتبه السفير صلاح شعراوي وطبع تحت اشراف الهيئة العامة للكتاب في عام 2000 .

ضيف ثقيل :

يورد تميرك ألى أن الواقعة تعود الى العقد الثامن من القرن التاسع عشر ، حين لاحظ ماسبيرو ، مدي متحف بولاق في ذلك الوقت ، أن جميع العاملين بالمتحف انتفضوا لتحية ذلك الزائر ، والذي بدى عليه التعالي في التعامل مع المرحبين به ، وينضم ماسبيرو الى قائمة المرحبين بالرغم من امتعاضه الشديد من ذلك الضيف ثقيل الظل ، يهمس ماسبيرو في أذن أحد الضيوف الفرنسيين ، متسائلا عن شخصية ذلك الوافد المنتفخ الاوداج كأنه اعظم البشر، فيعرف أنه أمير ألماني وأنه منذ ان حضر وهو يعامل الجميع بازدراء حتى الخديوي نفسه ، يحاول ماسبيرو ان يكتم ضحكته والتي خرجت رغما عنه ولكنه استطاع بحكمته ان يظهرها كأنها ترحيب بالضيف ، ثم عرض على الضيف أن يرافقه في جولة في الا نتيكخانة ليعرض عليه مقتنياتها التي تعب هو ورفيقه أوجست ماريت في جمعها ، إلا أن الامير يرد عليه مبديا عدم اهتمام بما قال : هيا فلترشدني الى اجمل القطع.

أهذه هي أعظم مقتنيات بولاق ؟

يسترسل تميرك ، أراد ماسبيرو ان يلقن الامير الالماني درسا قاسيا ، وانتهز فرصة أن العاملين كانوا يفتحون غرفة احتوت بعض المومياوات الفرعونية ، فخاطبه قائلا : نعم يا صاحب الجلالة دعني أريك أجمل ما احتوته الانتيكخانه ، تفضل معي ، يسير الامير وخلفه الى اليمين القنصل الالماني والى اليسار ماسبيرو وخلفهم جموع الضيوف الذين يترقبون ما سوف يكشف عنه ماسبيرو للأمير ، يتوقف ماسبيرو عند مومياء قد وضع عليها لافتة مكتوب عليها ( مومياء الملك مري أن رع من عصر الاسرة السادسة – الدولة القديمة ) ، ينظر الامير الى مدير المتحف في دهشة وقد بدى عليه الامتعاض قائلا : أهذه الجيفة المتعفنة ، هي أفضل مفتنيات متحف بولاق ؟ فيجيب ماسبيرو مبتسما : أن لتلك المومياء قصة عظيمة ، وهي سر أهميتها ، وأن شئت قصصت عليك القصة ، فيرد الامير الالماني في صلف : هات ما عندك أيها الفرنسي .

على ظهر حمار :

ويتابع تميرك ، بدأ ماسبيرو في قص حكاية المومياء للأمير الالماني ، قائلا : تبدأ قصة المومياء حين عثر ماريت عليها في منطقة أهرامات دهشور ، وحسب اللوائح أمر عماله بنقلها الى الانتيكخانة ببولاق ، وكان على العمال ان ينقلوها أولا الى البدرشين لاستقلال القطار المتجه الى القاهرة ، فلم يجدوا وسيلة لنقلها الا على ظهر الحمار ، فيقاطعه الامير مندهشا : على ظهر حمار ؟ فيجيب : نعم يا صاحب الجلالة سيق الملك العظيم على ظهر حمار وقد تدلت جثته من على جانبيه بشكل مهين .

دي فسيخة ! :

وبحسب تميرك ، يصل العمال الى محطة البدرشين ويتوجهوا الى مكتب ناظر المحطة ، والذي يسألهم عما بحوزتهم لتقدير الرسوم ، وحين يجاوبوه بان معهم مومياء ، يستغرب الناظر مبديا عدم فهمه للكلمة وموضحا لهم أنه لا وجود لبند مومياء في تعريفة نقل البضائع ، وأنهم يجب أن يسموا له شيئا معروفا ، ويستغرق الامر وقتا من النقاش والشد والجذب بين العمال والناظر ، ما هدد بتعرض المومياء للتلف ، وأخيرا يتفتق ذهن أحد العمال عن حل ويقول للناظر : " دي فسيخه " وسرعان ما يؤمن زملائه على ذلك القول ، ويأخذ عليها ناظر المحطة رسما على أنها " فسيخة " .

درس :

ويلفت تميرك ألى أن ماسبيرو في نهاية القصة أراد يلقن الامير درسا اخلاقيا ، فيقول له " فلتنفخ العظمة البشرية يا صاحب الجلالة أوداجها، فما أحرى بملك يمتهن في بلاده بعد موته بعد أن كانت الجباه تحنو لجلالته؛ والقلوب قبل الأبصار ترجف خشوعا لهيبته، ولو عرفوه كما عرفوا من قبل بناة الأهرام لخروا أمامه ساجدين احتراما لعظمته، وإجلالا لأعماله العظيمة، فالعظيم عظيم يذكراه وليس بغطرسته واحتقاره لبني جنسه".



   نشر في 17 أبريل 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا