ظاهرة العنف والعدوان لدى المجتمع السنغالي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ظاهرة العنف والعدوان لدى المجتمع السنغالي

  نشر في 09 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 24 نونبر 2016 .


نظرا إلى ماتحدث في مجتمعنا في وقتنا الراهن من سلسلة أحداث الجرائم والعدوان بشكل ملفت للنظر ،وبأشكال لم نعهدها من قبل ما جعل الكاتب يحاول طرق باب هذا الموضوع لمافيه من آثار جانبية تنعكس على ثقافة مجتمعنا ، وذلك بغية للوصول إلى الاسباب المتحكمة والعوامل المؤثرة فيه .

وفد لايتمارى رجلان في أن ظاهرة السلوك العدواني تعتبر من أكثر المشكلات السلوكية التي باتت تهدد أمن مجتمعنا واستقراراه. فهي ظاهر معقدة جدا ذات أبعاد إقتصادية ،واجتماعية، وسياسية.

ورغم كثرة التعاريف التي دارت حول تعريف مصطلح "العدواني" من قبل الباحثين الا ان جميعهم اتفقوا على أن العدوان يقصد به:

أي سلوك يهدف إلى ايذاء الأخرين، أو استفزازهم ، سواء كان سلوكا فعليا مثل: الضرب والقتل والتدمير والإغتصاب، أم سلوكا لفظيا مثل :السب والتكفير والشتم والتفسيق والسخرية والإسهزاء وهلم جرا .

ولذلك تعد هذه الظاهرة ظاهرة قديمة جدا قدم الإنسان على وجه كرة الأرض ، وترتبط وجودها بوجود الكائن الحي على سطح الأرض ، وذلك منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان ليعمر الأرض ،حينما اعتدى قابيل على أخيه هابيل كما جاء في القرآن : { فطوعت له نفسه قتل أخيه قتله فأصبح من الخاسرين} { المائدة ، آية 30}

منذ ذلك الوقت لم تزل هذه الظاهرة تتنامى بأشكالها المتنوعة ،وتتطور بأساليبها المختلفة في جميع المجتمعات ..إلا أن تطوراتها وتنوعاتها تزايدت وتفاقمت في عصرنا الحديث بشكل ملفت للنظر ؛ حيث لم يعد "العدوان" محصورا فقط على الفرد، أو محتكر على مجتمع معين دون غيره، وإنما ازداد انتشاره بشكل مثير للدهشة ،وتنوعت أشكاله ، واتسعت نطاقه ومضاربه ليشمل كافة المجتمعات والجماعات بأنواعه المختلفة منها : العدوان السياسي ، العدوان الديني، العدوان الأسري، العدوان الإجتماعي.

و قدصبحت هذه الظاهرة من المشاكل التي باتت تهدد أمن المجتمعات بصفة عامة ،وبصفة خاصة " المجتمع السنغالي" الذي كان يعد من أكثر المجتمعات تسامحا واستقرارا ،وأقلها عدوانا وعنفا. إن هذا المجتمع الذي كان مضرب المثل في التعايش السلمي والتسامح بدأت تسود فيها المظاهر العدوانية والعنفية بشكل لم تكن موجود من قبل ، و بدأنا نرى ما كنا نراها في أفلام " ven dam " و " Rambo " من أحداث رعبية وجرائم مخيفة تطبق على أرض الواقع ..حيث أصبحنا نرى العنف تمارس بأساليبها المختلفة وبأشكالها المتنوعة .كماأصبح العدوان ملحوظا ومألوفا في سلوك بعض السنغالين وفي سيكولوجياتهم وإن اختلفت الدوافع والأساليب والوسائل المستعملة في اظهاره.

وطبعا هذا العدوان ليس جديدا عندنا ،ولا وليد اليوم. فقد عرف تاريخ مجتمعنا أنواعا شتى من أنواع العدوان ،إلا أننا نطلق عليها "ظاهرة" لأنها تتكر وتتنامى بشكل مستمر كما وكيفيا ، وتزداد يوما بعد يوم بأشكال مثيرة للخوف والدهشة.

وتتضح الصورة في أذهاننا أكثر إذا لاحظنا السلوك السنغالي في الفترات السابقة، وسلوكه في هذا الوقت حيث احتل العنف والعدوان محل المرح والإيثار والتسامح أو كاد، وكأن العدوان أصبح قاعدة ثابتة ومألوفة عندنا .

أما إذا تجاوزنا مرحلة الملاحظة الميدانية , وفتحنا الراديو أو التليفزيون أو رمينا سهام عيوننا نحو الصحف ومواقع الإنترنت، فسوف يذهلنا استخدام كلمة "meurte" و كلمة "crime" لكثرة مانسمعها من أفواه المتكلمين، وكأننا مجتمع بات يتغبط في خضم أمواج من الجرائم .

من خلال أسبوع واحد فقط تم رصد 3 حادثات قتل في مدينة دكار، وحادثتين في " podor" لأسباب تافهة . وهذه الأحدث غير الجرائم التي ترتكب في حق المواطنيين في كل يوم في مختلف المناطق ،بل لقد وصل عدد الجرائم في عام 2015 الى 3450 جريمة من بقعات شتى ، وهذا العدد الكبير الهائل من جرائم القتل والإغتصاب والعدوان أصبح مما يهدد أمن واستقرار هذا البلد. ثم ان تنامى هذا السلوك العدواني لم يحدث من باب الصدفة ، وهل يوجد شيء بلا سبب ؟ طبعا لا ..فهناك أسباباً عديدة أدت لتنامي هذه النزعة في سلوكنا منها: ازدياد نسبة الفقر والبطالة ، عدم التربية التسامحية ، المناهج المتسمة بالفكرة التطرفية، الأسرة والمدرسة ،والإعلام والمصارعة ، الغيرة ، الشعور بالنقص ، وسيادة ثقافة التهميش ، هذه العوامل كلها ساهمت بشكل أو بآخر في نشر ثقافة العنف والعدوان في مجتمعنا.

ومن أهمها هذا الأسباب حسب رأي كاتب هذا السطور مايلي :

1- الإعلام:

ويعد الإعلام بصفة عامة والتلفيزيون بصفة خاصة من أكثر الوسائل تأثيرا في تغيير سلوك الفرد واتجاهاته ، وربما ذلك ماجعل بعض الباحثين يطلقون عليه اسم "المربي الثاني" لسرعة تأثيره في سلوك الفرد ورغباته.

والسلوك العدواني كما يقول الباحثون مكتسب ومتعلم ، فالفرد يمكن أن يتعلم هذا السلوك من خلال مشاهدته لبرامج العنف والقسوة كما أكده بعض الباحثين.

ومن تتطلع الى المسلسلات والأفلام التي تبث في التلفيزيونات في وقتنا الراهن يجد أن جلها مرتبط بأحداث عدوانية تصل أحيانا إلى درجة استخدام المسدس او سكين أو أسلحة ...

وبما أن الفرد يميل إلى التقليد في الأغلب فإن محاولة قيامه بتقليد مثل بعض هذه السلوكيات السلبية قد تكون واردة.. وعليه تعد هذه المسلسلات من أكثر الوسائل مساهمة في رفع نسبة العدوان في مجتمعنا..

2- المصارعة:

وتأتي المصارعة حسب رأي الكاتب في المرتبة الثانية من حيث سرعة تأثيرها على سلوك الفرد السنغالي لما يدور فيها من أحداث كلها يعلم العنف والعدوان ..بل لقد أصبحت هذه المصارعة مما يحفز الفرد الى العدوان والعنف نظرا لسيادة هذا السلوك في ثقافتها .

3- الفقر والبطالة :

وتعد هذه النقطة أحد الدعائم الأساسية للسلوك العدوان ومن أهم النقاط التي أدت الى تنامي هذه النزعة العدوانية في مجتمعنا. فالعلاقة بين العنف وسوء الأوضاع الإقتصادية يمكننا أن نقول بأنها علاقة دائرية سببية ،كلاهما السبب والنتيجة. فتدني الأوضاع الإقتصادية ممكن أن يؤدي إلى اتخاذ العنف أو العدوان وسيلة لإشباع الحاجات.

فالفرد حينما يقل ذات يده فإنه غالبا مايكون قابلا للإستغلال مقابل مبلغ يتلقاه ..ولنا في حادثة إطلاق النار الذي حدث في "2012" أفضل دليل على ذلك؛ حيث تم استأجار بعض الشباب العاطلين عن العمل للهجوم على " barthelamy diass" والذي أدى بهم الى فقدان نفس أحدهم "ndiaga diouf".

الوقاية والعلاج:

إن محاربة العدوان والعنف كحالة انسانية وظاهرة اجتماعية مطلب ضروري ؛ لضمان الأمن الإجتماعي، والنمو الإقتصادي ويجب أن تكون عملية متكاملة الجوانب؛ حيث تتآزر فيها جميع الأنظمة القانونية والأنظمات الاجتماعية والإعلامية والأسرية.

فعلى أجهزة الدولة أن تقوم بالعمل المتكامل؛ لإستئصال العدوان ، وذلك من خلال برامج توعية، ووضع مناهج تربوية تبث روح التسامح والتناغم الإجتماعي للمتلقين.

ويرى الكاتب ضرورة ارجاع قانون النفس بالنفس "القصاص" لتقليل العنف الفعلي في المجتمع.. ثم إن أفضل حل لإستئصال العنف الهجومي هو تطبيق قانون الإعدام كما أمرنا القرآن الكريم "ولكم في القصاص حياة "

فالفرد حينما يعلم أن روحه متعلق بروح أخيه فلن يفرط به ولن يقتله مهما بلغ به الغضب..

ومن تتطلع الى الدول التي تطبق هذا القانون يجد أن نسبة القتل فيها ضئيلة جدا مقارنة بالدل التي لا يطبقونه..

كما يرى الكاتب أيضا أن للإعلام دورا بارزا في محاربة العنف والعدوان.. فالإعلام مايجب أن يكون مركز للفوضى والبلبلة ، أو مصدرا لتعليم العنف وزرع الفتن بين المجتمع ؛ وإنما يجب أن يجعل هدفه من خلال عمله بث وعي التناغم الإجتماعي ،ونشر الثقافة التسامحية بدلا من الثقافة العدوانية ، وذلك من خلال تقليله على بث الأحداث العنفية وتركيزه على نشر ثقافة التسامح، ونبذ العدوان والعنف بكافة أشكاله المختلفة...

وفي الختام يدعو الكاتب جميع الباحثين إلى طرق مثل هذه الموضوعات والتبحر في أسبابها والعوامل المتحكمة فيه أكثر حتى يتسنى معرفة محل الداء وإيجاد دواء له قبل فوات الأوان.

بقلم :محمد بشير سيسي

J’aimeAfficher plus de réactionsCommenter



   نشر في 09 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 24 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا