تتار القرم: ماضِ كئيب، ومستقبل غامض - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تتار القرم: ماضِ كئيب، ومستقبل غامض

  نشر في 30 ماي 2014 .

تزامنا مع مرور سبعين عاما من تهجيرهم من وطنهم الأم في عهد ستالين، يحيي تتار القرم السكان الأصليين لشبه جزيرة القرم هذه الذكرى بمزيج من الألم والقلق، ألم من جراء تذكرهم لما ألحقه بهم جوزيف ستالين زعيم السوفييت حينها حيث هجرهم قسرا من ديارهم ،وأعمل فيهم القتل حتى أن أكثر من 46% من تتار القرم قضى نحبهم جراء ذلك، في عملية تطهير عرقي توصف بأنها واحدة من أبشع جرائم التطهير القسري التي شهدتها أوروبا في العصر الحديث.

وقلق من مستقبل غامض لا يعلم كنهه إلا الله، خاصة بعد إعادة إلحاق شبه الجزيرة الأوكرانية بروسيا في مارس الماضي، حيث يتخوف تتار القرم من تكرار السناريو الكئيب الذي حدث لأسلافهم، وذلك مع بروز اضطهاد وتضييق من قبل السلطات الروسية الجديدة بشبه الجزيرة. أبرزها إلغاء مجلس تتار القرم، في اللحظة الأخيرة التجمع التقليدي الكبير الذي ينظم عادة في سيمفيروبول عاصمة القرم والذي كان من المتوقع أن يشارك فيه يشارك حوالي أربعين ألف شخص ،وذلك بسبب صدور مرسوم يوم الجمعة من السلطات الروسية الجديدة بشبه الجزيرة يحظر "كل تحرك جماهيري" في القرم حتى السادس من يونيو، بدعوى الخوف من حدوث "أعمال استفزازية".

بالإضافة إلى عمليات الملاحقة الحالية التي يتعرض لها تتار القرم التي أخذت بعدا متزايدا بلغ حد التهديد بحل المجلس الممثل لهذه الأقلية ديمقراطيا، وفتح المدعية العامة للقرم المعينة من روسيا تحقيقا ضد رئيس المجلس رفعت شباروف وسياسيين تتار آخرين بتهم القيام بأنشطة "متطرفة" بعد معارضتهم ضم إقليمهم إلى روسيا ورفضهم تحديد السلطات الروسية إقامة زعيمهم مصطفى جميلييف ومنعه من دخول القرم ومن السفر للاتحاد الروسي، ويرى البعض أن حظر روسيا سفر جميلييف وتحديدها إقامته بالمنطقة العازلة بين أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، جاء بعد تحذير الزعيم التتاري من تصاعد الملاحقة والتميز لمواطنيه من جانب الإدارة الموالية لموسكو بعد ضم القرم لروسيا.

هل ينبغي لهم أن يخافو؟

ولكن السؤال الأجدر بالإجابة هنا هل يجب حقا أن يخاف تتار القرم من السلطات الروسية الجديدة، أم أن الأمر مجرد قلق لا مبرر له من الصحة تسبب فيه ذكريات الماضي الأليم.

فمن جهة نجد أن بوتين أعلن في الحادي والعشرين من أبريل/نيسان الماضي أنه وقع مرسوما حول إعادة الاعتبار لتتار القرم وغيرهم من قوميات شبه الجزيرة، الذين تعرضوا للتهجير في عهد الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين ،وقال: "انتهز الفرصة للإعلان بأنني وقعت مرسوما حول إعادة الاعتبار لتتار القرم وسكان شبه الجزيرة من القوميات الأرمنية والألمانية واليونانية، وجميع من تعرضوا للتهجير في المرحلة الستالينية ،وكان بوتين أشار خلال حواره المباشر مع المواطنين الروس في السابع عشر من الشهر نفسه إلى أن تتار القرم تعرضوا فعلا للتهجير من وطنهم الأم، القرم في عهد ستالين، وأضاف:" ينبغي علينا بذل كل ما بوسعنا لأن ترتبط عملية اندماج القرم بروسيا الاتحادية مع إعادة الاعتبار والحقوق والمصالح للشعب التتاري في القرم"، وأعاد بوتين التذكير بالمرسوم الذي أصدرته الإمبراطورة الروسية يكاتيرينا الثانية عام 1783 حينما انضم القرم إلى أراضي الإمبراطيورية، والذي ينص على وجوب معاملة تتار القرم كمعاملة المواطنين الروس واحترام كامل حقوقهم وديانتهم وقال بوتين إن "قرار يكاتيرينا في حينها كان في غاية الحكمة وينم عن سياسية صحيحة ، ونحن بدورنا سننتهج هكذا سياسة في زمنا الحاضر" ،كذلك أدان الرئيس الروسي في وقت لاحق استخدام قضية التتار أداة لغايات سياسية. وقال أن "مصالح تتار القرم موجودة في روسيا اليوم". وعشية الذكرى السبعين للتهجير القسري لتتار القرم التقى بوتين ممثلين عنهم بمقر إقامته في منتجع سوتشي الجمعة الماضية وجدد التأكيد على أن سلطات روسيا تسعى إلى تحسين حياة كافة المواطنين بمن فيهم تتار القرم، مشيرا إلى أنه "يجب أن يدرك الجميع أن مصالح تتار القرم باتت ترتبط بروسيا.

في ضوء ما سبق نجد ما يريح القلب وما يزيل القلق ولكن من ناحية أخرى نجد أنه على أرض الواقع شيئا مغاير ،حيث أنه كما ذكرنا حرمت السلطات القرمية التتار من التجمع لإحيائه الذكرى السبعين لتهجرهم في وسط العاصمة سيمفروبل كما جرت العادة خلال الأعوام الثلاثة والعشرين الماضية بعد استقلال أوكرانيا والقرم كجزء منها، وفرضت إجراءات أمنية وعسكرية مشددة حول ساحة لينين الرئيسية لمنع تجمع التتار، بالاضافة لملاحقة بعد قادة التتار واتهامهم بالتطرف، وبناء على ذلك فإنه يجب على تتار القرم أن يكونو حذرين في تعاملهم مع السلطات الجديدة فمن ناحية يجب أن يتعاملو ويتكيفوا مع الوضع الجديد وأن يمدوا أيديهم إلى السلطات الجديدة إذا ما قانت هذه السلطات بمد يدها لهم في البداية ،وأن يبتعدوا بقدر الامكان عن كل ما قد يثير اشكاليات بينهم وبين المنظومة الجديدة التي وجدوا بها دون خنوع، أو مذلة ،أما إذا ما وجدوا السلطات الجديدة تسعى لتكرار السيناريو القديم لهم فعليهم أن يلجؤوا لكل السبل السلمية والدبلوماسية التي من شأنها أن تحميهم في وجه الممارسات الجائرة في حال حدوثها، من الطلب من منظمة التعاون الاسلامي ودولها الضغط على روسيا من أجل احترام حقوق التتار واعادة الاعتبار لهم واعطاهم الحق في ممارسة حياتهم السياسية والدينية والثقافية بحرية وسلام ، بالإضافة للجول إلى تدويل القضية بشكل يحمي حقوقهم ويحفظها.

فخلاصة الأمر أنه يجب ألا يحكم تتار القرم على السلطات الجديدة بأنها تسعى لتكرار المأساة القديمة ،وأن ترصد سلوك السلطات الجديدة وتوجتها ، فإذا ما رأت خيرا فخير، وعليها أن تمد اليد وتتفاعل بايجابية ضمن المنظومة الجديدة ،أما إذا كانت الأخرى فعليها أن تناضل بكل ما ملكت بسلمية لاسترداد حريتها وحقوقها، حفظ الله الاسلام والمسلمين، وأنعم عليهم بالسلام والأمن.


  • 1

   نشر في 30 ماي 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا