موسم صيد الفراشات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

موسم صيد الفراشات

،،،

  نشر في 04 أكتوبر 2018 .


اصطدت عشرون فراشة قالها عزت وهو مسرور ولكن حمدي افسد عليه سروره عندما قال وانا اصطدت ثلاثون فراشة" الاصطياد في قاموس عزت وحمدي هو القتل"

عزت وحمدي ومجموعة من اطفال الحارة اعمارهم تقريبا بين الثامنة والثالثة عشر هم الآن في إجازة صيفية طويلة كباقي طلاب البلد ليس لديهم اي فرص لأستثمار هذا الوقت الكبير حتى بالالعاب المفيدة.

سألت عزت وحمدي لماذا تشنون تلك الهجمات على موطن الفراشات الصغيرة في اشجار " العشرق " فتحصدون منهن ماشاء الله وقبل أن يجيبا أجاب الضيف الثلاثيني الذي شاركنا الحوار حديثا بأن دماء البشر تُهدر بالشوارع وفي الجبهات وحتى في المساجد وأنت مشغول بالفراشات! تذكرت بيت من الشعر اخي يردده دائما للشاعر هشام الجخ :

كنا صغارا والزهور بكفنا

كيف استباحت كفنا الاصفادُ

لبيت الشعر هذا معاني كثيرة ابلغها واكثرها وضوحا هي صيد الاطفال للفراشات اتذكر عندما كنا صغاراً كنا نلاحق الفراشات ونحسب انها تلهوا معنا وإن ظفرنا بواحدة نطلقها سريعا لنلحق بها ولكن اصفاد الظروف المؤسفة التي احاطة بنا وباطفالنا من كل مكان لم تترك لأطفالنا الاستمتاع في اللعب مع الفراشات بل جعلتهم يستمتعون بقتلهن

بالطبع تتسأل عزيزي القارئ ما الداعي للكتابة عن دم الفراشات المسفوك على يدي الاطفال الابرياء بينما دماء البشر تسفك في كل شبر من بلداننا! ولكن السؤال الأهم ما الذي جعل الاطفال يحبون رؤية الفراشات وهي تموت او بالاصح وهي تقتل بايديهم، بالتأكيد اشعر بالاسى كثيرا على الاطفال وبحدٍ سوا اشعر بالأسى ايضاً على الفراشات.

اطفال الحبيلين " ردفان " المدينة التي ضحت كثيراً وعانت كثيراً وودعت اعداداً لا حصر لها من الشهداء، مدينتنا التي يحكمها ابناءها والتي يفترض ان تكون خدمة المدينة من اولوياتهم، مدينتنا التي يترزق بإسمها وبتاريخها الثوري من ماتت ضمائرهم بل من بيعت ضمائرهم في اسواق الريال والدرهم، مدينتنا التي تصل إيرادتها للملايين شهرياً لا يوجد بها حديقة عامة أو حتى نصف حديقة او حديقة العاب يتسلى بها اطفالنا في إجازاتهم، لا يوجد بها متنزه واحد للعوائل! لا يوجد بها معهد أو حتى نصف معهد لشغل فراغ الطلبة في إجازاتهم الصيفية الطويلة.

مدينتنا رابضة في ميدان الحرب وهي التي تبحث دائما عن السلام حرب تعيشها مع الخدمات اشد ضراوة من حرب البنادق، وماحرب اطفال المدينة مع الفراشات إلا انعكاس مرآة واقعنا المؤسف.

09-08-2018


  • 1

  • محمد سيف الداعري
    جسدي يعيش بأرضٍ والفؤاد ومالكيه بأرض. من جنوب اليمن تحديداً من منطقة ردفان ( ردفان الثورة كما تعرف تاريخياً ) مقيم في الرياض.
   نشر في 04 أكتوبر 2018 .

التعليقات

راوية وادي منذ 4 شهر
رائعة يا محمد الخاطرة و الفكرة. قالوا منذ زمن المعلقات السبع: (أن الأدب مرآة العصر) لأن الكاتب أقدر على رسم صورة المجتمع بشخوصه و أحداثه. و أقول هنا أن الأحداث التي يعيشها الطفل العربي تحدد قالب شخصيته و أفكاره و تأسره فيها. فلا تلوم الأطفال الذين لا يسمعون في البيت و الشارع و المدرسة و التلفاز و الهاتف و حتى ألعاب الأطفال إلا عن القتل و الموت ... ماذا تتوقع؟ ... قتلوا الفراش ليس من خيالهم الغض و لا لعبهم البريء بل من مجتمع ظالم قاهر قاتل لكل ما هو جميل. اتمنى لك التوفيق و بانتظار المزيد.
1
محمد سيف الداعري
شكراً جزيلاً
فعلاً كما قلتِ فالأطفال لا ينقلون افعال كائنات من الفضاء هم يعكسون ما يرون ويسمعون من حولهم وللأسف تصدرت الدماء المشهد واغلقت الحروب المنافذ التي تدخل منها الشمس.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا