أنا أيضا أريد وردة حمراء...أنا أيضا أستحقها - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنا أيضا أريد وردة حمراء...أنا أيضا أستحقها

يا بائع الورد تمهل... -قصة قصيرة-

  نشر في 25 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 26 يوليوز 2019 .

كانت جالسة بأحد المقاهي المطلة على نهر أبي رقراق بالعاصمة "الرباط"... فقد قررت ذلك المساء الخروج قليلا من تعب العمل و الاسترخاء أمام مياه النهر العذبة... الجو جميل و الطقس معتدل... و الشمس قد أرسلت أشعتها الحمراء في السماء معلنة عن بداية غروبها...

هي لوحدها اليوم... صديقتاها المقرباتان التي اعتادت الخروج معهما للتنزه قد سافرتا قبل سنة لبلاد المهجر للدراسة و العمل... و منذ ذلك الحين وهي لا تعرف طريقا آخر غير طريق مقر عملها و طريق العودة للمنزل.

جلست ترتشف قهوتها و هي تنظر للوحة السماء  و المياه الجميلة التي بدأت في الاختفاء تحت ظلام الليل...

لا تذكر أنها كانت يوما تنتبه للجالسين حولها.., فدائما ما كانت منشغلة بالحديث لصديقتيها و مناقشة المواضيع معهما...

لكن اليوم شيء آخر... اختفت السماء و النهر في ظلمة الليل و لم تبقى سوى أضواء المقاهي و وجوه الجالسين حولها...

فانتبهت فجأة للطاولتين أمامها... الأولى على يمينها... حيث جلس شاب و شابة يبدوان في الثلاثينات من همرهما ... لفت انتباهها أنهما ظلا صامتين لما يقارب الربع ساعة إلا من كلمات متقاطعة نادرة خافتة دون أن ينظر أحدهما للآخر... كانا ينظران إلى الفراغ باتجاه النهر حيث لا وجود سوى لظلام حالك... كان يبدو على جوههما الحزن و الحيرة في آن واحد... كأن قصة شارفت على النهاية... و تبحث عن جمل مناسبة لاختتامها...

في الطرف الآخر على الطاولة يسارها ... جلس  أربع أشخاص... شاب و شابة يبدوان أيضا في الثلاثينات... و بجانبهما سيدة خمسينية و طفلة قامتا تتمشيان على "الكرنيش" و تركتا الشابين... كان الأمر يبدو كأنه لقاء تعارفي للخطبة أو ما شابه... كانا مبتسمين... يتحدثان كثيرا و يضحكان... كانا سعيدين و عيونهما لا تفارق بعضهما البعض... ظلا يتحدثان حتى عادت السيدة و الطفلة إليهما ببعض العصير و الحلوى.

أما هي فقد غرقت في التفكير و تحليل الوضع أمامها... فعلى يمينها قصة شارفت على الانتهاء... وداع بطعم مر... و على يسارها قصة في بدايتها... و طاقة مليئة بالحب و التفاؤل...

ما هذا المكان الذي يجمع كل المتناقضات؟؟ ما هذا المكان الذي تولد فيه القصص و فيه تموت... حيث البدايات... و حيث النهايات...

انتشلها من تفكيرها بائع الورد الذي دخل المقهى... طفل يبدو في الثانية عشر من عمره... اقترب من الطاولة على يمينها...

- وردة حمراء يا سيدي... "

لم يرد الشاب عليه... ربما فاجأه الطفل... و ربما أحرجه...

- وردة يا سيدي لست النساء...

يا بائع الورد مهلا... لابد أن تتعلم قراءة الأجواء على طاولات المقهى مستقبلا... و تفرق بين طاولات البدايات... و طاولات النهايات...

اعتذر الشاب بلطف أنه لا يريدها... فقفز بائع الورد مباشرة و دون تضييع الوقت إلى الطاولة على يسارها.... مرورا بطاولتها...

وقف الطفل بائع الورد إلى الطاولة حيث كانت الاجواء مطمئنة أكثر...

- وردة حمراء سيدي لست النساء... ابتسم الجميع منتظرا ردة فعل الشاب...

فنظر الشاب لخطيبته...

- هل تعجبك هذه الوردة ؟

أجابته بالايجاب مبتسمة ... فأخذ الوردة من الطفل و قدمها لها مبتسما ...

صفقت الطفلة الصغيرة و ابتسم الجميع... و خرج بائع الورد الصغير يبحث عن زبناء جدد.

لقد تأخر الوقت... و الظلام قد استقر...

تنهدت و هي ترسم ابتسامة بطعم الخيبة ... فبين بداية و نهاية...كانت جالسة... و لكن لم يكن لها وجود عند بائع الورد...

حملت حقيبة يدها و روايتها التى كانت تستأنس بها و غادرت المقهى...

و بقيت تكلم نفسها

- لقد مررت يا بائع الورد بطاولتي و لم تنظر إلي حتى... ألم يخطر ببالك أنه يمكنني شراء وردة حمراء لنفسي أو ربما لعزيز...؟ هل الورود حكر للعشاق فقط؟..

يا بائع الورد تمهل قليلا ...فأنا أيضا أريد وردة حمراء ... حتى و إن لم يكن هناك من يقدمها لي... أنا أيضا أستحقها..."

انتهى


  • 13

   نشر في 25 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 26 يوليوز 2019 .

التعليقات

Abdou Abdelgawad منذ 2 أسبوع
قصة قصيرة جميلة مكتملة الأركان مفعمة بالأحاسيس بموقف مركز يجمع شخوص وأحداث مست القلوب .. جميلة تستحقين الكثير من باقات الورود كاديبة مميزة بالمنصة وأرجو لك نفس التميز فى مجالك كطبيبة تحياتى وكل التوفيق .
1
زينب بروحو
شكرا لك أستاذي على تشجيعك الدائم. تحياتي
salam abdou منذ 2 أسبوع
تبارك الله على للا زينب الطب والأدب ...قصة جميلة كتبت بعناية و احساس
3
زينب بروحو
الله يبارك فيك أخي الكريم. شكرا لمرورك
Maher Dallsh
طالما اننا دخلنا في الطب ..سانشر قريبا مقالا يتعلق بهذا ..electric activity of myocardia
زينب بروحو
في الحقيقة لم يسبق لي أن كتبت شيئا باللغة العربية في الميدان الطبي. لكن ربما موضوعك القادم أخي ماهر سيعطيني أفكارا خصوصا أنه يندرج ضمن تخصصي. دامت الأقلام.
Maher Dallsh
فعلا ..كانت هي رسالتي ومشروع تخرجي
زينب بروحو
جميل جدا. في انتظار المقال إذا. دمت بخير
my gam tarek منذ 2 أسبوع
حديقة غناء بالورود الحمراء تقبليها على شرفات بيتك فى فسحة من طريق واسع يطل على بحر ازرق
4
زينب بروحو
شكرا شاعرنا المميز.
my gam tarek
سبحان الله وبحمده مائة مرة
Maher Dallsh
حديقة غناء ..ورودا حمراء
تعانق السماء..عربون احترام واخاء
زينب بروحو
تحية و تقدير لكل المبدعين و عشاق الادب العربي. أنتم فخر للأمة. بارك الله فيكم
Maher Dallsh
كل الاحترام والتقدير لك ولاخواني واخواتي في هذه المنصة الغراء
Salsabil Djaou منذ 2 أسبوع
قصة جميلة جدا ، لك مني أجمل وردة
4
زينب بروحو
شكرا لك عزيزتي. و لك مني أجمل باقة من الورود.
أمل محسن منذ 2 أسبوع
جميلة جدا جدا
4
زينب بروحو
و الأجمل وجودك. شكرا عزيزتي
أمل محسن
تسلمى
محمود بشارة منذ 3 أسبوع
جميعنا نستحق وردة وبغض النظر عن اللون ، ويظهر ان طاولتك أيضا كانت ساكنة أيضا وصامتة وكانت تحتاج الى سيد يشتري لك الورد ، استمتعنا بالورود و باحداث المطاعم والمقاهي ابدعت ، شكرا للمشاركة.
3
زينب بروحو
صحيح. كانت طاولتها هادئة و ساكنة و صامتة... ربما هي تحتاج لسيد يهديها وردة يوما و خائفة أن يعتذر السيد بعدها لبائع الورد... لكنها متأكدة أنها لو كانت بصحبة صديقاتها اللائي عهدت مشاركتهن فنجان القهوة... ما كانت لتنتبه للورد و لا للونه أصلا...في الحقيقة كانت تفتقدهن أكثر. شكرا لمرورك العطر
Abdulrahman Osama منذ 3 أسبوع
بالطبع
2
زينب بروحو
شكرا لك أخي... كلنا نستحقها طبعا
Maher Dallsh منذ 3 أسبوع
ماشاء الله ..رائعة
3
زينب بروحو
شكرا لك أستاذ ماهر.
Maher Dallsh
تحياتي ..اخت فاضلة
Maher Dallsh
اين انت من قصيدة فطرة الكلمات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا