تحليل الممارسات المهنيّة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تحليل الممارسات المهنيّة

تحليل الممارسات المهنيّة سبيلا إلى التمهين

  نشر في 04 ديسمبر 2018 .


التدريس حرفة أم مهنة؟

لا تتطلّب الحرفة تعليما عاليا ولا تكوينا مطوّلا وأداؤها يستند غالبا إلى النمطيّة والتقليد. إذ يكفي الحرفيَ أن يتحكّم في المهارة وأن مكرّرا السلوك ذاته بشكل نمطيّ حتّى يتّصف بالبراعة والتمكّن.

أمّا المهنة فيقتضي تملّكها فترة طويلة من التعلّم والتكوين نظرا لطابعها الفكريّ. ويستدعى التمهّر فيها مداومة التكوّن والقدرة على التأقلم مع مختلف الوضعيّات

المدرّس المهنيّ:

• واع بكفاياته ساع في إنمائها وفي تطوير خبرته المهنيّة واكتساب كفايات جديدة تقتضيها التحوّلات التي يشهدها التعليم. ولا يتسنّى له ذلك إلاّ إذا دأب على تأمّل ممارسته تحليلا وتقييما فتعديلا.

الممارسة المهنية المتأمّلة:

تحليل الممارسة المهنيّة سليل مفهوم أوسع هو الممارسة التأمليّة ويعود فضل إثارة هذا المبحث في السياق التربويّ إلى "جون ديوي" في كتابه "كيف نفكّر" (1933) حيث اعتبر التأمّل سبيلا إلى تطوير الخبرة المهنيّة.

ثمّ ظهر مفهوم الممارسة التأمليّة (Pratiques réflexives) بالولايات المتّحدة في أواخر القرن 20 مع دونالد تشون(D. Schon) في سياق بحثه عن "ابيستمولوجيا بديلة" للممارسات المهنيّة. وتساؤله "كيف يفكّر المهنيّ وهو يعمل؟" ولم يلبث هذا المفهوم أن شاع في الأدبيّات التربويّة ووظّف في تكوين المدرّسين.

ويعني هذا المفهوم التفكيرَ في الممارسة ذاتها، أي تبصّر المربّي ما يأتيه من أفعال مهنيّة قبل الشروع في الممارسة على سبيل التدبّر والتخطيط ، وأثناء الممارسة تفاعلا مع الصعوبات الملاحظة، وبعد الممارسة تقييما يرمي إلى التدارك والتعديل والتطوير.

تبصّر الممارسة درجة عليا من التفكير إذ يستنفر المعارف النظريّة والإجرائية الموصولة بالمجال التربويّ لا لتطبيقها بل للاحتكام إليها في تقييم الممارسة.

تعريب المفهوم: reflective Practices/ Pratiques réflexives

يتداول أغلب المختصّين في المجال التربويّ مصطلح "الممارسة التأمّليّة" (كتاب الممارسة التأملية للتربويين: تأليف روبرت ب. كوتكامب/ ترجمة منير الحوراني (سنة النشر 2002) دار الكتاب الجامعي – الإمارات) / وحدة تكوينيّة في عديد الجامعات...

ويستعمل البعض الآخر مصطلح "الممارسة المتبصّرة" نأيا عن الالتباس الذي قد يكتنف المصطلح الأوّل. (الممارسة المتدبّرة/ المتفكّرة !)

1. توظيف الممارسة المهنيّة المتأمّلة في التجارب التربويّة:

- في التكوين: تكوين المدرّسين الأساسيّ / تكوينهم المستمرّ/ تكوين المكوّنين.

- في التقييم البيداغوجيّ لأداء المدرّس (...)

- تقييم المؤسّسات: "جماعات الممارسات المهنية" بالمغرب (...)

2. دواعي تبصّر الممارسات المهنيّة:

- السعي في حلّ المشكلات وتخطّي الصعوبات

- تطوير الكفاءة المهنيّة

- تأصيل الممارسات المهنيّة وفهم خلفيّاتها النظريّة طلبا للنجاعة.

3. مزايا تحليل الممارسة.

- تطوير الكفاءة المهنيّة

- الوعي المرهف بالواقع المهنيّ في مختلف أبعاده

- القدرة على توقّع أثار الممارسة ونتائجها.

- فهم أفضل لسيرورات التلاميذ التعلّميّة ولاستراتيجيّاتهم العرفانيّة.

- الإلمام بالفوارق الفرديّة بين المتعلّمين

- القدرة على تقييم الممارسات بانتظام

- القدرة على حلّ المشكلات وتطوير الممارسات وتجديدها.

- التعاون مع الزملاء

- الاستمتاع بالتدريس

4. مقارنة بين مدرّس يتأمّل ممارسته ومدرّس لا يتأمّلها:

مدرّس عاديّ مدرّس يتأمّل ممارسته ويقيّمها

مقلّد مجدّد

مطمئنّ مكتفٍ متسائل باحث

رؤية جزئيّة اختزاليّة رؤيته منظوميّة شاملة

منطوٍ لا يقبل النقد والتقييم منفتح يتقبّل النقد

متردّد متوجّس جريء مبادر

5. عوائق تحليل الممارسات المهنيّة:

- قيام المقاربة التعليميّة على المنحى الكمّي

- ضيق الوقت المقضّى مع التلاميذ

- عزلة المدرّس وميله إلى العمل بصفة فرديّة.

- نأي المدرّس عن مراكز البحث والجامعات

- ندرة العمل الفرقيّ (مجموعات بحث وتجريب/ فرق تحليل الممارسات/ مجموعات حلّ المشكلات/ ...)

- تقطّع نسق التكوين والتكوّن

- الاكتفاء بالحدّ الأدنى من المعارف النظريّة (علوم الاختصاص/ علوم التربية/ النظريّات العرفانيّة/ ...)

- الاطمئنان إلى الأنماط والنماذج المألوفة والاكتفاء بها.

- ...

6. أنواع تحليل الممارسة وأشكاله: بوسعنا تصنيف تحليل الممارسة وفق معايير شتّى ومن ذلك:

- الفرديّ/ المجموعيّ

- القبليّ/ الآنيّ/ البعديّ

- عفويّ حدسيّ/ معياريّ أو علميّ

- عرَضيّ أو ظرفيّ/ منتظم دائب

تحليل الممارسة تحليلا متبصّرا يقتضي توافر طائفة من المعايير الضامنة لارتقائه من العفو والارتجال والحدس إلى النظر المنهجيّ المتأنّي العميق.

نموذج منهجيّ لتحليل الممارسة

مراحل التمشّي 1. استقبال الوضعيّة

2. الأشكلة 3. المعالجة

1 2 3

تحليل الوضعيّة مفردة تحليل معمّم للإشكاليّة تأطير نظريّ للإشكاليّة إعادة بناء الوضعيّة صياغة الحلول الجديدة

الأهداف - اجتناب التنميط الذي يحجب ثراء الوضعيّة وتعقّدها

- تقصّي العناصر الدالّة - الانطلاق من الانطباعات الأوليّة

- الحدّ من ذاتيّة التأويل. تنزيل التحليل ضمن منطق إشكاليّ (تحديد الإشكال، تنظيم الصعوبات) الاستعانة بالإطار النظريّ لفهم الإشكاليّة - اتّخاذ مسافة من الوضعيّة.

- إعادة تنظيم الوضعيّة.

- تنميطها. - تحديد الوسائل الإجرائيّة لمعالجة الوضعيّة.

- بيان الفرق بين الحلول العفويّة المتسرّعة والحلول المتأنّية التي تمّ التوصّل إلى بعد نظر وتمحيص.

الطريقة توخّي الدقّة في رصد التفاصيل والدقائق.

- اجتناب التصنيفات القطعيّة (من قبيل "لديّ إشكال تواصليّ") - تعديد الصعوبات المرصودة.

- تنزيل هذا التحليل ضمن تأويل شامل للوضعيّة. فهم الصعوبات بالاستعانة بالإضاءات النظريّة المناسبة التأصيل النظريّ من قبل مختصّ. مقارنة الوضعيّة بوضعيّات شبيهة.

ضبط استراتيجيّة لتنفيذ الحلّ

أمثلة تطبيقيّة

أ‌) جدران قاعة درس تغطّيها الملصقات

مستويات تحليل الممارسة: الوصف/ الوجاهة/ التأطير النظريّ/ التقييم

ب‌) إشكال تواصليّ اعترض أستاذة في مستهلّ السنة الدراسيّة (رفض التلاميذ طريقتَها في التدريس/ مقارنة هذه الطريقة بطريقة أستاذهم السابق)

مستويات تحليل الإشكال: الوصف/ رصد المتغيّرات/ بناء الفرضيّات/ التحقّق من صحّة الفرضيّات.

ج) جنوح التلاميذ إلى الإجابات الجماعيّة المبتسرة وميل المدرّس إلى تقديم إجابات ضافية وإلى الااكتفاء بتدوينها على اللوح أو إملائها.

مستويات التحليل: الوصف/ تقصّي الصعوبات/ تعيين الإشكال/ إضاءات نظريّة/ تقديم الحلول.

تجارب في تأمّل الممارسة:

• تجربة الملفّ المهنيّ: التربّص

• تجربة البحث الميدانيّ.

• مجموعات التجديد.

• ...

للنظر هل بإمكان التلميذ أن يصبح متأمّلا؟

المدرّس المتبصّر يدرك جيّدا تفاوت الأنساق التعلّميّة لدى تلاميذه وذلك عائد إلى تنوّع استراتيجيّاتهم العرفانيّة وقدراتهم الذهنيّة وتوجّهاتهم وميولاتهم.. ولا شكّ أنّ المدرّس سيسعى إلى بيان هذا التفاوت وإن بشكل ميسذر نظرا لأهميّة ذلك في توزيع المهام والأدوار ضمن الأنشطة التعليميّة وعي التلميذ بقدراته وحدودها يجعله يفكّر باستمرار في إنمائها

تبصير التلميذ بالخطط والوسائل والأهداف وطرق العمل... جعله شريكا في بناء الدرس.

صلاح الدين سعد الله (متفقّد أوّل للتعليم الإعداديّ والثانويّ)

المراجع:

- د. خالد حسين أبو عمشة: أهمّية التفكير التأمّلي وأثره في تعليم الطلبة (منشور بالأنترنيت)

- محمّد عبد الفتّاح شاهين. 2012. واقع الممارسات التأمّليّة لأعضاء الهيئة التدريسيّة في جامعة القدس المفتوحة وعلاقتها باتّجاهاتهم نحو التطوّر المهنيّ الذاتيّ في ضوء بعض المتغيّرات. (منشور بالأنترنيت)

-Donald A. Schön The reflective practitioner - how professionals think in action. Basic Books, 1983

-L’analyse de pratique : une transformation des pratiques des formateurs ? Andr´e Zeitler, Serge Leblanc



   نشر في 04 ديسمبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم







عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا