الموت والألم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الموت والألم

  نشر في 08 ديسمبر 2016 .

ليس الموت فقط أن تكون جثه هامده قد فارقتها الحياه أو أن يتوقف قلبك عن النبض وإنما هناك عدة معاني لهذه الكلمة .... نقلت هذه القصص والكلمات لأوضح هذا المعنى ..


بعد نهاية يوم شاق بأمور الدراسة والعمل، هيئت نفسي للرقود في تلك الليلة الباردة ، من بعد مشاهدتي لفلم ، وقد تجاوزت الساعة الثانية عشر ليلا ... 

كنت أبحث عن شيء منك، عن أثر لك، رحت ابحث في كل مكان من خلال بريدك الإلكتروني والفيس بوك، استوقفتني حين دخلت إلى حسابك الشخصية صورة حداد كتب فيها " إن لله وإن إليه راجعون "، انقبض قلبي في صدري وبدأت أتنفس ببطء شديد، لا أدري ما الذي حصل، كنت في نوبة من عدم التركيز، حين علمت بعدها بأن أمها قد توفت... الأم مصدر العطف والحنان والحب قد أخذها الموت 


أخذت هاتفي المحمول واتصلت بك لكنك لم تجيبي علي، بقيت اتصل واتصل فلا مجيب 


أحسست بعد سماعي لهذا الخبر المزعج، بأن قلبي قد انقسم وتزحزح من مكانه، أحسست بخيبة أمل كبيره، اغرورقت عياني بالدمع، وأجهشت بالبكاء لأجر خلفي نهرا من الدموع ...


يا ترى ما الذي يحصل لك أيتها الفتاه .. أأنتي تندبين كالجاريات، وتبكين على فراق أحب شخص لك، إنها الأم، حين تموت الأم، ينقطع كل ألفه وحب ومودة ....


إنه الموت الذي يخطف منا الأحبة من دون أي استئذان مسبق، ويسرق البهجة والإبتسامة .. 

تذكرت حينها مقولة قالتها " أحلام مستغانمي " في إحدى الروايات وهي تقول " إنه الموت ... ذلك الذي اخترنا له اسما آخرا أكثر شهية، لنذهب إليه دون خوف، وربما بشهوة سرية، وكأننا نذهب إلى مكان آخر غير حتفنا "

لقد صدقت أحلام، بأننا نحاول باختيار اسما آخر للموت أكثر لذه وشهيه ... 


ااه أيها القلب المخمص بالحزن، الملطخ بمصائب الحياه، أيها القلب الذي لم يذق طعم السعادة في حياته التي عاشها، كم هو من المؤلم .. أن تخسر أشياء ليس في حسبانك خسرانها .. وكم هو ان تفتح عيناك يوما على واقع لا تريده. 


أخذت أرسل إليك من خلال رسائلي التي كانت لها طبع ولون المواساة والشفقة، لا زلت أيتها الفتاة صغيرة على فاجعات الدهر ومصائبه، صغيرة على المعاناة، على الفراق، إن الحياة تلثمك بالحزن منذ نشأتك، منذ قدومك من رحم أمك .. أمك التي لطالما تحسسك بالأمان، وبالراحة، والحنان.


مزيد من الخيبات والعثرات، هكذا هي الحياه تعلمنا تلقننا دروسا عن الألم والحزن، لطالما وبخت الحياة كثيرا، ورخت كل شيء فيها، كرهتها. نحتمي بها، ولا نعلم بما تخبئ لنا من فاجعات وأحزان قادمه .


هي فتاة بعمر الزهور لم تتعود على لذة السعادة، أذكر ذات يوم حين قالت لي كنت أطلب من الله أن يقبض روحي ويتوفاها الله، لا أدري لماذا قالت هكذا، سألتها فلم تجيب ... كانت مشائمه كثيرا من العيش في هذه الحياة !!


ها هو اليوم الخامس على الحادثه، وأنا لم أتلق منك أي رد على مكالماتي ورسائلي، أالآن تندبين حظك المتعاثر؟؟ ، أأصبحت كعودا ناشفا سهل الكسر؟؟

أتسائل فلا مجيب ...


أصبحت شاحب الوجه حزين، لم أعتني بنفسي، اصبحت عيناي تتكوران لي كحبة تين من كثرة التفكير والسهر، وأصبح رأسي يؤلمني وكأنه موضوع عليه جمرة ملتهبة لتسبب لي كل هذا الصداع الشديد، ووجهي الذي أصبحت تجاعيده بارزة ومتشققه، نظرت إلى المرآه، فوجدت نفسي أكبر بكثير من عمري، مثل عجوز متكهل كبير يتوكز على ثلاثة قد جارت عليه الدنيا ولثمته بمصائبها ومتاعبها وأنهكته إلى أوسع حد. 

أتذكر قبل أعوام قليلة، كيف كنت شابا نظرا بشوشا، لا شيء يعكر صفوه، ويمشي كأنه ملاك، بذقن سوداء متحلقه، وعينان خضراوتان جميلتان، ووجه بشوش من غير تجاعيد ولا مسامات، كنت سعيدا، لا شيء يزعجني ولا يحزنني ، الشاب الذي كانت لديه الحيوية والنشاط، الشجاع الذي كان قائدا في عمله، وبين أصدقائه، الذي لا يعرف اليأس في حياته، أصبح الآن لعبة في أيادي القدر، قد انقلبت حياته من الفرح إلى الحزن، ومن الأمل إلى اليأس، ومن الشباب إلى الشيب 


نعم إنها الحياه هي بذاتها زائلة بأيسه، نتذوق آلامها، وحزنها، وفاجعاتها، تتركنا وحيدين لنصارعها بكل ما اؤتينا من قوه ...

كنت كل لحظة أعمل تحديث إلى صندوقي الوارد، لعلك ترسلين شيء او تردين علي، أملا في محادثتك، لأطمئن عليك، تمنيت لو ان أكون الآن بجانبك أكثر من أي وقت مضى، أشاركك أحزانك، وآلامك التي لا تزالين صغيرة عليها، ولكن هكذا هي الحياه لا تعرف صغيرا ولا كبيرا، كلهم متساوين في شريعتها، لا تخشى أحد. 

من الرغم من أنك بعيده جدا عني بالمسافات، والأميال، ولكنك قريبة إلى قلبي وروحي أكثر مما تتصورين، أقرب من شعره رمش او حاجب، أنتي تعيشين في قلبي، أنت قدري وهل يمكن للقدر بتغير مجراه، أنت روحي وقبلتي. 


توفت أمك في ذكرى عيد ميلادي الشئيم، إنه أصعب عيد يمر على من سنوات عديده، اااه كم أندب حظي المتعاثر !، كأنني أذنبت في حق الله، وهو الآن يجازيني على ما اقترفته من ذنوب، كنت أتمنى بأن أحتفل بعيد مولدي معا، لكن شائت الأقدار بتغير مجرى الفرح والسرور إلى الحزن والألم.


يقولون بأن شهر نوفمبر شهر المصائب والمتاعب، الناس يتشائمون من هذا الشهر، وانا أصبحت مثلهم أحسست بكره لذلك اليوم والشهر.


تتساقط أوراق الشجر، ويبدأ الجو في الميل إلى البروده، تأتي الأمراض، والجو يصبح مغبرا يعكر صفو السماء الجميلة، التي اختلطت بهائوها مع أشعه الشمس القليلة المتلحفة خلف الغيوم، لترسم لنا لونا بنفسجيا يكاد ينطق لما له من الرقة والجمال.


وفي وقت لاحق من هذا اليوم، وقد كنت أهيء نفسي للنوم، لعلي أخفف عن أحزاني المكبوتة داخل ذاكرتي، وأفرغها في النوم، إذا وصلتني رسالة نصيه كنت أنت المرسلة، قد فاض قلبي فرحا، امسكته وأصبحت أقرأ، كانت تنادي علي .. عزيز ..عزيز... عزيز.. وأخذت تبكي 

- علمت بأنها متعبة وكيف لا، إنها فقدت أعز الناس عليها، قد فجعت الفتاة بالموت.

- قلت لها لا تبكي أيتها المرأة التي فقدت صبرها، وإيمانها .... لا تبكي .. لا تبكي 

فتاة شرقيه لا تدري ما يخبئ لها الزمن من مصائب وأحزان وهموم اآتيه ....... 

من دون نهايه

.أحمد حمدان الرقب                                     

                                      نهايه


  • 1

   نشر في 08 ديسمبر 2016 .

التعليقات

خاطرة مؤثرة ، برعت في استخدام التشبيهات البلاغية؛
والتي اكسبت كلماتك صورة مليئة بعاطفة الحزن والأسى...
إلى الأمام وبالتوفيق ``
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا