سيمفونيــة المـــوت ومسرحــية الحيــاة .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سيمفونيــة المـــوت ومسرحــية الحيــاة ..

وإن كانت الحياة مسرحية فصولها لم تنتهي بعد فاعلم أن الموت سيمفونية ستُعزف ضمن أحداث تلك المسرحية , فهل وجدت العرض شيق أم ستندم على هذا الحضور ؟

  نشر في 09 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2018 .


بين البداية والنهاية تكمن الإضافة من عدمها , وإن أردنا تحقيق المعنى الأصح فدعنا نعيد صياغة الجملة : بين البداية والبداية الاخرى يتضح المعنى , بدايتك الأولى هي ولادتك , من بداية بكاء وصراخ عنيف قد بدا من حنجرتك الضعيفة البدائية لما تخلل نفسك من خوف ورهبة بهذا العالم الغريب الذي قد أتيت له مرغماً غير مخيراً عليه , نظرات من حولك لا ترى منها إلا نظرات وحوش مفترسة قد جاءت هذا اليوم لينهشوك بنظراتهم المليئة بالفرحة والقليل من الحسد لما تبدو علية من جمال وبراءة ونقاء , لم تتشوه حينها بتشوهات الآجنة ولا تشوهات الحياة وتلك هي التشوهات الأعنف على الإطلاق , تبدأ في حياتك بخطوات متأرجحة بعدما قضيت وقتاً لا بأس به في الزحف على أرضيات العالم برمته , لم تكن تعي ما هو البلع والمضغ السليم ولكنك مع الوقت وعيت لذلك بل واخذت تعتمد على نفسك البسيطة في أداء بعض عاداتك اليومية بعيداً عن مساندة الأسرة ..

وها هي سنوات تنقضي بين : قل بابا , لا تفعل ذلك إنه خطر عليك , هيا استيقظ لمدرستك يا بني .. إنقضت سنوات عدة لم تشعر كيف لها أن تنقضي بهذه السرعة ؟! , أهو سحراً أم سراً من أسرار الحياة التي حيرت عقلك منذ أن دبت روحك تلك الأرض ؟! .. رويداً رويداً يزداد عمرك في عمره هو الآخر , شهادة جامعية وحفلة تخرج ووظيفة قد تكون مرموقة أو ممحاه المعنى , ولكنك لن تستطيع إيقاف الزمن لحظة , تسير أنت ويسير هو معك كمعذوفة تأبى التوقف عن سريان عذفها العذب التي وجدته عزف صخب لا ينم على إبداع أو فن , ولكن الحياة قد وجدته أعذب مقطوعة على الإطلاق ..

تتغير ملامحك ويتبدل صوتك من حال إلى حال , بدلاً من الوجة الخالي من الشقوق والتصبغات أصبح كشارع باريسي قديم يتخلله شقوق وتعرجات كتلك التي تراها بأفلام هوليود القديمة , وتصبح أنت ذلك السائر بطرقاته في ليلة شتاء قارسة يحمل معطفه وقفازاته لتحميه من برده الشديد , قد تبدلت حقاً !! وتبدلت معك الأحلام والأماني , تغيرت حتى طريقة قضاؤك للحظات حياتك , من الرياضة والجيم والتنزه مع الرفقة والرجوع " وش الفجر " إلى جليس فراش ينتظر موعد حقنة أو قرص علاج لهشاشة العظام أو الزهايمر .. لست أنت ذاك الشخص رغم أنه نفس الشخص !! , نفس الروح والضحكة التي لم تتغير نبرتها حتى وإن ساورتها قليلاً من التعب والإرهاق وتأثيرات الأدوية والهموم وإنتظار البداية الآخرى : الموت ..

نعم لقد قرأتها صحيحة : البداية الاخرى , هو ليس بنهاية , هو البداية ذاتها وقد تكون البداية الحقيقة لك من الأساس , لن تنتهي أنت برغم إنتهاء بقائك على قيد الحياة , ستبدأ بدايتك من جديد كما بدائتها من سنوات لا تعد بصراخ آخر ولكنه صراخ فراق ليس إستقبال , بوجهه نظر من حولك , ولكنه صراخ إستقبال لحياة جديدة كلياً عليك كما كنت ترى الحياة بأول الأمر ثم بدأت تستسيغها مع الوقت , و يمكنني أن اطمئنك الآن : ستجدها أجمل مما توقعت ..

ولكن في إنتظار تلك المرحلة الجديدة لبداية جديدة اخرى يجب أن تتفهم أمراً هاماً , بين ميلادك وميلادك الآخر يكمن المعنى كما قلت سابقاً , إضافتك تتضح , فسل نفسك الآن وجاوب بمنتهى الصراحة : هل وجدت إضافتك في تلك المرحلة الوسطية ملموسة بين يديك أم أنك لم تخطو خطوة في طريقك القائم الآن ؟ , هل ستجد شيئاً تقصه على أحفادك في مرحلتك المتقدمة قبيل إستقبالك لبدايتك الأصلية أم ستؤلف بعضاً من القصص الخيالية كما كان والداك يفعلو معك في سنواتك الأولى لتخلد إلى نوماً هادئاً ؟!

يظل السؤال قيد إنتظار إجابتك " الصريحة " , فابدأ الآن بوضع نقاط حروفك بموضعها الأصلي ولا تنتظر من يضعها لك , أنت الوحيد من يستطيع أن يواجه نفسه بما قد أضافه بالحياة , فإن أضفت شيئاً فانت الفائز , وإن لم تضف فلا تضطرب , لا يزال وجهك نضر شاب وبُنيتك قوية ورفقتك تنتظرك بالمقهى كل ليلة , لم تهرم بعد فاطمئن الفرصة لا تزال قائمة ..



  • 2

   نشر في 09 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2018 .

التعليقات

ابراهيم محروس منذ 1 أسبوع
بدلاً من الوجة الخالي من الشقوق والتصبغات أصبح كشارع باريسي قديم يتخلله شقوق وتعرجات كتلك التي تراها بأفلام هوليود القديمة ......
اعجبتني جدا تلك التشبيهات وان كنت لاحزن ان يرى المرء منا شقوق وتعرجات في ملامحه ...لكنها سنة الحياة....
المرء منا يوميا ... في الحياة يضيف لنفسه ولغيره .... ( وليس العبرة بالاضافة من عدمها ) ...بل ما اثمرت عنه تلك الاضافات من تعديل لواقع غير مرجو .... او لتحقيق هدف بعيد المنال....
الفائز دائما هو من يجعل اضافاته لغيره ....حتى يحقق بها رصيدا من اضافاته لنفسه .... فالشخص بغيره ومعهم ... يضيف ...
و ليس بنفسه .... فقط
دام فكرك وقلمك البناء الهادف ....نورا ....



0
نورا محمد
صدقت تماماً , الإضافة الحقيقة هي إضافة المرء للبشر وللبشرية , نتيجة تلك الإضافة هي الهدف , فإن كثرت اضافات المرء ستظل قيمتها وأثرها هم من يحددوا إذا كانت هي إضافة حقيقية أو لا تُذكر من الأساس , وتعليقك هو إضافة مثمرة بالفكر الراقي بلا شك وهذا هذا الهدف المطلوب الوصول له :) , دمت مبدع استاذ إبراهيم تحياتي لك ولفكرك المتميز وتعليقاتك الإيجابية دوماً :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا