العزوف عن التفاصيل: فن، وموهبة .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

العزوف عن التفاصيل: فن، وموهبة ..

هل نحن أنفسنا؟ أم نحن كما يظن بنا غيرنا؟

  نشر في 14 أكتوبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 18 أكتوبر 2020 .

سُئلت في إحدى المرات، عن استجابتي الأولى عند سماع كلمات الانتقاد، كيف أتأثر بها وأتجاوب معها؟ أجبتُ على الفور وبدون تردد بأنني شديدة التأثر بكل كلمة وكل نظرة وإيماءة، بل وأتأثر بنبرة الصوت والتلميحات التي قد أتوهمها، وقد تكون بلا أساس من الصحة، أجبتُ بعفوية وبلا تفكير لأنها حقيقتي فعلاً، تلك أنا على حقيقتها، شديدة الحساسية تجاه كل شيء وأي شيء، جلستُ مع نفسي بعدها طويلاً وأخذتُ أتأمل وأسأل نفسي، هل تستحق الحياة منا كل ذلك القلق، هل فعلاً أنا موجز وملخص ما يظنه غيري عنّي؟ هل تستحق كلمة انتقاد كل تلك الحساسية؟ أخذتُ أتأمل مواقف ومواقف مررتُ بها، لحظات كانت فارقة في علاقاتي بأناس كثُر من حولي، كانت سبباً في ضيق يتملكني، أو فجوة بيني وبينهم، وربما إنهاء صداقة، فقط لأنني صُدمتُ من كلمة لم أتوقعها، أو تصرُف عفوي، بمرور الأيام أدركتُ أنه تصرف بريء لم يُقصد منه إغضابي..

حساسية مفرطة، تفكيرٌ زائد، حسابات لا جدوى منها ولا تفعل شيء سوى إرباكي، مراجعة للنفس قاتلة، هؤلاء الأشخاص أصحاب الحساسية المفرطة، ربما هم أنقياء، لا جدال في ذلك -وأنا لا أقصد بذلك مديحاً- هم أنقياء ولكنهم تعساء حقاً..

عليهم أن يعلموا خطورة أن يشعروا بالقلق تجاه كيف يراهم غيرهم، وخطورة أن يتوهموا أنهم مَن يخبرهم غيرهم عن أنفسهم، يجب ألا يستمدوا ثقتهم بأنفسهم من كلمات ثناء، ولا يؤثر انتقاد في قدرتهم على العطاء والمواصلة، وأن يرفقوا بأنفسهم فلا يسمحوا لكلمة أو نظرة أن تنال من قدرتهم على الاستمرار.

الحياة شاقة بقدر الكفاية، ولا يجب أن نحمِّل أنفسنا أكثر مما نحتمِل، ولا يجب أن نصبح كذلك مصدر ضغط مستمر على من حولنا، رفقاً بأنفسنا ورفقاً بذوينا رفقاء رحلتنا، فما الحياة إلا رحلة وطريق، ورفيق..

فرفقاً..

وختاماً، هنيئاً لمن كان حديثه بلسماً، وطوبى للأقوياء، أصحاب موهبة تجاوز التفاصيل، والقدرة على حسن الظن بالغير والتماس الخير فيهم، سلاماً طيِباً لمن قال خيراً، وفعل خيراً، ولم يستهِن بالكلمة، فالكلمة كما أخبرنا عبد الرحمن الشرقاوي، نور، وبعضُ الكلماتِ قبور.. فلا تعتادوا القتل بالكلمات، ولا تستهينوا بها.


  • 6

  • زهراء محمد رضا
    مدوِّنة مصرية وكاتبة نصوص أدبية، مهتمة بالرواية والشِعر، وأحاول خوض تجربة الكتابة الروائية، وأحاول البحث في الكتابة عن ذاتي.. وفي القراءة عن مهرب وملاذ نحو عالم رحب أكثر سعة.
   نشر في 14 أكتوبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 18 أكتوبر 2020 .

التعليقات

منارة الطيب منذ 2 أسبوع
هنيئا لمن يتجاوز هذه التفاصيل القاتلة التي لا جدوى منها .. اما الحساسية المفرطة من ابسط كلام قد يقال او فعل فهذا احيانا لان الشخص يرى العالم مثالي وهذا غير صحيح لا توجد مثالية كاملة لا احد مثالي حتى هؤلاء الأنقياء .. ودائما ما اتبع قاعدة " طنش " اظنها مفيدة لنتجاوز كثير من الانتقادات والتصرفات التي تدخلنا في دوامة من القلق والحزن وانهاء العلاقات واتخاذ مواقف صارمة .. الامر يحتاج الى تدريب النفس على ذلك فليس بالسهل خصوصا لمن يعاني من هذا ..
ابدعتِ دامت هذه الكلمات الراقية
0
زهراء محمد رضا
أسعدني مرورك الطيب وكلماتك الراقية

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا