أخطاء يقع فيها شرذمة من المسؤولين - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أخطاء يقع فيها شرذمة من المسؤولين

سميرة بيطام

  نشر في 19 ديسمبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 23 ديسمبر 2018 .

لطالما عملت في قطاع حساس جدا يمتص الجهد و راحة البال و يعرض صاحبه لمخاطر عديدة تصل به حد الانفصال عن الوظيفة، لطالما صاحبت بل صادقت موظفات شريفات أخلصن في حبهن لمهنتهن في البداية، لكن و نظرا لما يتعرضن له من ظلم على أصعدة مختلفة فضلن الابتعاد عن العمل و فضلن المكوث في البيت لشراء راحتهن...لا أحد يستطيع التعليق على قرارات مثل هذه ، فكل واحدة لها مزاجها و رغبتها في نسق الحياة الذي تختاره، هذا من جهة و من جهة أخرى كثر الفساد و استراتيجيات كثيرة وضعت لمحاربته في حين أن الأصل و المصدر لكل فساد على وجه الأرض هو فساد الأخلاق بسبب غياب الوازع الديني ، و المنافسة الحرة و الغير شريفة لنيل أعلى المناصب ، و لطالما أسلت الكثير من المداد في مثل هكذا مواضيع مهمة جدا ، لأن من يتألم من نتائج الفساد نساء حرائر و رجال مقتدرون في الكفاءة.

كثيرا ما استمعت لمريضات نفسيا يعانين أمراضا لا ترحمهن في أن يبدين بقوة معهودة لهن أمام مجتمع لا يرحم و لا يريد أن يرحم ، مجتمع حارب كل بذور الخير و الإصلاح و لا يزال يحارب ،  مجتمع يحسد و يكره و يكتب خطاب الكراهية بحروف من كساد في تجارة الروح..و أي روح ، إنها الروح المتعبة في تحصيل عدالة اجتماعية لها بوجه حق، لكن أين هو هذا الحق و من ينصفه حين تداس على القوانين و الأعراف ؟.

الأخطر من ذلك أن يتباهى المسؤول الجزائري من على مكتب السيادة بنوع من العظمة التي أرى فيها  تعاليا  لنموذج هؤلاء المسؤولين الذين تطاولوا ظلما و جورا على العمال البسطاء...كثيرة هي المواقف في مجتمعي جعلتني لا أكره التغوغل أكثر لأفهم ما يدور في ذهن كل مسؤول حينما يقلد شرف الأمانة و لماذا عليه أن يتغير فور تلقيه قرار التعيين ؟..هل هي جنة الخلد سكن فيها ؟ أراه عذاب المسؤولية قلد رقبته بها و هو لا يعي حجم الضرر منها ان لم يؤدها بأمانة..فيه مريض يئن ، فيه عاملة  مستضعفة ، فيه موظفون مقتدرون لا يوفون حقوقهم ، فيه مخلصون صامتون، فيه و فيه.......

كنت و لا زلت لا أعير اهتماما للشكل الخارجي لهندام المسؤول بقدر ما ألاحظ نظافة حذائه فمنها أستخلص تخلصه من تراب الرتابة..من لمعان الحذاء أقرأ نظام المسؤول في فكره و اهتمامه بإنصاف القضايا العادلة.لمعان الحذاء يعني لي الكثير و أركز فيه جيدا لأعرف خلفية الرجل في تنظيمه المهني.

أرى أنه بات ضروريا عدم شرح التفصيل من مضامين المسؤولية لهؤلاء الناس..أراهم شرذمة متفرقون حينما يتعلق الأمر بالمصالح الشخصية و متحدون حينما يتعلق الأمر بمعاقبة مستقيم في خلقه و عمله..أرى من الضروري عدم الرد إطلاقا على مثل هكذا تصرفات صبيانية ، فالغرض منها استفزاز أكثر منه تطبيق للقوانين العادلة...لأن الحق بين و الباطل بين ، فهل يتغابى علينا المدراء في مكاتبهم لإخافتنا من قرارات الجور؟

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية تزخر بقوانين صارمة و الدستور حمى حق المواطن و عمله و صحته و دينه و لغته و كل ما يتعلق بقوميته ، لكن و لسوء الحظ يشاء أن يلعب بعض الأقزام دورا لا يناسب قاماتهم القصيرة ، أقولها بكل صراحة و أواجه بها هذه الفئة من غير تسمية لمسمياتها ، نحن لا نريد فتح صراعات أو مشاكسات بقدر ما نريد توضيح أمر مهم للغاية ربما غفل عنه الغافلون و هو أن الإنسان ولد حرا متمتعا بكفاءة من الأريحية و ليس له أن يتعالى على أخيه بغير وجه حق، ثم استغلال الفراغات القانونية في القوانين من أجل الظلم و الاهانة و الاحتقار أرى أن فقهاء القانون فتحوا مجال الاجتهاد و المقارنة بمصادر أخرى حينما تغيب بعض النصوص الصريحة و المباشرة ، يعني حتى الجرأة التي يتمتع بها بعض المسؤولين خاصة في المستشفيات لا تمت بصلة بالجانب الإنساني الذي تتقلده عقولهم الصغيرة  لمثل هكذا  مؤسسات رحيمة و مفعمة بالإنسانية قبل أن تكون محملة و مختومة بطابع التسيير الإداري و الصحي ..

فحين لا يرد النزهاء على مشاكسات أقزام ليس معناه أن القضية طويت و صففت على رفوف الأرشيف بالعكس ، سيكون الرد قاسيا جدا و ضمن مضامين القانون و اللوائح

الإدارية حتى لا يوصف هؤلاء المثابرون بالخارجون عن القانون ، هم داخلون في القانون و محبون للقانون و محميون بالقانون ..فهل من حجة لتهميشهم؟؟؟.

نحتاج للردع حينما يخطئ المسؤول في إدارة مستشفى ، و نحتاج لإزاحته من منصبه حينما يتجاوز حدوده و يظلم بغير وجه حق مستخدما في ذلك المحسوبية و ما يعرفه من معارف عالية المقام ، فيه معرفة الله تعلو فوق كل المعارف و مؤيدة منه و يحفظ بها الصادقون في صدقهم و النزهاء في شرف عملهم و الساهرون على راحة المرضى في تألمهم ، فلماذا يحاول هؤلاء الأقزام في كل مرة إثارة بلبلة للفت الأنظار أنهم راعون و حامون للقانون ؟؟؟، من أين لهم بهذه الشجاعة ؟ هذا إن كان الأصل متأصل في أخلاقهم..أشك في أن لهم أخلاق تمت بصلة أحيانا للدين..نعم يساورني شك.

مطلوب من الجهات الوصية محاسبة من يظلم باسم القانون بغير وجه حق حينما يستخدم القرارات في غير محلها و لا في مكانها المناسب ، و مطلوب توظيف كفاءات و نخب تعبت في تحصيل العلم و نالت شرف الشهادة بالتعب و ليس بالمن و الرضى من الأساتذة الكرام أو ذوي الشأن في التعيين.

ما يجب أن يعلمه المسؤولون في مؤسساتنا هو أن لا أحد يعلو فوق الأخر الا بشهادة علمية و أخلاق ، الباقي يختزل خارج العمل إن ما تعلق الأمر بصداقة أو صحبة أو شرب قهوة للحكي و اضاعة الوقت فيما لا يمت بصلة لساعات العمل ، اصحب خارج ساعات العمل ، أما داخل المؤسسة فبين يديك مريض و موظف و طبيب و غيرهم هم في مسؤوليتك ، فميزان التقدير واجب في المهنة أيا كان نوعها و مبلغ الأمانة فيها مقدر على كاهلك ، تحمل أو ارحل في هدوء ، و لست أميز بين طبيب و أستاذ جامعي إلا بدرجة التحصيل العلمي و البحث العلمي الحثيث..فقط أزيحوا عنا كل قزم لم ترخص له قامته العلمية و الخلقية في حفظ شرف المهنة و حق العامل و الحرص على راحة المريض..هل تريدون التقدم و النهضة و التطور  بهكذا قامات ناقصة علما و تواضعا و انصافا ؟ ، هذه الامتيازات لن تكون محصلة بمجرد التمني أو بظلم الغير ، لا ينال الشرف بالظلم على الإطلاق ، و إن حصل فهو مؤقت ، أكررها للعلن انه مؤقت ، فالقوي في إتقانه لعمله يثبت بالخبرة و الجد و التفاني ، و الحائز على شهادة مزيفة من جامعة الغرر لن تحتاج إليه الدولة في حضارتها مهما كذب على الناس ..مطلوب قليل من التعقل و احترام الغير في شهاداتهم و أتعابهم و لاداعي للمقارنة ، فلا  وجه

 للمقارنة و لكن فيه غبطة و تنافس مرخص بهما في إطار القانون و الشرع أما تجنب الأخطاء التي يقع فيها المسؤولون فهي آيلة للكشف عنها عاجلا أو آجلا ، و لا بد من تداركها و تصحيحها ، و ليتذكر هذا الصنف من الناس أن لا أحد ينفق على الآخر و لا أحد يعمل في شركته الخاصة حينما يتعلق الأمر بمؤسسات الدولة.


  • 2

   نشر في 19 ديسمبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 23 ديسمبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا