رابطة المناخ: كشف ايكولوجيا الغبار المفاجئة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رابطة المناخ: كشف ايكولوجيا الغبار المفاجئة

  نشر في 08 غشت 2018 .

رابطة المناخ: كشف ايكولوجيا الغبار المفاجئة

عاصفة غبارية تقترب من فينيكس أريزونا

تأليف: جيم روبينس
ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو

مع تكاثف الجفاف وتوسع التنمية تزداد كمية الغبار التي تهب حول العالم مما يؤثر على كل شيء من ذوبان الثلوج على الجبال إلى إنتشار الأمراض. بدأ العلماء مؤخراً بفهم ديناميكيات الغبار المعقدة في عالم يزداد سخونة

لم تعد الأمور في مناطق الثلوج المرتفعة أعلى جبال الروكي في كولورادو نقية كما كانت من ذي قبل. يهب الغبار من صحراء الجنوب الغربي إلى جبال الروكي بكميات متزايدة ويستقر فوق الثلج الذي يغطي قممها موشحاً الدثار الأبيض بظلال من الأحمر والبني

تختلف كمية الغبار التي تستقر فوق الثلج من عام إلى عام. تراكم الغبار ما بين عام 2005 و 2008 بمعدل يزيد خمسة أضعاف عن كميته التي تراكمت خلال 1800 بالرغم من اعتبار تلك السنين سنوات غبارية بحسب دراسة حديثة . وشهدت جبال الروكي عام 2009 و2010 سيناريو غباري حافل زادت خلاله كمية الغبار بمعدل خمسة أضعاف عن السنين المعتدلة. ويعزو العلماء سبب ذلك إلى زيادة الجفاف المرتبط بالاحترار المناخي والتنمية البشرية.

يمتص الثلج الداكن المغبر الطاقة الشمسية بشكل أكبر ويذوب بشكل أسرع وأبكر. يقول جيف ديمز وهو أحد العلماء الباحثين في مركز بيانات الثلج والجليد في بولدر بولاية كولورادو “ هناك فارق يتراوح ما بين 30 و 60 يوم في ذوبان الثلج مما يشكل ضغطاً هائلاً على مساقط المياه

يختفي الثلج باكراً ويطول فصل النمو وتستهلك النباتات مياه أكثر وترشحها في الجو . وهذا ماء مفقود كان سيذهب في الجداول مما يعني انخفاض الوارد المائي لنهر كولورادو بمعدل 5% خلال السنين المغبرة وهي كمية كبيرة. ويكون للذوبان السريع للثلج عواقب أخرى حيث تمتص الأرض الجرداء الداكنة كمية أكبر من الحرارة وتسخن الجو

تحدث نفس الظاهرة في مناطق جبلية أخرى من الكوكب وعلى الأخص في جبال الهيمالايا والقوقاز حيث يحدث الرعي الجائر والتصحر والتنمية على المناطق المغطاة بالثلوج مما يرفع ترسيب الغبار في تلك المناطق

والآثار الأساسية للاحترار المناخي معروفة للجميع: ارتفاع درجات الحرارة وعواصف قوية وذوبان جبال الجليد وجليد البحار ومناخ أكثر جفافاً في العديد من المناطق ومناطق رطبة أكثر من ذي قبل في مناطق أخرى. ولكن بعض العلماء يشيرون إلى تجاهل عنصر آخر من التغير المناخي ألا وهو الغبار. يلعب الغبار دوراً أساسياً في العمليات الإيكولوجية في العالم وتتغير ديناميكيات الغبار مع تغير المناخ

وبالرغم من ضعف دراسة القضية من الواضح أن ديناميكيات الغبار تتغير بطريقتين . البشر هم السبب الرئيسي لكمية الغبار المتزايدة في الجو. ومع انتشار الزراعة والرعي ونشاطات التنمية في مناطق مثل القرن الأفريقي أو جنوب غرب الولايات المتحدة بشكل أعمق نحو المناطق الجافة يتم تدمير الغطاء النباتي ويعرض التربة لتعرية الرياح. كما أن زيادة الجفاف المرتبطة بالتسخن المناخي هي سبب رئيسي لمشكلة الغبار وتؤذي الغطاء النباتي وتكشف التربة وتجعلها هشة تذروها الرياح

ولذلك آثار إيجابية وسلبية. وتعني زيادة الغبار نقل كمية أكبر من العناصر الغذائية والمعادن مثل الحديد عبر مسافات طويلة مما يحفز نمو البلانكتون في المحيط — وهو رابطة أساسية في في سلسلة الغذاء البحرية. وقد تسبب الكميات المتزايدة من الغبار مشاكل جدية في مناطق معينة من العالم مثل انخفاض جريان المياه في بعض المناطق الجبلية إلى تعرض البشر المتنامي للمسببات المرضية المحمولة جواً مما يشكل قضية صحية شائكة


يغطي الغبار الثلج في جبال سان خوان في كولورادو عام 2009

كشفت لجنة تقييم المناخ الوطنية في الولايات المتحدة عام 2017 أن درجات الحرارة الأعلى تخفض رطوبة التربة في مناطق من الغرب وتوقعت جفاف أكثر في السنوات القادمة. وتقتل هذه العوامل الغطاء النباتي الذي يحفظ التربة في مكانها وأدت إلى عواصف غبارية أكثر. وتسخن الرياح التي تهب من المحيط الهادي مع إرتفاع درجة حرارة المحيط مما يؤدي بدوره إلى سحب الرياح الشمالية الجافة التي تمتص الرطوبة من التربة في جنوب غرب الولايات المتحدة

كما أن تواتر العواصف الغبارية هناك قد تضاعف منذ التسعينات من 20 إلى 48 عاصفة عام 2000- ويتوقع أن تزداد بحسب إحدى الدراسات

تبدلت أنماط الطقس على الجانب الآخر من العالم في بعض المناطق بطريقة مختلفة. ارتفعت معدلات الأمطار في الصحراء الكبرى بسبب درجات جرارة المحيط المرتفعة مما يعني كمية أقل من الغبار الذي يهب غرباً نحو المحيط الأطلسي. كما أن العواصف الغبارية تناقصت في صحارى الصين وأمريكا الجنوبية ويعتقد أنها ستنخفض في السهول الضخمة في الولايات المتحدة- بسبب زيادة الهطول المطري الذي يحفز نمو النبات الذي يثبت التربة

يعتبر الغبار الجوال ظاهرة قديمة وحيوية لأن الغبار يحمل العناصر الغذائية التي تنظم تنوع الحياة عبر الكوكب. وبينت دراسة حديثة أن الغبار الآتي من صحراء جوبي- وهي أحد مصدرين أساسيين للغبار في العالم بالإضافة إلى الصحراء الكبرى- قد ركبت التيار النفاث واستقرت في سييرا في كاليفورنيا حيث توفر مورداً أساسياً من الفوسفور الضروري للحياة لأشجار السكويا العملاقة وأشجار أخرى في ذلك النظام البيئي المحدود الفوسفور. وكشفت الدراسة أن الغبار قدم كمية من الفوسفور تفوق ما قدمه المصدرالأساسي الآخر أي تحات الصخور في الجبال

تقول الدكتورة ايما ارونسون وهي متخصصة بأمراض النبات والميكروبيولوجيا في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد “ يعتبر الغبار رابطة للأنظمة البيئية حول العالم

كما أن الغبار المحمل بالعناصر الغذائية يلعب دوراً أساسياً في المحيطات. يقول الدكتور جاسون نيف أستاذ الكيمياء الحيوية البيئية في جامعة كولورادو “ ينقل ترسيب الغبار العناصر الغذائية النادرة مثل الحديد والفوسفور والنيتروجين والكربون والعناصر الصغرى في المحيط المفتوح مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية البحرية


عاصفة غبارية كبرى في سيدني استراليا سميت الفجر الأحمر عام 2009

ونشير إلى حالة خاصة: عاصفة غبارية عملاقة في عام 2009 في استراليا سميت بالفجر الأحمر(وتعتبر أكبر خسارة للتربة في التاريخ هناك) تبعتها عاصفة غبارية أخرى مما أدى إلى زيادة كبيرة في نمو البلانكتون النباتي في بحر تسمانيا بسبب المستويات المرتفعة من الحديد في التربة المحمولة جواً. وتمتص نموات البلانكتون تلك كميات مهمة من ثاني أوكسيد الكربون من الجو وتستهلكه الطحالب البحرية لعملية التركيب الضوئي

تحدث الغيوم الغبارية وجزيئات الهباء الجوي التي تحملها آثاراً مهمة على الجو بطرق أخرى مثل حجب أشعة الشمس الواصلة للأرض. ولا يزال حقل البحث هذا جديداً وشائكاً يعوزه الكثير مما يضيف المزيد من الحيرة تجاه أنماط الطقس المستقبلية. يقول نيف” يعتمد تأثير الهباء الجوي على المناخ تبعاً لحجم جزيئاتها ولونها وارتفاعها في الغلاف الجوي وطريقة تفاعلها مع بخار الماء. وهذا الهباء معقد لإنه يسخن ويبرد تبعاً لتركيبه وموقعه

يؤثر الغبار بلا ريب على صحة البشر. أدى تزايد العواصف الغبارية في الولايات المتحدة إلى زيادة حالات ما يسمى بحمى الوادي وهو فيروس يعيش في تربة الصحارى ويحمل جواً مع الغبار ويتم استنشاقه

ارتفعت حالات حمى الوادي في أريزونا وكاليفورنيا في السنوات القليلة الماضية حيث وصلت عام 2000 إلى 2757 حالة. ووصلت عام 2011 إلى 22164 في أعقاب سنوات مغبرة. وسجلت الولايتان في السنة الماضية 11459 حالة أدت إلى موت 57 شخص في أريزونا. يعزى هذا الارتفاع الكبير إلى زيادة الجفاف والرياح وزيادة التنمية بما في ذلك بناء منشآت ضخمة في مشاريع الطاقة الشمسية

يقول انتي لوير أستاذ الإيكولوجيا الميكروبية في جامعة كاليفورنيا في بايكر فيلد والذي يعكف على دراسة ذلك المرض” يتم تسوية مساحات كبيرة لأجل المزارع الشمسية هناك وخاصة في موهافي وإزالة الغطاء النباتي ومنعه من الظهور كي لا يؤثر على الألواح الشمسية . تحابي أنماط الجفاف والأمطار المتغيرة الأبواغ التي تسبب حمى الوادي. وتولد قواعد التدريب العسكري في تكساس وكاليفورنيا غيوم غبارية عملاقة يمكن رؤيتها عبر الأقمار الصناعية

تزايدت حالات مرض كاواساكي في اليابان وهو مرض نادر يسبب التهاب الأوعية الدموية وخاصة الشرايين التاجية . ويمكن للبكتيريا أو الفيروس الانتقال عبر ما يسمى الغبار الأصفر — وهي عواصف تهب من صحراء جوبي

تولد الرياح المشبعة بالغبار والتي تهب عبر وسط أفريقيا خلال موسم الجفاف من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر ما يسمى حزام السحايا حيث تحدث موجات من المرض في تلك المناطق

أما فينسكس وتوسون في أريزونا فهي الأرض الكبرى للهبوب العملاق- وهي كلمة عربية تعني عواصف الغبار- تحركها رياح شديدة من العواصف الرعدية قد يصل ارتفاعها إلى ميل وتغطي ولايات عدة. وتحصل فينيكس على ثلاثة كل عام. ويعتبر الهبوب ثالث أخطر أنماط الطقس في أريزونا –مع التباين الحاد في درجات الحرارة والأمطار الطوفانية- لأنها ترتفع فجأة دون سابق إنذار وتخفض الرؤية إلى حد كبير مما يسبب العديد من حوادث السير.كما أنها تحمل المرض والبكتيريا ومخلفات الروث من محطات تسمين الماشية والمبيدات العشبية و الحشرية وملوثات أخرى ضارة بالصحة البشرية

بدأ دور الذي يلعبه الغبار في أنظمة الأرض الطبيعية يحظى بتركيز أكبر مع تكاثف تأثير البشرية على الكوكب. وكما يقول فريق ارونسون في دراستهم لغبار صحراء جوبي الواصل إلى كاليفورنيا” إن تحديد أهمية الغبار…حيوي للتنبؤ باستجابة الأنظمة البيئية للإحترار المناخي والإستخدام الأكبر للأراضي

المصدر:

Climate Connection: Unraveling the Surprising Ecology of Dust

By: jim Robbins

November 30, 2017

YaleEnvironment360

E360.yale.edu



   نشر في 08 غشت 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم











عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا