همسة في أذن ملحد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

همسة في أذن ملحد

  نشر في 17 يوليوز 2018 .

في السنوات الأخيرة ومع تزايد قوة وأهمية الأنترنت بشكل عام وشبكات التواصل الاجتماعي بشكل خاص لم يعد غريبا أن يصادف الشخص منشورا لأحد العباقرة الذين جادت بهم هذه الألفية وهو يكتشف خطئا جديدا في الإسلام معبرا عنه بتساؤله: لماذا لم يذكر الله الأناناس في القرآن الكريم وإن زعم -الله تعالى- أنه ضمَّن كتابه كل شيء؟ بل ولماذا لم يذكر فيه صاحب دكان الحي الذي يسكنه؟ لتنهال عليه تعليقات متابعيه وأقرانه وهم يسبحون بحمده وقوة حجته وملاحظته التي وصل بها إلى نقطة ضعف أخرى يحاول المسلمون إخفاءها.

بإنهائكم الفقرة السابقة قد يكون موقفي واضحا لكم ولا حاجة أن أوضحه أكثر، إلا إن كنتم ملاحدة وفي هذه الحالة، أنا ضدكم، وقد تجدون في الأسطر القادمة ما لا يُرضيكم فاكفُروا بوجودي وأنكروه، فما أنا إلا فكرة خيالية في الأذهان، وما هذا الموضوع إلا نتيجة لتداخل بيانات كثيرة تطورت بمرور الثواني، ودليلي على هذا أنكم ستجدونه مكونا من الحروف ذاتها التي تتكون منها مواضيع أخرى على الشبكة العنكبوتية، مع وجود اختلافات في ترتيب الحروف، لكن هذا نتيجة للتطور الذي سبق وذكرته -آمل أن يفهم التطوريون هذه الفقرة الأخيرة، فهي لكم بشكل أخص-.

فيا ترى، ما قصة الملاحدة الجدد؟ وما لشرير مثلي أن يقوله عنهم بعدما كانت مواضيعي السابقة حول ظواهر وأحداث مختلفة تماما؟

قبل الإجابة عن السؤالين السابقين بطريقة مزعجة، لا يَفُوتني أن أوضح لغير الفاهمين -أعني الملاحدة- أن الموضوع لن يتضمن إجابة عن شبهات ولا شيئا من هذا القبيل، وفي التعليقات مكان لمن أراد الهجوم والتهجم على شيء مما سيُكتب في الفقرات التالية.

على بركة الله نبدأ

من أين ظهر هؤلاء القوم؟

الجواب الجاهز على هذا السؤال قد يكون: هم صنيعة أعداء الإسلام. ومع أن فيه من الصحة القدر الكبير إلا أن الوِزر نتحمله جميعا، من الأبوين اللذين يقتصران على تعليم أبنائهم صورا من الإسلام دون أن يبعثوا فيها الحياة بأفعالهم أو تجنبهم تعليمهم العقيدة الإسلامية كما هي بدعوى عدم مسايرتها للعصر، ويحمل الوِزر أيضا إمام المسجد وعالم الدين اللذين إما أن يتسرعا في اتهام السائل في دينه أو أن يقدما أجوبة تُظهر فقرهما المعرفي والديني كأن يطلبا من شخص يسأل عن غزواته صلى الله عليه وسلم أن يتوب ويستغفر وكأن هذا الحل السحري لسد الخصاص الذي لم يملكا أدلة وأجوبة كافية لسده وهو ما يزيد من دعم الاعتقاد بأن التعليم في دولنا يعكس احتلالها من الداخل من طائفة عميلة تأبى لهذه الأمة أن تنتفض وتعود للحياة.

أما عن نقطة البداية فتختلف من شخص لآخر لكن الثابت فيها حضور العناصر التالية: جهل بالدين - وجود فئة تمنح المتشكك إحساسا بأنه ليس وحيدا وأنه على صواب - تقديم نماذج لملاحدة نجحوا في مجالات معينة وإن كان الإعلام من نفخ صورهم - غياب من يقدم إجابات شافية وواضحة - الرغبة في الانسلاخ عن مجتمع يوصف بالجهل والرجعية.

ومما أعتقده أن التعامل مع كل عنصر من هذه العناصر من شأنه أن يغير الكثير ليتبقى فقط من ألحدوا لأسباب نفسية (المصابون بالصدمة الحضارية مثلا) أو لإشباع شهواتهم (قوم كوني "ثورة" ولا تكوني "عورة").

مفهوم الشبهة بشكل واضح وبسيط

الشبهات الإسلامية لا تعني وجود ثغرات في الإسلام وإنما قلة فهم لدى من يطرحها. فمثلا من يزعم بأن القرآن يخالف قاعدة لغوية، فهذا يجهل أن القرآن سبق وَضْعَ القواعد التي ندرس جزءا يسيرا منها في المدارس في عصرنا الحالي، فإن حدث ووجدنا اختلافا بين القرآن وقاعدة لغوية أو نحوية فهذه الأخيرة التي يجب أن تُصَحح لا كتاب الله.

فالشبهة تنتج عن سوء فهم أو قلته لدى من يطرحها، ولو فهم المسألة التي وجد فيها لُبسا لما أعيا بَدَنه بالسؤال أو الاتهام، وأزيد على هذا أن هنالك من يجعل من نفسه محور الكون أو بالأحرى يجعل من شهواته ورغباته محور الكون ثم يضاد ما يصادمها قبل أن يعمل على تقديم الأمر كشبهة، فيعتبر مثلا تحريم الخمر خطئا كبيرا أتاه الله، مستدلا بذلك على أن في العنب التي تُصنع منها مواد مفيدة للجسم، فيأتي بكل ما يدعم موقفه من أدلة، ويغفل أو يتغافل عن أن المواد المفيدة ليست في الخمر وإنما في العنب، وأن العنب ليس محرما أكله ولا شرب عصيره وإنما المحرم ما أسكر منه وأفْقَد العقل اتزانه وبصره.

الإلحاد والأخلاق

وكثيرا ما تسمع من ملحد دفاعا عن الأخلاق دون أن يقدر على التأسيس لها مفاهيميا وفلسفيا دون الاعتماد على الدين، وحجته الكبرى أن كون الشخص ملحدا لا يعني أنه منعدم الأخلاق، غير أنه يغفل أو يتغافل عن أن الملحد المتخلق يلتزم بالأخلاق ما دام يجد فيها مصلحته وفي اتباعها منفعته ولو وُضع على جزيرة بعيدا عن الحضارة دون فرصة للعودة إلى الحياة المتمدنة لما كانت له منفعة في التخلق بل لكان من مصلحته الانسلاخ عنها والاعتماد على قوته الجسدية والعقلية دون أن يتقبل أي حكم عليه، عكس المؤمن بوجود خالق -وبالضبط المسلم-، فسواء كان وسط مجتمع أو على جزيرة معزولة، فمفروض عليه أن يتحلى بأخلاق حسنة والحكم عليه اعتمادا عليها سيقبله رغما عنه.

فالملحد لا أساس لتحليه بالأخلاق الحسنة إلا مسايرته المجتمع وانتفاعه منها، عكس المؤمن الذي يعتمد إيمانه بشكل كبير على تحليه بأخلاق حسنة.

خاتمة

ابدأ من البداية -أعلم أن هذا يبدو تافها بل ولربما سمعته وقرأته من قبل، لكن ماذا ستخسر إن أكملت القراءة، لربما تجدني قد كتبت شيئا جديدا- اسأل نفسك الأسئلة التالية:

- تخيل الفراغ، فراغا ليس فيه شيء، لا غازات ولا كائنات حية، لا شيء. كيف لمبنى من أربعة جدران وأرضية وسقف من نوع محدد من الحجارة أن يظهر للوجود مع توصيلات الكهرباء والمياه؟

- بل وكيف له أن يظهر للوجود من العدم وهو مزين من الداخل والخارج؟

- والآن، تخيل أن هذا المبنى تكونت داخله رفوف منظمة على شكل أقسام مسمات باللغة العربية، دون أي تدخل بشري. هل تعتقد أن هذا ممكن؟

- والآن، تخيل أن تخرج من العدم ملايين الكتب وتُوضع لوحدها على الرفوف، كل كتاب في القسم المناسب له وبالترتيب الأبجدي الصحيح. هل تعتقد أن هذا ممكن؟

- والآن تخيل أن يحتوي كل كتاب على معلومات مضبوطة، صحيحة من ميادين مختلفة، لا مجال فيها للخطأ. هل تعتقد أن هذا ممكن دون وجود فاعل؟

- والآن تخيل أن يخبرك أحد بأن المبنى هو الفاعل مستدل على ذلك بأن للمكتبة مخزنا مليئا بالأورق وقوارير الحبر وآلات يمكن استعمال أجزاء منها لصناعة آلات للطباعة. هل كنت لتصدقه؟

- أو تخيل أن يعترف بعجز المبنى عن إنتاج كتاب واحد لكنه يعتقد بأن حيوانا ظهر داخل المكتبة هو المسؤول عن العملية كلها، كل كتت لتصدقه؟

- ما الأكثر قابلية للتصديق: أن الفاعل شخص سبق بناء المكتبة، ذو معارف متنوعة وغزيرة بنى المكتبة ووضع فيها الكتب المختلفة أم ما سبق ذكره من حدوث كل ذلك فجأة؟

قد تجادل بأن هنالك فرقا كبيرا بين المكتبة والكون، ولن أخالفك القول، فحقا هنالك فرق شاسع، فالكون أكثر تعقيدا، ومع ذلك تجد أن ظهور الكون فجأة أسهل من ظهور مكتبة؟

ذاك كان الجزء الأول فقط من الأسئلة، وهذا الجزء الثاني:

- ما الفرق بين قراراتك التي تتخذها بدافع الشهوة والتي تتخذها اعتمادا على عقلك فقط؟

- قبل أن تختار الإلحاد، هل بحثت جيدا حول دينك من مصادره الأساسية مستعينا بفهم علماءه؟

- وإن بحثت حقا، هل كنت تبحث لتعلم أم لتجد لنفسك سببا للتخلي عن دينك؟

- وإن كنت راضيا عن طريقتك في البحث، هل تستخدمها دائما قبل أن تتخذ قرارا مصيريا؟

- كلما صادفت "شبهة"، هل تبحث عن الردود المقدمة لدحضها أم تكتفي بنشرها لإيمانك بأنها ضربة قاضية للإسلام؟

- لماذا لا تهاجم الأديان الأخرى؟



  • mohammed ait laarebi
    ضائع بين عوالم "أفكارستان"، أَنْهَل منها بين الفينة والأخرى بما أشاركه ككلمات تعبر عن أفكار أتمنى أن تكون واضحة وسهلة الفهم لكل من ينشُد لهذه الأمة قياما جديدا.
   نشر في 17 يوليوز 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا