علامة البوغاز عبد الله بن صديق الغماري - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

علامة البوغاز عبد الله بن صديق الغماري

  نشر في 23 يناير 2017 .


خلق سيدي عبد الله بن صديق الغماري طليقا كطيف النسيم ، و حرا كنور الضحى في سماه، يغرد كالطير أين اندفع،و يشدوا بلحن الحياة أين وقع، يعجز الخلائق بفهومه و يبهر العقول بعلومه.. ابتهجت به مدينة طنجة منذ ولادته بها في مطلع القرن العشرين " 1910 الأخر من جمادى الأولى سنة 1328 للهجرة "، فكانت حياته بها عبارة عن ملحمة من الوقائع و الأحداث التي تصب جميعها في خدمة القرآن الكريم، حفظا وتفسيرا و تعليما و عملا به و تنزيلا لأحكامه و اتعاظا بحكمه، و بيان مرامي آياته... و ذلك ضمن رؤية تبلورت مع الزمن و مع أطوار رحلة العمر، فكانت غايتها نفخ الروح في جسد الأمة و إعادة الحياة و الفعل لها بعد طول السباة و الرقود..

سيدي عبد الله هو سليل الدوحة النبوية الشريفة، فهو حفيذ الإمام علي عليه السلام أبي الحسنين، من زوجه فاطمة الزهراء بنت سيد الكونين و الثقلين و الفريقين من عرب و عجم محمد صنع الباري وحبيبه عليه صلواة الله و سلامه، تربى في عائلة اهتمت بالعلم، فهو العلامة ابن العلامة أبي عبد الله شمس الدين محمد ابن الولي الكبير سيدي محمد الصديق. له زهاء أربعين مؤلفا في علوم مختلفة ، من الأدب إلى الشريعة مرورا بعلوم القرآن و الحديث وصولا إلى علم الأصول و أحكام الفقه، و لا ننسى ولعه وحبه للتصوف و رجالات هذا الميدان، و له في هذا الباب كتاب ماتع إسمه الإعلام بأن التصوُّف من شريعة الإسلام، و له في الأبواب الأخرى من الكتب الماتعة ما تجواز بها أقرانه من كبار العلماء و الفقهاء، و على سبيل المثال كتابه الذي أحدث ضجة في الشرق والغرب، ذوق الحلاوة في إمتناع نسخ التلاوة .

مرت أطيافه بي بين النواهد*** مثل الشموس لحاظهن ظباء

فاغتالني السقم حين أحببته *** بسهام لحظٍ ما لهن دواء

حفظ القرآن والمتون في زهرة عمره، ثم التحق ب~جامعة القرويين وحضر عدة شروح منها: شرح الخرشي، وحاشية أحمد بن الخيّاط وحضر شرح البخاري للقسطلاني وجمع الجوامع شرح المحلي من أوّله إلى كتاب السُّنّة. وأجازه السيد مهدي العزوزي. ثم بعدها رجع إلى طنجة فدرّس بالزاوية الصديقيّة، ثم سافر إلى مصر في 1930م والتحق بالأزهر فحصل فيها على عالمية الأزهر سنة 1931، فقال له االشيخ العلامة محمد شلتوت حينها: "نحن نهنئ الأزهر و الشهادة الأزهرية بحصولكم عليها"..

كان يمشي سيدي عبد الله بين ورود الصباح و ينعم بالنور أنى رآه ، يمشي كما شاء بين المروج يقطف ورد العلوم في رباه، جلس إلى الكثير من علماء و عقلاء عصره في الزيتونة و المسجد الأموي في دمشق و في المسجد النبوي بالمدينة المنورة، ناهيك عن جلوسه في حضرة علماء الأزهر.. ومن أشهر من تتلمذ على يدهم شيخ الزيتونة طاهر بن عاشور، شيخ محمد بخيت المطيعي، مسند العصر الشيخ أحمد الطهطاوي، السيد بهاء الدين بن أبي المحاسن القاوقجي الطرابلسي، الشيخ محمد الخضر حسين، و العلامة بدر الدين الحسني ثم الشيخ يوسف النبهائي البيروتي رحمهم الله جميعا ناهيك عن جلوسه بين يدي أسرته العالمة و على رأسها أبوه العلامة سيدي محمد...

روحي إليكـ .. تسآفرُ

و تذوب فيكـ .. تفآخرُ

و أسير أيآمي و أشدر

من للحبيب .. يجآورُ

......

يآ هآئماً .. قلبي يطير

يآ غآئباً .. عمري قصير

فلنغدوا في عمل جليل

لنقآبل المولى الجميل



   نشر في 23 يناير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا