"غريزة" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"غريزة"

"العناية الالهية

  نشر في 04 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 04 يناير 2020 .

المكان يكتظ بأكوام من الحروف ..دواة الحبر تسيل ...لنكتشف أننا لم نكتب شيئاً!!

لطالما تساءلت عن الفرق بين الكاهن والعراف..لاكتشف أن العراف هو من يدعي معرفة الغيب..فيقتات على جهل الناس،وبؤس المحتاجين..كله كما يدعي في سبيل الله..والجهلة جاهزون لمن يستغلهم..كما جهزنا منذ الصغر على رشفات الألم مع رضاعة الحليب..ثم كبرنا وكبر الوجع وهزائمنا..نعم وجدتها، هزائمنا!!

فطر الله مخلوقاته على ثوابت معينة ، فإن شذ عنها فقد دخل دائرة العبث والشذوذ عن تلك الفطرة..فالبعض منهم يدعي أنه يقوم بأفعاله المحيرة مدفوعا بفكر او غريزة ،فيفعل ما يحلو له ..ولكن هل في الثوابت جدال ؟؟..

حينما تتعرى الجذور..و تنكشف الأصول ..وتهتز الثوابت..يكون الإنهيار على يد عابث "الإنسان" بأقل سبب.

نحن نجري جرياً إلى أقفاصنا .. وحين لا يضعوننا فيها .. نضع أنفسنا في قفص أكثر قوة .. قفص الوحشية والانتظار..

الغرب مثلا, وباسم التحضر والمدنية, فعل كل شيء وأوهمنا انهم شعوب متحضرة..كم هي كمية الضحايا في العالم ..واقصد ضحايا مدنيتهم التي يتشدقون بها..وشعارهم اليوم هو:

جنون أن تكون مسلما ..لا شىء يتغير , لا شىء يتغير غير رائحة الدم المسفوك المخلوط برائحة الهواء..

فى ظلام الغابة الموحشة , في أروقة الكونجرس الأمريكي والغربي جرى تعديل طفيف على نص الدم المستباح!!...المستباح إلى المالانهاية . . .

غير أن مهندس المجازر يتكلم , هذه المرة , لغة شديدة الحماسة!!

والمكان هو المكان ذاته . . . المكان الذي يذكر بدم لم يجف بجثه لم تبلى , بصرخات لم تنقطع ولن تصل ,

والقتلة هم القتلة : الضحايا السابقة لقاتل لم تأخذ منه الضحية غير الانتشاء بالقتل الطائش.

القتلة يغيرون شعاراتهم . ويتقدمون من الضحية ذاتها , الضحية التي لم تجد ما تغيره في المكان , ولا في عمليه انتظار الموت!!

الجثث تتراكم هنا وهناك..ورائحة الدم لوثت غلاف الارض الغازي..ثم يخرج علينا متشدق منهم ليقول: نحن شعوب متحضرة ..ونحن بكل بلاهة نصدق ونحاول تقليدهم في كل شيء..

هل نجح هذا الكابوس إلى هذا الحد ليجدد إنتاجه ؟

يمد القاتل السابق لسانه ساخرا شامتا : الم اقل لكم أن هذه الشعوب عالة علينا؟!

هذه الشعوب العالة عليهم هي الشعوب العربية!!...لا بد من استئصالها..

العملية ذاتها , فشلت محاولة استئصال الشعب الفلسطيني : من أرضه , ومن أمله , ومن جسده , منذ حوالي سبعون عاما . ولكن الطائر الأخضر لا يتوقف عن الولادة من رماده .

إن مسرح العبث الدموي في الشرق الأوسط يترك الخيال الأسود عاجزا عن ابتكار صوره السوداء !. وعلى جثه العربي أن تغيب تماما عن المسرح , أولا , ليتسنى للطوائف أن تلعب أدوارها بطريقه أخرى أكثر تلقائية , أن تبتكر نصها الجديد , أن تواصل تقاليدها التاريخية في اخذ ثار آخر , وان تتقاسم الغنائم الغامضة . . .

نظرتنا إلى الضواري كالفهد مثلا على أنه وحش مفترس، وهو ما أعتبره خطأ فادح ..ماذا لو قارنا ذلك الوحش الشرس بالإنسان ، عندها سيظهر جليا لنا عكس ما حكمنا به على الفهد .. إذ أن فطرة الفهد تكمن في قتله للحيوانات ليتغذى وقد يقتل الإنسان ليحافظ على حياته.. أما الإنسان فلم يسلم من غريزة سفك الدماء..فهو السفاح الكبير تحت مسمى " رياضة بدنية'..

غريزة..غريزة..غريزة، كلمة يركن الإنسان اليها عند فعله شيئاً خاطئاً..تلك الشماعة التي يعلق عليها أخطاءه ..

"كلمة غريزة يوصف بها شيء غامض يصعب تفسيره فنركن إلى هذه الكلمة لنهرب من مأزق الوصف بالعبثية,والتعطش الى الدماء.. انها كلمة نخادع بها أنفسنا فرارا من الإقرار بالكلمة الصادقة وهي العناية الإلهية".

إن الله سبحانه وتعالى فطر الحيوانات والطيور على نسق حياة معين لتحافظ على حياتها وتستطيع العيش..لو تتبعنا ذلك الفيلم الرباني لهجرة الطيور مثلا عبر المحيطات لآلاف الأميال ، لتمثل لنا في أذهاننا آلاف الضحايا البشرية التي تموت في تلك المحيطات غرقا ، أو تضل في الفيافي ثم تموت جوعاً وعطشا على بعد أميال من موطنها،ولا تجد من حواسها وقوة تفكيرها ما يهديها سواء السبيل،فتموت من الإعياء أو تفترسها الضباع والسباع!!

لا تظلموا الضواري,فهي تقتل لتعيش وهذه هي فطرتها..أما الانسان المخلوق في احسن تقويم والمفطور على الاسلام والرحمة فهو يقتل لأجل القتل..وكما يدعي انها رياضة بدنية

ماهر باكير


  • 11

  • Dallash
    مَا كُسِي مُؤْمِنٌ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ وَمَا كَسِيَهَا إلَّا الْعَاصِي الْمُكَذِّبُ ماهر باكير
   نشر في 04 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 04 يناير 2020 .

التعليقات

هدوء الليل منذ 6 شهر
لا تظلموا الضواري,فهي تقتل لتعيش وهذه هي فطرتها..أما الانسان المخلوق في احسن تقويم والمفطور على الاسلام والرحمة فهو يقتل لأجل القتل..وكما يدعي انها رياضة بدنية
فعلا صدقت . مقال ممتاز أحسنت أستاذي الكريم
0
Dallash
اليس هذا حالنا...........الانسان هو السفاح الاكبر
ابهجني مرورك اختي لفاضلة الكريمة
أودي نظام التجزئة العربي بكل فرصة للمعافاة إلا إذا ما طلقنا ذهنية أنا و بعدي الطوفان
1
Dallash
احسنت ....اكلت يوم اكل الثور الابيض
بارك الله فيك دام حضورك
نظرات مشرقة
و فيك بارك الله
§§§§ منذ 6 شهر
تلك الكلمات التي تتلاعب بأذهن البشرية لتبرر للقاتل قتله باسم تحقيق الحق وتبرر للسارق نهبه باسم العدل...
"فطرة الله التي فطر الناس عليها" نجد كلمة الفطرة في القرآن و لن نجد كلمة غريزة...لأن الغريزة غالبا ما ترتبط بما هو سلبي بينما الفطرة ترتبط بما هو إيجابي... الفطرة عقلانية مقننة بقواعد إلهية سمحة.... الغريزة لا قاعدة و لا قانون يحكمها...
شكرا لمقالكم القيم أستاذي.
1
Dallash
واستبدلوا كلمة العناية الإلهية بكلمة غريزة ليبعدوا الفطرة الإنسانية عن موحباتها ....حفظك الله اخي احمد
§§§§
تماما..... لكن السؤال متى يستفيق العرب و المسلمون من السحر الذي أصابهم جراء هذه الشعارات الواهية.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا