بائع الاقنعة اغلق محله ماما... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بائع الاقنعة اغلق محله ماما...

لم يعد الناس بحاجة الى ارتداء الاقنعة.

  نشر في 05 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 06 نونبر 2017 .

طفل صغير ،وفي كل وطن طفل صغير ،رائع و  بريء   ككل الاطفال،رامي ،ككل يوم وحين عودته من المدرسة يتوقف قليلا عند بائع الاقنعة ،قبل اعوام كان يصل بصعوبة الى حيث يجلس ولكن في الاعوام الاخيرة صار المحل خاليا تماما.

_اهلا عمو بائع الاقنعة.

_اهلا يا رامي ،لقد صرت زبوني الوحيد هذه الايام.

_اريد قناع نمر .

ناول القناع لرامي وجلس مرة اخرى على كرسيه.

اعتاد رامي على الجلوس معه لسماع حكاياته الشيقة خاصة وان والدته سمحت له بذلك ،كان حلمها الحصول على احد الاقنعة الغالية الثمن لحضور حفلة القصر ،ولكنها لم تكن تملك ثمن احدها.

_عمو بائع الاقنعة ،لماذا يبدو محلك فارغا.

_لانني اقوم ببيع ما تبقى فقط ،ساغلق المحل .

_للاسف .

_سارتاح رامي ،لقد عملت لسنوات طويلة ولم يبقى في العمر الكثير ،لقد جمعت اموالا طائلة من هذا المحل الصغير وكما ترى ،لم يعد لي زبائن غيرك،ساسافر الى بلدان اخرى،ارى اشخاصا اخرين ،اشعر بالملل الشديد.

_سافتقدك كثيرا .

_وانا ايضا ،لقد كنت الصادق الوحيد في كل زبائني ،وساعطيك هدية.

ناوله علبة جميلة جدا .

_ماذا يوجد في داخلها؟

_الم تخبرني بان والدتك كانت تريد شراء قناع ولم تكن تملك الثمن ،اهديها اياه ،اعتبره اخر حكاية من حكاياتي .

يا لفرحته !تناول رامي العلبة واشار للبائع:الى اللقاء عمو.

دمعت عينا البائع وهو يقول :الوداع يا رامي .

رامي كان الشيء الحقيقي الوحيد في حياة بائع الاقنعة .

في المنزل

لم تصدق الام عينيها وهي تمسك بالقناع المرصع باغلى الجواهر .

_ما اجمله!قناع البراءة ،ساحضر حفلة القصر هذا العام واخيرا تحققت امنيتي،مازال شهر كامل على موعد الحفلة.

_انا سعيد جدا لسعادتك ماما.

بقيت الام تترقب الموعد بكل لهفة ،تعد الايام .

عبر زجاج  النافذة

سأل رامي والدته التي لم تنتبه لدخوله المنزل.

_الى ما تنظرين ماما؟

_انظر حبيبي ،تلك جارتنا ام سليم تلبس قناع النفاق لقد اشترته مؤخرا فهي تجلس مع تلك المرأة التي لا تطيقها.وجارتنا ام رهف ترتدي قناع الطمع وتحدث الجارة الثرية ،هي تمدحها منذ ساعة،انا لن ارتدي قناعي حتى يوم الحفلة،حتى لا يفقد بريقه.

_ماما ولكن محل بائع الاقنعة مغلق منذ اسابيع.

_ماذا تقول،كيف مغلق!.....انتبهت ،فكرت ،فهمت:اذا لم تكن تلك اقنعة على وجوه الناس ،فما تلك؟ ،وجوه حقيقية !

فهم رامي بعدها بسنوات لما لم تحضر امه الحفلة ،لم تعد هناك حفلة لاجمل قناع،صار الناس يرتدون وجوههم الحقيقية بدون خجل ،لا المجرم يستحي ولا غيره ...هكذا يقابلون بعضهم ويقابلون الناس ،بدون خوف او خجل ،كان بائع الاقنعة اشرفهم...هكذا فكر رامي ذات يوم.



  • 1

   نشر في 05 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 06 نونبر 2017 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 2 أسبوع
أعجبني كثيرا التشبيه , بالفعل الناس لم تعد تحتاج لأقنعة فنجد من يفتخر بجهله أو فساده أو ظلمه .
مقال رائع كعادتك , و أسلوب التشبيه و السرد المميز لكِ يختصر الكثير من الكلمات .
بالتوفيق , في انتظار مقالاتك القادمة .
2
Salsabil beg
اشكرك حقا على تشجيعك لي ،فرأيك مهم جدا،سعيدة برأيك في قصتي القصيرة.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا