عالمي العربي... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عالمي العربي...

مقال

  نشر في 24 ماي 2015 .

عالمي العربي...

كغريق أمسك بلوحة من خشب في عباب العاصفة... طلبا للنجاة... مسحت دمعة انسلت من عيني... سكتت وانتظرت... ظللت صامتا، كأني فقدت القدرة على الكلام. صعقت بما أسمع و أرى... لم أحر جوابا يشفي كياني المجروح من كثرة القفز على موانع الحلم وحفر الكبوات... يرتسم الأسى والحزن على وجهي، كمن يحس بوجع شديد في أحشائه، ثم أضع يدي على عيني. أضغط عليهما كمن يرفض رؤية منظر مؤلم...

قضيت ليلتي مترنحا في فراش التاريخ. أتمرغ في أوحال عبق الذكريات. أستغور تضاريس جغرافية الحلم. أنقب في كهوف الماضي. أقرأ كعراف كف ضبابية صفحات المستقبل...

دخلت أقبية جسدي الكهل وفجاج ذاكرة بتول، بوجه مكفهر، وعينين حمراوين من أثر البكاء، حزينا لا تخفي الكآبة على أعمى...

فرجت النوافذ قليلا حتى أترك للهواء مجاريّه متداركة العفن الذي يمكن أن يحدث من آثار الإنغلاق...

تغلغلت في محتويات بيت جسدي. أزيد قربا منه، ثم أأسف عليه، غبنا وغيطا على كل ما اتسمت به سيرتي من بؤس نتيجة العاصفة الهوجاء التي عصفت بحياة شعوب... على حين بغثة.

حياة يصعب علي فهم تقلباتها، وحكمة هجماتها. أعيش فيها متوجسا خائفا، إلى أن أسلم أمري إلى القبر، وأن أحاول إقناع نفسي بأن ربا لن يفعل بي إلا خيرا؛ آنذاك ترتاح نفسي الأمارة بالسوء، وتجثو جذوة قلقي، ليحل الأمن والأمان مع سكينة سمفونية النوم الأبدي...

رحل الكبرياء عني، وحل محله الفراغ... عدت إلى البيت بعد رحيله. وجدت الصمت مخيما عليه، لا حركة فيه ولا حياة. أفتح الحجرات فتسألني عنه. أذهب إلى المطبخ فتخبرني رائحته المحايدة برحيله. أدخل الحمام فتنبؤني ببرودة غيابه... أشعر وكأنني آلة تركت وأزيلت بطاريتها، فتعطلت... عجزت على الإشتغال... كالعربي المغيب أو بالأحرى أشباههم من كثرة الحدود وجوازات السفر...

في محطة الألم والأحلام، رن منبه ساعة هاتفي المحمول على جنبات مكتبة العشق والعلم... أغراني بهوس الكتابة وتأريخ اللحظة...

جاءني العقل بالنور الذي أضاء كوالح الجوانب في نفسي، وبالحقائق التي سدت الثغرات الساكنة في ذهني. كان بلسما لجراحي...

ولجت روض الأطفال بداخلي، ومتطلباته التي لا تنتهي، وأسئلته التي يعجز أمهر الأساتذة وأوسعهم ثقافة عن الإجابة... حتى شعرت بالتعب والإستعداد لتحمل الفراغ الجهل الذي يستوطن كيان و رعونة عقلي العربي...

عبارات الود بدل التراشق بالملغوم من الكلمات...

داهمني النوم، فارضا جبروت سطوته التي لا تقهر، آخذا وعي إلى عالم آخر حتى يرتاح الجسد الذي أكل السهر والحرب والدين... من خيرات ترابه المعرفي...

نحن نأتي إلى الدنيا بإرث جيني، ثم نعجن، ونصهر، ونكيـّف بالمعاش اليومي والمسار الحياتي... وهذا ما يجعل كل فرد مغاير لبقية البشر، فريدا ليس له مطابق...

حياتي... هوسي... مماتي ... أضحت شخصية مركبة... عالمي العربي..

سعيد تيركيت

الخميسات - المغرب - 23 / 05 / 2015


  • 1

   نشر في 24 ماي 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !

مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا