جريمة اورلاندو و جرائم العقول - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جريمة اورلاندو و جرائم العقول

  نشر في 17 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

 يتوجب علينا كأشخاص أسوياء العقل و العقيدة أن ندين الجريمة البشعة التي حصلت في ولاية اورلاندو الامريكية قبل عدة أيام و التي قتل فيها شاب مسلم يدعى " عمر متين " نحو خمسين شخصا من المثليين داخل ناد ليلي و أصاب خمسين آخرين، و لا يسعني إلا أن أعتبر هذا الشخص مجرماً فقط. فهو لم يقتل أشخاص أبرياء و حسب و إنما قتلهم في شهر حرم في شهر رمضان شهر الرحمة و الاحسان و أساء للاسلام و المسلمين و هنا نتذكر قول الله تعالى أنه :

"من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا"

تناولت الصحف العربية الموضوع بشيء من التوسع هذه المرة واعطت الموضوع مساحة واسعة على غير العادة دون محاولة لتبرير ما حصل مكتفية بتقارير تنشر من المواقع الامريكية .. و ما لفت انتباهي و آلمني هو كم الناس المتعاطفين مع القاتل! حيث كنت اتابع بتعجب و بقرف تعليقات العديد من الناس الساخرة تارة و المؤيدة بشدة تارة أخرى و كأنه حررهم من العدو الامريكي و المحتل الصهيوني ، غير آبهين بأن هؤلاء البشر لديهم عائلات وأصدقاء فجعوا بهذا الحادث الأليم، متناسين أن العدو الحقيقي ما يزال يحاربهم في عقر دارهم و هو مستمر في القتل و التدمير و التقسيم . يمكنني أن اعتبر أن فئة المثليين هي الفئة التي لا يمكن بشكل من الاشكال أن يكون لها يد في الحروب الامريكية القذرة أولا كما أنها فئة مسالة و غالبا ما تكون مشغولة بقضاياها الانسانية الواحدة حول العالم لما تعانيه من نبذ و تعنيف و اقصاء..و بعيداً عن التحليلات السياسية التي بدأت تحلل أن تراب قد يكون قد استخدم ورقة الارهاب كما كل المتغطرسين للفوز بالانتخابات و تأكيد فكرته في أن إرهاب المسلمين و المهاجرين هو الخطر الذي يهدد امريكا إضافة إلى محاولته كسب ثقة المثليين الذين لن يصوتوا له أصلا

فإن التحليل الواقعي هو أن الشاب لم يقم بفعلته دفاعا عن المسلمين و لا انتقاما للابرياء الذين يقتلون في سوريا والعراق يوميا و إنما نتيجة صراع داخلي و اختلال في شخصيته تسبب بهما رفضه و اشمئزازه من مثليته المخفية، و إذا ما حاولنا ان نحلل الموضوع نفسيا فان العديد من المثليين المخفيين يعانون من صراع داخلي بين معتقداتهم و ميولهم و رغباتهم ، لا يوجد شخص يكره نفسه بدون سبب إن المجتمع هو من يقود الأفراد إلى كره الذات و معاقبتها على اختلافها، عمر متين حسب التقارير الصادرة من مكتب التحقيقات الامريكية و مقابلات زوجته السابقة و أصدقائه كان مثليا و كان يتواصل مع مثليين آخرين للمواعدة عبر تطبيقات خاصة بمواعد المثليين كما انه كان يرتاد النادي الذي قام بمذبحته فيه، لقد انتقم من ذاته و ثأر من الذين يعيشون حياتهم بالطريقة التي لم يستطع هو أن يعيشها لأنه عاش في بيئة رافضة للمثليين.. و بالتالي فإنه تزوج وأنجب ولكنه بالتأكيد لم يكن راض عما يحصل في حياته فكان يؤيد داعش و يتبنى أفكار متشددة تارة و تارة ما كان يواعد الشبان و يشرب الخمر و يرتاد النوادي الليلية، إن الأشخاص المرفوضين و منبوذين في مجتماعتهم هم قنابل موقوتة قد تنفجر في وجه من يرفضهم أولا ثم في وجه آخرين يشبهونهم.

و بالتالي فإني استطيع أن أقسم المتعاطفين مع متين إلى قسمين واضحين القسم الأول هم الاشخاص الذين يؤيدون العمل الذي قام به هذا المختل لمجرد قتله المثليين و اعتباره عملا بطوليا أشارت دراسات في علم النفس إلى أنه كلما أظهر الشخص عداء نحو المثليين فإن ذلك قد يكون دليلاً على وجود ميل نحو المثلية التي يحاولون اخفائها خوفا على رجولتهم الناقصة. إنها رجولة ناقصة أصلا عندما أيدوا قتل الأبرياء من خلف شاشة الحاسوب متناسين أن الله سبحان و تعالى ينزل غضبه على من يقتل الناس ويزهق الأرواح بدون وجه حق. و متناسين أنه لا شماتة في موت حتى على كافر. أحيانا لا تكون الجريمة فقط بفعلها و إنما أيضا بتأييدها .أما القسم الثاني فهم المتعصبين المتزمتين دينياً الذين لم يجدوا أسلحة بأيديهم ليفعلوا ما فعله متين بحجة رفع راية الاسلام و عزته و بطبيعة الحال فإن الوضع الحالي في العالم العربي و الشرق الأوسط خاصة مما فيه من قتل و تدمير و تشريد تحول إلى بيئة خصبة للعقول المريضة التي تحمل قدرا كبيرا من العنف الذي لم يكن ظاهرا و بدأ يطفو إلى السطح أخيراً. 


  • 1

  • Zeina Mkahal
    احمل شهادة في علم النفس ، مهتمة بالكتابة و العمل الصحفي الالكتروني و العمل الإنساني ، أؤمن بالتعلم الذاتي
   نشر في 17 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

القتل...مماسبق فان موضوع القتل بحد ذاته قيده الله عز وجل بحالات كانت جميعها بيد ولي الامر(الحاكم )فقط والدفاع عن النفس للمحكوم فمن يقتل بهذا الشكل ومن يقتل خارج اطار القانون( الشرائع)فهو مجرم شاذ غير سوي .مهما كانت حجته ودوافعه...وكل حجة او محاوله لالصاق سبب ما فهو مجرد تبرير امامتعمد او مدفوع...فلا شهر حرام ولا داعش ولااخلاق ولاغير ذلك ...ماجرى ويجري انموذج فردي لما يجري على ارضنا سوريه والعراق تحت رايات واعلام وصيحات وبأغطيه دينيه مذهبيه عرقيه وعلى اعلى مستويات الحقد والتشفي والغل وامتهان للنفس البشريه
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا