أسرار الأمير L'AMIR - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أسرار الأمير L'AMIR

من داخل القصر... أسرار تحفظ للأسطورة غموضها

  نشر في 16 يناير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 29 يناير 2019 .

هو "مكان" يحوم حوله الكثير من الغموض، و تروى عنه كثير من الحكايات... كل ما كنا نعرف عنه، أن الجميع يطمح للوصول إليه، و أن أصحابه هم أبطال لقصص حقيقية... كان الجميع يراهم كذلك... و الحق أنهم كذلك...

كما في قصص الخيال، بدأت قصتنا بحلم الانتماء... و فقط عندما تحقق الحلم... لم يعد لقصتنا نهاية... بل أصبحت خالدة... لأن من رحب به المكان يوما... يصبح غصنا من أغصان أشجاره العريقة... فيدخل أسطورته التي تدعى ال"أمير" .l’AMIR

كلنا يتذكر أول لحظة خطا فيها أول خطوة إلى داخل "المكان" الغامض - قصر ال"أمير"-... بل كلنا يذكر آخر ليلة له قبل أن يكشف أسرار "القصر"...

دخلنا يومها أفرادا، بعضنا لا يعرف بعضا، أشكالنا، ألواننا و أفكارنا تفرقنا... و في أيام قليلة، و بأول وصفاتها السحرية، جعلتنا ال ''أميرL'AMIR'' كتلة واحدة، باسم واحد و هدف واحد... جمعتنا على قيم الحب و العطاء و الوفاء... على قيم الصبر و التعاون و الاحترام... و كرست فينا معان التضحية و الاجتهاد... و التميز... فعشنا و تعايشنا في حضنها...

هنا، و في هذا القصر" الذي تحيط به الأشجار من كل جانب، لتحفظ لل''أمير" أسرارها، وجدنا إخوة لم تلدهم أمهاتنا... أجيال من القدامى الذين أخذوا بأيدينا من أجل أن نستعد للمهمة التي كانت تنتظرنا، فكانوا خير إخوة و خير قدوة...

مهمتنا قبل الالتحاق بالأسطورة كانت خيالا مبنيا على قصص نحكيها للأطفال قبل النوم، و نشاهدها في أفلام الكرتون و غيرها... مهمة الأبطال الخارقين الذين ينقذون أرواح الناس... فكانت تبدو سهلة و ممتعة...

غير أنه كان للواقع رأي آخر... فمهمتنا كانت داخل ''حفرة''، و ما أدراك ما "الحفرة"، الداخل إليها مفقود... و نور الشمس لا يجد إليها أي نفوذ... أما الرائحة فيها يا سادتي، فهي من عطر خاص جدا غير معهود، و الأصوات فيها تمتزج ببعضها البعض حتى يخيل لك أحيانا أنك دخلت سوقا من الأسواق الأسبوعية... أو مزادا علنيا...

لذلك و أكثر، كانت مهمتنا هناك شبه مستحيلة... و مجرد التفكير في كونها مهمة حقيقية تتعلق بأرواح بشر حقيقيين، كان كافيا ليملأ قلوبنا خوفا و ترددا و يأسا....

لكن ال ''أمير" لم تكن لتترك أبناءها يضعفون... و بوصفتها السحرية مرة أخرى... تحول أبناؤها لأبطال حقيقيين... يتحدون الظروف الصعبة داخل ''الحفرة''، متفائلون...مقاتلون... لا يخافون ،لا يهربون و لا يتهربون من المسؤولية... غايتهم واحدة... "صالح المريض"... هم في صراع دائم مع الزمن... و الموت... أحيانا يربحون المعركة... و حين يخسرونها... لا يبكون... فالأبطال لا يبكون... على الأقل أمام الناس... لكن الله وحده يعلم وجعهم و تلك الدموع التي تسيل وراء حجاب....

بالرغم من ذلك، فقد تعلمنا في "الحفرة" ما لم نتعلمه خارجها... تعلمنا صقل معارفنا، و مناقشة أفكارنا مناقشة علمية، و تعلمنا أكثر عن الحياة... رأينا أنواعا من الناس و عشنا أحداثا كثيرة... منها المضحكة و منها الأليمة...

علمتنا ال ''أمير" أن "الحفرة" هي عالمنا... و مملكتنا... إن نحن استسلمنا يوما لضعفنا و لكل الاكراهات التي تحوم بنا... ستموت موتا بطيئا- سريعا...و لا أحد... لا أحد سينقذها... فكنا نحن محركها و الطاقة التي يشتغل بها... نعطيها كل جهودنا... و تعطينا كل سعادتنا... تلك التي لا يدركها الآخرون... نستشعرها و خيوط شمس الصباح تداعب جفوننا الساهرة و نسيم الصباح يعالج رئاتنا معلنا عن إنتهاء المهمة... في انتظار مهمة قادمة.

و هنا تطل علينا ال" أمير" من جديد بعصاها السحرية... لتمسح عن وجوهنا الغبار الذي خلفته الحفرة... إنه غبار من التعب و الضعف و الخوف و الألم... و لأنها تعلم ما نواجهه كل يوم و ليلة... تعد لنا بمجرد الدخول "للقصر" الغامض وصفة سحرية لترميم ما دمرته "الحفرة" في أنفسنا... إنها وصفة من وجوه تستقبلك بابتسامات بشوشة، وعيون يملأها الأمل و الحب... ضحكات أصدقاء تنسيك الوجع... و أوراق أشجار مزهرة تذكرك بأنك لست وحدك... بل أنت جزء من أسطورة اسمها ال"أمير".

بعد سنتين من الانتماء... لقد تغيرنا... و كل شيء فينا يشي بأننا تغيرنا...

قد يكون لكل بداية نهاية... لكن كما أخبرتكم في بداية التدوينة، من ينتمي لل"أميرL'AMIR" لا تنتهي قصته... قد لا تتحدث عنا الصحف... و لن تتصدر أخبارنا عناوين اليوتوب... لكن ستظل قصتنا تروى على لسان الاباء لأبنائهم قبل النوم، ليجد الحلم من جديد، مكانا ليكبر... إنه حلم الانتماء... و بذلك يستمر سر الأسطورة... جيلا بعد جيل.... تلك هي أسطورة "ال"أميرL'AMIR"....

ملاحظة:

-ال"امير L'AMIR" الحروف الاولى باللغة الفرنسية لجمعية الاطباء الداخليين بالرباط"ASSOCIATION DES MEDECINS INTERNE DE RABAT

-"المكان"" القصر" تعبير مجازي عن foyer des internes

-" الحفرة"تعبير مجازي يدل على موقع" المستعجلات" الذي يشتغل فيه الاطباء الداخليون

- الصورة المرفقة بعدسة الدكتور أيوب بوعيدة.


  • 9

   نشر في 16 يناير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 29 يناير 2019 .

التعليقات

Menna Mohamed منذ 6 شهر
جميلة يا دكتورة زينب اسلوب كتابتك رائع و الفكرة جميلة و شيقة كنت اتسائل منذ البداية عن شخصية الامير و دار بذهني ان بالامر فكرة فلسفية حتي وصلت الي النهاية التي اسعدتني حقيقة تتجلي قيمة الانسان في التضحية و العطاء.. تفيض من جلل عبارتك نبل و طهارة و انسانية رائعة.. دام قلمك عزيزتي و دمتي خير مثال لطبيبة و كاتبة رائعة.. اتمني ان اري دائمآ كتابتك الجميلة ❤
2
زينب بروحو
شكرا لك على كلماتك الراقية... أتمنى أن أكون دائما عند حسن ضنك.
Menna Mohamed
العفو عزيزتي اسعدني رقي عبارتك و نبل اخلاقك انتي دائما عند حسن ظنونا جميعآ اختي بارك الله بقلمك و ادام فكرك ❤
Salsabil Djaou منذ 6 شهر
جميلة جدا كلماتك ،كنت أتساءل عن »الأمير» الذي تصفينه ،و فكرت بأنه خيال كاتبة و لكن النهاية فاجأتني ، هي أسمى ما يمكن تقديمه ،تخفيف وجع انسان ، أن تكون طبيبا و لا يموت احساسك بالآخرين من اليوميات التي تتعود عليها فذلك حلم الجميع ، أرجو لك مزيدا من العطاء في الطب و الكتابة .
2
زينب بروحو
شكرا لك صديقتي... حقا أنت محقة فليس سهلا أن تكون طبيبا حياته محصورة بين أوجاع الناس و آلامهم... و قد أكاد أجزم أن لا أحد يتعود... أو بالاحرى يصعب للانسان أن يتعود... شكرا لك مجددا و مرحبا بك دائما :)
عين دال منذ 6 شهر
هذا النص بارقة أمل رغم كل ما يروج له من صور سلبية عن الخدمات الصحية المتدنية.
أتمنى أن تظل القيم الإنسانية التي يحملها قلبك صامدة في وجه أشباح الواقع ..
4
زينب بروحو
شكرا لمرورك و تشجيعك صديقتي... :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا