الحقيقة...كل ما نريد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحقيقة...كل ما نريد

» ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ...ﻛﻞ ﻣﺎ ﻧﺮﻳﺪ «

  نشر في 14 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

كم هي بسيطة حياتي وحياتك التي نعيشها؛ في عمرها، في فرصها، في إنجازتها، ولكن كم هي عظيمة إذا ما قورنت بطموحاتنا التي لا تنتهي، والتي لا يعلن نهايتها سوى الموت.

كل منا يبحث عن خزانة الوقت ليسرق منها بعض الدقائق و الثواني؛ ليضيفها إلى حقيبة رحلته الطويلة، فجشع الإنسان للوقت لا ينتهي إطلاقا، لأنه ينظر للوقت و كأنه الحياة، تنقطع أنفاسه بمجرد ما ينفذ، ولكن الحقيقة أن حياة الإنسان هي تلك الدقائق و الساعات التي يقضيها سعيا وراء الحقائق المخبأة في الكون و في الطبيعة و في الإنسان ذاته، أما تلك الدقائق التي يخسرها الإنسان ويلقي بها -بلا مبالاة ولا مسؤولية- فهي الموت، وكم يموت بني البشر في حياتهم آلاف المرات.

يعيش الإنسان وهو بحاجة ماسة للحقيقة المجهولة أيا كان واقعها؛ لأنها يجب أن تكون منطلق أفكاره وأعماله، فالبنيان مهما قارب في علوه السماء فهو بحاجة إلى نسيم لطيف ليجعله ينهار على من شيده إذا رفع أركانه على أسس من الزيف و الباطل.

ثوب الرياء يشف عما تحته

فإذا لاتحفت به فإنك عاري

فهناك من يسعى جهده في سبيل الحقيقة فيصيب، وهناك من يسعى لها فيخطئ، وبالمقابل هناك من تقوده دناءة الطبع إلى تزييف الحقائق وتزويرها، فيضيف ويلغي و يحرف عبر كل ما أتيح له من وسائل و إمكانيات. و كم يضج عالمنا بمثل هؤلاء الذين «يحرفون الكلم عن مواضعه» ومن الخطر على العقول تولي مثلهم خطاب التوجيه ولسان الإرشاد في المجتمعات، وخاصة المجتمعات البسيطة التي تأخذ بكل ما يغلفه سماسرة الدين و الإعلام بالكلام المعسول. ولطالما كان للإعلام -قديمه وحديثه- يدا في تزييف الحقائق للناس وإخراجها لهم بعد أن خرجت من مطابخ السياسة، وهذه بحد ذاتها جريمة في حق الإنسانية يجب أن يقدم فيها الجاني للعدالة، ولنا دليل على ذلك في من يقتاتون ثقافتهم وفكرهم من الشاشات، والتي هي في الحقيقة منابر سياسية تتبع طوائفا و أحزابا وحكومات كلها يسعى لتشويه صور الآخر. أما بعض الإعلام فهو يتخذ سياسة تعطيك ما تعرف وتمنع عنك مال لا تعرف خوفا على مصالح عدة.

كلنا يجب أن نحارب هذه الظاهرة لنبطل الباطل بالحق خوفا على عقائدنا و عقولنا. ولكن هذا لا يعني حجب الأفكار وقتلها في حناجر أصحابها قبل أن تخرج للعلن، فهذا الأسلوب في التعامل مع الآراء وكل ما هو جديد دليل على مجتمع متخلف ينظر إلى وراءه أكثر مما ينظر إلى حيث يضع قدميه، وأنا أعترف أن كما من المعتقدات و الأفكار التي لدينا أنها كانت من الثوابت التي لا تقبل الشك وليست محلا للنقاش، فإذا بها تنسحب تدريجيا وتبطل، كما تسحب الشمس ذيولها شيئا فشيئا عند المغيب.

--------

كتبه/ سالم بن محمد الرحبي



   نشر في 14 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا