اكتئاب ما قبل عيد الميلاد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اكتئاب ما قبل عيد الميلاد

"أتمنى لو كان لدي نهرًا أستطيع التزلج عليه هربًا".

  نشر في 21 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

هذا المقال ينطبق عليه ما ذُكر في أحد الروايات:

"بعض الكتابات تكمن أهميتها في مرحلة كتابتها،حتى ولو كان الناتج النهائي غير مهم".


كل عام قبل عيدميلادي بفترة،أفكر أنني أريد جعل عيد ميلادي مميزًا.ربما سأسافر الى الإسكندرية،مكاني المفضل حيث أشعر بالسلام وحيث لا تستطيع أن تلاحقني الحياة.ربما سأسافر قبل عيد ميلادي بأسبوع لأخد أجازة طويلة من العالم. ربما سأضع قائمة بالأشياء التي أريد تحقيقها لأشعر بمدى إنجازي. عندما أقول مميزًا لا أعني أنني أريد مفاجآت وهدايا،لا أعني أنني أريد عيدميلادي أن يكون يومًا أتذكره للأبد،لم يكن كل هذا إلا سبيلًا للهرب.من ماذا؟، لتفهم ما أعنيه، علينا أن نعود قليلًا إلى الخلف.

ترتبط الأعياد برأسي دائمًا بالحزن وخاصة أعيادالميلاد،وخاصة عيدميلادي.أستطيع أن أعدد الكثير من ليالي الأعياد التي قضيتها أبكي.أستطيع أن أعدد الأعياد التي حاولت فيها أن أحتفل وأفرح مثلما يفرح باقي البشر ولا أكون "متشائمة" كما يدعونني،لينتهي الأمر بكارثية تجعلني أندم على الدقيقة التي قررت فيها الخروج من البيت.كل ما سبق،والكثير.

ما سبق لم تكن محاولات لجعل عيد ميلادي مميزًا،بل هي في الحقيقة محاولات للهروب من هذا الحزن،لأمنع نفسي من الشعور أنني such a loser. كل سنة يقترب فيها عيد ميلادي أحاول أن أرفع من روحي المعنوية،أتذكر أنني لست فاشلة. وعندما أرضى  إلى حد ما عن حياتي،أُفاجيء في اليوم الذي يسبق عيدميلادي أن كل إنجازاتي اختفت وأن حياتي ليس بها شيء واحد جيد،حتى أصدقائي يتغيرون وقتها. كل ما يتبقى لي هو أفكار عن كم أن حياتي فوضوية،كم أنني فاشلة.كل شيء يتحول بطريقة غريبة إلى سببًا للحزن،أتذكر فيه كل شيء حدث بطريقة خاطئة في حياتي،كل خيبات أملي،وأتسائل إن كنت محقة في ترك كل الأشياء التي تركتها،أشعر بالوحدة،وأكره أصدقائي،وأقلل من نفسي.فيأتي يوم ميلادي ليملأني الخوف أنني لست الشخص الذي رغبت أن أكونه وربما لن أكون.

المشكلة أنني حتى عندما أحاول الخروج من تلك الدائرة دائمًا ما ينتهي الأمر بخيبة أمل إضافية.مثل اليوم،كان يبدو كل شيء أنطق به غبي وبلا معنى. لم أستطع أن أشرح لأحد ما أشعر به،ظللت أحدِّثهم بينما أشعر بذلك الثِقل الغريب في صدري. كنت أجلس بجوارهم بينما أفكر في الصور،الحلوة والغريبة،التي آتتني بالحلم وكم أنني أتمنى لو كان حلمي حقيقيًا،أتذكر كم كنت سعيدة في الحلم،وأشعر برغبة عارمة بأنني أريد الهرب إليه.تزداد رغبتي العارمة بالهرب،بالعودة إلى سرير لألتف بالغطاء وأصمت وأنأى بعيدًا بأفكاري,مآسي،وحُلمي. وانتهى الأمر بأنني عُدت إلى سريري لأضع زجاجة العطر بجواري وأتشممها وأتنفس وأخبر نفسي أنني الآن على ما يرام. 

أعلم أن أبالغ،وأنني ربما لستُ بهذا الفشل،ولكن الآن،اليوم،لا أستطيع أن أصدق أو أشعر بهذا.ربما لهذا دائمًا أحزن عندما أتذكر الكلام الطويل الذي يكتبه الأصدقاء لبعضهم البعض في أعياد ميلادهم,ربما لهذا يتبقى داخلي بعضًا من الحزن وإن لم أهتم بعيدميلادي،ليس لأنه مهم لي،بل لأنني ببساطة أحتاج في ذلك اليوم بالذات،أن يُشعرني أحدهم أنني لستُ بشخص سيء لأستطيع أن أتغلب على كل هذا الحزن.


أفكر في أفضل الحلول لأتجنب الإكتئاب الأيام القادمة خاصة غدًا،أو بمعنى أدق اليوم لأنني تأخرت في كتابة المقال.أفكر في كثير من الأشياء أفضَلها أن أترك كل شيء وأسافر  لمدة يوم وحدي لإسكندرية،سيتطلب الأمر شجاعة ولا مبالاة وعدم الشعور بالذنب،وهي أشياء أحتاجها.أو على أسوء تقدير،يمكنني أن أجلس بسريري وأُنهي الرواية التي أقرأها.ولكن صدقًا،أتمنى لو كان بإمكاني إغلاق عيني فيختفي كل شيء،أو أختفي أنا.

أسيمر اليوم بسلام؟                                                                                           أشعر أن كل الحلول سينتج عنها خسائر،سواء سافرت،جلست وحدي،أو قابلت أصدقائي،أغمضت عيني وأختفت الأيام،أو عاملته كيوم عادي.اليوم فقط يبدو أنه لا يمكن أن يكون شيئًا صحيحًا،لا يمكن أن يستطيع أي شخص أن ينجح في مساعدتي لتخطي اكتئاب ما قبل وبعد عيد ميلادي،لا يمكن لشخص أن يجعل اليوم صحيحًا.

لا أستطيع إلا أن أشعر بنبرة الحزن في صوت كاثلين في فيلم You've Got Mail وهي تخبر جو بإفتقادها لأمها وتذكرها لأغنية الميلاد الحزينة River بينما تزين شجرة الميلاد.لا أستطيع إلا أن أشعر بنغمة عيدالميلاد الفَرِحة في أول الأغنية تتحول لنغمة حزينة.لا أستطيع أن أكف عن سماع كلمات أغنية Remember وهي تردد"منذ زمن بعيد،كان الحياة واضحة.أغمض عينيك فالذكرى هي المكان البعيد المليء بكل شيء تعرفه".أتذكر الفتى الذي كان يغني خلفي:البحر بيضحك ليه،ليه،ليه؟ وهو يُطيل في كلمة "ليه" بنبرة مليئة بما شعرت أنه حُزن ولوم للبحر على ضحكه.لا أستطيع أن أمنع رأسي من تكرار صورته وهو يصافحها مصافحة الوداع ويُبعد يده بالتدريج،غير قادر على ترك يدها مرة واحدة،يحاول أن يجعل يده تعتاد الفراغ بدون يدها،ليتركها إلى الأبد تشعر بيده وهي تبتعد بالتدريج.

كل ما أتمناه أن يمر عام دون أن أشعر بكل هذا الحزن فقط لإقتراب يوم ميلادي. ربما سأشعر غدًا بشعور أفضل وأنسى كل هذا.


فلتكن أعيادكم سعيدة.



  • 4

   نشر في 21 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا