إلى سيليفا بلاث .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إلى سيليفا بلاث ..

  نشر في 30 ماي 2016 .

بكل ما بالخوف من قوة سأعطيك الأمان .! 

إلى سيلفيا بلاث .. 

طاب صباحك  آنستي .. 

كاميليا تهمس بأذني الآن باعترافها الساحر أنها تحب البحر  واعلم انكِ أيضا  حتما كنتِ تعشقينه 

بحب البحر  ، وأحببتكِ عندما حدثني أحدهم عنكِ ، بالمناسبة أنا أكره هذا الــ أحدهم . 

أكرهه لأنه ربما كان سببا منطقيا  لانتحارك الغامض ، أو كان قاتلك .. رجل يعود لما قبل ميلاده كي يقتل زهرة مثلكِ ويعود جنينا في بطن أمه  ثم تضعه  ليكبر بما يكفي كي يقتلني من جديد ، ترى ما الذي يمكننا فعله حيال  هذا الشخص  يا سيلفيا ؟!

لا عليك فلا أنتظر منكِ جواب ولا أريد محادثتك في الأمر أصلا ! لكنني تذكرته وحسب ـ تذكرته كما يتذكر المرء عملية التنفس ، أرأيتِ !

سيلفيا ،، 

انها رسالة عيد الميلاد ، رسالة لا أملك مستلم أرسلها إليه ، فلجأت إليك وأنا كلي ثقة بكونك مرسل اليه  مثالي جدا  لرسالة عيد ميلاد ، رسالة أرغب في سكب أوجاع ستة وعشرين  عاما  في سطورها .. أتراها تكفي يا سيلفيا ؟ 

هل يمكننا فعل ذلك على طريقة رضوى عاشور في سردها للطنطورة ؟ أم  أننا سنحتاج لعازف  يحوّل المأساة إلى أغنية كما يفعل ياسر عبد الرحمن ؟!  طاقة الجهاز توشك على النفاذ وكأنها الاشارة الحقيقية  لاقتراب النهاية ، اكتب سريعا ، اتنفس ببطء ، أفكر في ليلى ، بطلة روايتي التي وضعت في درج خزانتها قليل من مذكراتي وشئ من كآبتك ، والكثير الكثير من الخوف .. أحب ليلى كما أحبك  بالرغم من كونكما لن تلتقيان أبدا  فبأي وجه ستلتقي امرأة تتكئ على عكازين وأنتِ  بلا وجه يا صديقتي .؟! 

لماذا يا سيليفا  لا نستطيع الكتابة ونحن سعداء ؟ سأجيبك .. الكتابة في اوقات السعادة تبدو كالمشي على الحبل وهو على الارض ! . لا خوف / لا حذر / لا كراهية للموت / لا مخاطرة .. 

فعندما يحملنا الحزن لكتابة  ككتابتك  نرى انه من النبل  ان نلتزم بالحذر الكافي  كي لا تنسكب كأس المرارة الممتلئة بصدورنا ، كما انه  أحيانا يختلط الامر علينا فبدلا من ان نمد الاقلام بالحبر نجده انغمس في مداد المرارة من الكوب ذاته لتخرج النغمات المدونة على سطور النوتة / النص .. عذبة ، معذّبة ، جنائزية قليلا .. لكن : هل الامر يستحق  المغامرة فعلا ؟! 

ثمة من يقول ان متعة خلق التمثال لا علاقة لها بكون النتيجة في النهاية  قطعة فنية آيه في الجمال او وجه مشوه ، وأنا أتفق مع القائل في هذا المعنى  على الرغم من كوننا كمشاهدين نحب بالطبع تأمل القطعة الفنية  الباهرة الجمال ، لا شك في ذلك  لكن  وبصورة عملية  لن تصبح القطعة باهرة الجمال دون وجود قطع قبيحة ... مشوهة 

سأحاول الافلات من فخ الكتابة عن الكتابة ، سأحاول الكتابة عن  البحر 

لا علاقة لي به ، نحن شيئان لا علاقة لهما ببعضهما كالقطار والقردة . اليوم هو اليوم الأول لي في عام قادم  لن يكون أكثر تعاسة مما سبق ، اليوم هو موعدي مع النظرة العميقة للتقويم والسماء والمرآة ، قليل  من التجاعيد رغم كونهم ستة وعشرون فقط ، كم من رغبة  غير محققة علقت بوجهي كندبة لن تنفعها عمليات التجيمل ، كم مرة بكيت ، كم مرة خذلت ، كم من حلم بات  باهتا كصورة احرقها الضوء ، كم من شخص ترك ها هنا  جرح غائر وغادر دونما أدنى شعور بالذنب .. عبثية المشهد المقدمة في صورة طفلة ترتدي عباءة امرأة  تتعثر فيها عام بعد عام  ولا تكبر ولا قامتها تستطيل كي لا تتعثر ، لم تفكر في خلع العباءة ولم يستجب حجمها الصغير لعوامل الطبيعة كي تنمو وتصبح امرأة  حقيقية تتمايل بغنج في العباءة ذاتها .. إلى متى ! 

هل خلعت هذه العباءة يا سليفيا قبل اقدامك على الانتحار ام انك حاولت وفشلت فقررت الهرب من التعثر بالبقاء ارضا  ، لم يحيرني أمر في حياتي كما حيرني موتك البشع .. طاقة الجهاز اوشكت على النفاذ  ، سأعود مجددا  . الى اللقاء في عام مقبل أكثر سعادة . 


  • 6

  • ياسمين حسن
    باحثة عن النور الذي على هداه قد أجد نفسي ! * بين الذكر والذكرى *
   نشر في 30 ماي 2016 .

التعليقات

قمر بدران منذ 4 شهر
أحب حرفك دائما العزيزة ياسمين
1
Heba Hamdy منذ 6 شهر
لكن لم أعلم من هي سيلفيا بلاث!!
1
ياسمين حسن
هي كاتبة كتبت رواية بعنوان الناقوس الزجاجي ، وانتحرت بعدها .. قيل ان الرواية هي قصة حياتها .
Heba Hamdy منذ 6 شهر
لماذا يا سيليفا لا نستطيع الكتابة ونحن سعداء ؟ سأجيبك .. الكتابة في اوقات السعادة تبدو كالمشي على الحبل وهو على الارض ! . لا خوف / لا حذر / لا كراهية للموت / لا مخاطرة .. هذه الجملة حقيقية جدا
1
المتعمق منذ 6 شهر
رائع مقالك يغوص في اعماق الذات
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا