هل الإسلام "دمّر" الشعر العربي؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل الإسلام "دمّر" الشعر العربي؟

حوار عفوي بين شخصين

  نشر في 12 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 شتنبر 2016 .

يدور هذا الحوار بين طرفين : الأول (طارق) يرى أن الإسلام ضيق على الشعر والشعراء وهو السبب في "تدمير" الصناعة الشعرية، كما يرى أن الإسلام أدلج الشعر بأن صيره لخدمة الإسلام وأي شعر لا يخدم الإسلام "فهو مرفوض من قبله".

في حين يدحض الطرف الثاني (مصطفى) هذ الدعوى وينتصر لكون تراجع الصناعة الشعرية إنما كان بفعل عدد من العوامل ليس من بينها -قطعا- أي تأثير للإسلام، وأن موقف الإسلام من الشعر كان موقفا أخلاقيا، لا موقفا إقصائيا.

إليكم نص الحوار:

طارق: مرحبا

مصطفى: أهلا أستاذ طارق كيف الحال؟

طارق: بخير .. كيفك أنت؟

مصطفى: نحمده ونشكره ... بالنسبة لموضوع النقاش فكلمة الفصل فيها لا ترجع لأحد ، وإنما لما نرتاح إليه في اختيارنا، ولكن كلما كانت أدلتك منطقية كلما كانت وجهة نظرك أقوى.

مصطفى: أليس كذلك؟

طارق: نعم.. أعجبني قولك هذا.. و الذي غرضه الحقيقة حتما سيتخلى عن بعض أفكاره إذا رأى فيها الخطأ.. و يبقى الصواب نسبيا.

مصطفى: بالطبع ... بالنسبة للموضوع الذي كنا نناقشه فالشعر لم يدمره الإسلام (بنظري) أما السؤال الذي كنت طرحتَه : ما الذي دمر اللغة؟ فأرى أن اختلاط اللسان العربي بغيره بحيث أصبحت فيه عُجمة وبالتالي عجمة اللسان أثرت على جمالية الشعر فتراجعُ اللغة أدى إلى تراجع الشعر .

مصطفى: وليس ما يقال من أن الإسلام (دمر الشعر)، أتمنى أن نستفيد من بعضنا وأهلا بك وبي صديقا.

طارق: التدمير لا يعني القضاء على الشيء نهائيا و إنما قد يكون التوجيه أو التقييد.. الشعر المستحسن في الإسلام هو الذي يمدح الإسلام!

طارق: الشعر تمت أدلجته.. و الشعر لا يجب أن يخدم الأديولوجة، عليه أن يكون فوق كل المذاهب و الأديولوجيات ... إنه أدلوجة في حد ذاته.

مصطفى: التوجيه والتقييد = النقد ... ولا يسمى تدميرا. و ليس بالضرروة أن يمدح الشعر الإسلام ولكن الأ هم أن لا يخالف مبادئه.

مصطفى: "أدلجة الشعر في خدمة الإسلام" هذه قضية، والقضية تحتمل الصدق والكذب (عند المناطقة) وبالتالي القائل مطالب بالتدليل على مظاهر هذه الأدلجة بالنسبة للإسلام.

طارق: بالنسبة لتراجع اللسان العربي فأنا أرى بأن قوة أي لغة تستمد من قوة من يتكلم بها، فعندما كان العرب رمزا للقوة كانت العربية في أبهى حلتها، و كان من الأوروبيين من يحاول تعلمها لأنها آنذاك كانت لغة العلم،و منهم من كان يقول جملا بالعربية إذا أراد التباهي...

طارق: بعجالة: لديك ثقافة قوية.. سياسة قوية.. اقتصاد قوي... أنت تملك لغة مهيمنة.

طارق: الشعر قبل الإسلام و حتى الآن (حتى الشعر الحر) كان و لا زال خاضعا للأيديولوجيا، هذه الأخيرة التي ترفض -يا مصطفى- إقحامها كمفهوم هي واقع..

مصطفى: بالنسبة للغة العربية فهي لم تخضع لهذه النظرية (وإن كانت صحيحة من حيث المبدأ) لأن ما أسهم في تراجع العربية هي الفتوحات وتلاحم المسلمين (عربا وغيرهم) الأمر الذي أدى إلى اختلاط الألسنة...

مصطفى: حتى لقد ظهر في الجزيرة العربية  من يرفع المفعول، وها هي بنت الأسود الدؤلي، ابنة النحوي الشهير أخطأت في اللغة، (في الحادثة المعروفة) فما بالك بغيرها وهذا في ق 1 الهجري، فماذا نقول في القرون الأخرى ...

مصطفى: الإديولوجيا أتفق معك أنها وجهت الشعر لكن أين؟ هل خدمة للإسلام؟ أم لشيء آخر؟

مصطفى: أعطيك مثالا لأدلجة الشعر .

مصطفى: لما أراد المنصور العباسي أن يخلع ولاية العهد من ابن عمه، ظهرت قصيدة من الخفاء تمجد ابن الخليفة (محمد ربما) وتصفه بولي العهد، وتناقلها الناس حتى صارت على كل لسان، ما اضطر عيسى بن موسى ابن عم المنصور أن يتنازل عن ولاية العهد، بسبب قصيدة وشاعر.

مصطفى: هذه هي أدلجة الشعر، فأتني بمثال لأدلجته في الإسلام.

طارق: تم توجيه الشعر لصالح الإسلام.. لِما أتى به الإسلام من نواهي و تشريعات..

مصطفى: حسنا ... لما نقول توجيه وأدلجة فإن هذا يعني أن هناك مسارا معينا يفرض أن يتحدث عنه هذا الشعر أي يتحدث في المحمودات لا في المذمومات( وهذا توجيه أخلاقي).

طارق: أدلجه بأن جعل ما يوافق الشريعة حلالا و ما يخالفها حراما، على الشاعر أن يقول ما يحس به و ما يراه كيف ما كان من دون أي خضوع لدين أو أخلاق.

مصطفى: وهذا يعني (بحسب ردك الأخير) أن الشعر حرام !!! بنظر الاسلام طبعا.

مصطفى: حسنا اسمع هذه: لما يقول ابو نواس:

دع المساجد للعباد تســكنها .... و طف بنا حول خمار ليسقينا

ما قال ربك ويل للذين سكروا .... ولكن قال ويل للمصليــــــــــن !!

مصطفى: فأبو نواس يدعو إلى الرذيلة والاسلام حرم الرذيلة وليس الشعر.

طارق: أسحب كلامي الأخير، لم أرتب أوراقي جيدا.. أظنني جاهل بهذه القضية بالذات.. لقد أوقعت نفسي في تناقض.. فأنا أرفض أن يكون الأدب بمستوى الكائن أصلا

طارق: أبو نواس شكل منعطفا شعريا.. فما أحوجنا لجرأته و تجديده.. أبا نواس يعبد ربه بالشراب.

مصطفى: يعبد ربه بالشراب ههههه كيف؟

طارق: "لولا مجون أبا نواس لأخذت عنه العلم" الامام الشافعي

مصطفى: إذا سمعوك هادوك اللي كيشربو في راس الدرب، يحمقو على هذه الفتوى ههههههه ويتعبدو الله مزياااان ههه.

طارق: هههه مجازا.. أبا نواس قدس الخمرة.. محاولا التحرر من قيود، ربما اعتبرها مجرد أوهام.

مصطفى: قيل أنه تاب آخر أيامه، أتعرف أجمل أبياته التي قالها بعد توبته؟

إن كان لا يرجوك إلا محسن ... فبمن يلوذ ويستجير المجرم.

مصطفى: فأبو نواس يعترف أنه كان مجرما، فكيف يأخذ الشافعي العلم عن مجرم!!!ههه... هذا إشكال.

طارق: لا أحفظها لكني قرأتها سابقا.. فيها شيء من تعظيم رحمة الله.. آتني بها

مصطفى: يقول أبو نواس بعد اعتزاله المجون والخمرة:

يَا رَبِّ إن عَظُمَت ذُنوبي كَثرَةً فَلَقد عَلِمتُ بِأنَّ عَفوَكَ أعظَمُ

إن كَانَ لا يَرجوكَ إلاَّ مُحسِنٌ فَبِمَن يَلوذُ ، وَيستَجيرُ المُجرِمُ

مصطفى: إذا (هذا تلخيص للموضوع ياطارق)القضية النقاشية هي: هل الاسلام "دمر" الشعر؟

الاستاذ طارق ينتصر لهذه القضية ، ويرى أن الاسلام أدلج الشعر وهذه الأدلجة هي السبب في تخلف الشعر العربي.

وأنا أقول أن تخلف الشعر بفعل ضعف اللغة، وأقول ايضا: الشعر تأدْلجَ ولكن ليس من قبل الاسلام، ولكن من قبل السلاطين والحكام، فضعف اللغة + أدلجة الشعر + موت العصبية (التي أفناها الاسلام) + عوامل اخرى أضعفت الشعر.

طارق: و أنا أقول بأن ضعف اللغة بفعل ضعف الأمة : ثقافيا، و اقتصاديا و سياسيا و عسكريا .. أضف في الوقت الراهن "التكنولوجيا" وأن الحكام.. وجهوا الأدب و الفن و الفكر لصالحهم ..

________________________

هذا نص الحوار ولم يتم التعديل عليه إلا فهي جوانب يسيرة مثل التقديم والتأخير، والأخطاء الإملائية... وبعد التعديلات اليسيرة.

مصطفى الطنجي



   نشر في 12 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 شتنبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا