رؤية: في قيمة العطاء - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رؤية: في قيمة العطاء

كيفية التخلص من حظوظ النفس...!!

  نشر في 02 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 03 أبريل 2018 .

يمكنني الانطلاق من العبارة التي أجدها مسلَّمَة عندِي (وقد لا تكون كذلك عند الآخر) وهي:

العطَاءُ الذي ينْتَظرُ الثّناءَ أو المدحَ والجزاءَ، عطاءٌ في صورة المَنّ:

- فإن كان هذا العطاء في دائرة العمل التَّعبدي بَطَلَ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) البقرة 264.

- وإن كان في دائرة ما يفرضه العُرْف و الاجتماع والطبع والعادة، والأدب... (مثلا: هدية ، تطوُّع...) فإما أن يصْدُقَك الناس في ثنائهم وإما أن يجاملوك بمدحهم:

            1- فإذا كان ثناؤهم صادقا:

                1.1 إمّا أن يَفتح العطاءُ لك بابا من أبواب الشَّيطان اسمه العُجْبُ وحُبُّ الصَّنيع من أجل الثناء.

                    1.2 وإمَّا أن أن تسعى في فعل الخير -حقا- ولكن تُزَاحمك نية قبيحة وهي:

أن يغرَّك الشيطان أنك بحاجة لدعوة  تنالك بركتها، فيقودك الشيطان من حيث لا تحتسب إلى نية فاسدة هي إقامة الناس مقاماً ليس هو مقامَهم، أو تعتقدَ فيهم ما لا قبل لهم به من النفع والضرّ.

          2- وإذا كان مدحهم مجاملةً تفْرضُها اللباقة والأدَب:

          2.1 إما أن يفتح لك الشيطان باباً يسَوِّلُ لكَ فيهِ أَن الناس ناكرون لِلجَمِيلِ، فلا تُقدِّم مساعدة لأحد.

         2.2 وإمَّا أن تقَع فِي حُبِّ أفعالِكَ ابتغاءَ الشُّهرة ومَرْضَات الناس فتسقطَ في فخين اثنين:

            -الأول: تسعى لمرضات الناس على حساب نفسك وذاتك.

           -الثاني: أن يقول الناس طالبَ شهرة ومحبّا للظهور ويترتب عن ذلك أمرين:

                      - لا هم مدحوك؛ لا صدقا ولا مجاملة.

                     - أن فعلك يعود عليك بالضَّرر (كلام الناس، غِيبة) لا بالنفع.

لا بد أن الأمر محير جدا!! ماذا نفعل؟ ما دمنا معرَّضين في كل الحالات إلى الوقوع في "سلبية العطاء" فما هو الحل؟

الحل (في نظري) بسيط جدا:

إذا قمتَ بعمل من الأعمال فإذا كان العطاء من قبيل الأجر، أو من قبيل العادة والمبادئ والقيم فاستحضر هذه الأربعة:

1- اجعل النيةَ في العطاء وجهَ الله تعالى حتى لو كان الأمر من قبيل العادة، فالأعمال بالنيات، وأي عملِ خيرٍ كان لِله، جازاك الله عليه.

2- إذا نويت بالعمل وجه الله فـ لا تنتظر الجزاء من الخلق؛ رضاً مدحاً ثناءً، ولا يضرَّك كذلك ذمٌّ أو قدْحٌ تسْمَعُه (ما دام العطاء خالصا) لكن تنبه إلى أمرين:

            الأول: إذا مدَحك الناس سواء أكان مدحُهم ثناءً بصدق، أم مجاملةَ أدب ولباقة، فما عليك إلا أن تَـ تَقبّل ذلك بلباقة وأدب، لا باستعلاء وافتخار.

         الثاني: إذا لم يمدحك أحدٌ لا صِدقا ولا مجاملة، إذا غضبت فإخلاصُك محلُّ نظر!! وإنما انظر إلى ذلك من الشق الإيجابي وهو من ناحيتين:

             -الأولى: أن جزاءَ الخالق أعظمُ جزاء، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

             - الثانية: أن مدخلا من مداخل الشيطان حفظك الله منه، وهو العُجْب والرياء.

3- النية الفاسدة تقبل التغيير والإصلاح، فإذا لامست من نفسك أن النية في غير محلِّها، فأصلح النيةَ وتابع عملك الذي قمت بفعله، لأنك لما تستحضر وجه الخالق، فإن كل الجزئيات السلبية في النية ستختفي بإذن الله تعالى.

4- من مداخل الشيطان في هذا الباب أنه يقف في طريق الخير، فيوسوس لك أنك ما تفعل هذا الأمر إلا ابتغاء وجه الناس، فاغمِسْ وجه الشيطان في التراب، ودُسْ عليه بالنية الصالحة الخالصة، ولا يمنعنَّك من أي عمل تفيد به الخلق وتنفع به الناس، فإن خيرَ الناس أنفعُهم للناس.

مصطفى الطنجي


  • 3

  • مصطفى الطنجي
    الإنسان يطلب العلم ما لم يقل علمت فقد جهل. شغوف بالأدب، محب للمطالعة.
   نشر في 02 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 03 أبريل 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا