خربشات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خربشات

سفينة النجاة ..

  نشر في 29 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 30 ماي 2018 .

إليك كلماتي :

عندما تركب سفينة وأنت ترى فيها نجاتك ثم تدرك أن مراحل النجاة صعبة وتحدياتها لم تخطر على بالك تعلم أن لا شئ صدفة و كل شئ يرسم مصيرك في لوحة القدر حتى لو كنت أعمى سترسم لك وبكل تفان وإتقان. .

تخطو في سفينة النجاة أولى خطواتك وأنت منبهر بكل تفصيلة موجودة فيها فترى وجوها ضاحكة تستقبلك إستقبالا ملكي خاص فتعجب من أمرهم ويساورك الشك فتقول في همس مع نفسك التي تشبهك : لما كل هذا ؟

فتسمع صوتا ذو طابع جدي وحازم من السماء يقول لك لأنك مختار وكل شئ بقدر ..تهز رأسك يمينا ويسارا و تسأل شخصا مثلك هل سمعت شئ؟ !

فينظر إليك نظرة تائهة تدرك منها أنه لم يفعل ، يجتمع الجميع وهم مائة شخص من مختلف الاعراق و الأديان و هم يتساءلون في دهشة لما نحن هنا ؟!

بينما أصواتهم تزداد حدة تسمع أنت صوت ريح قوي يحمل همسا في أذنيك الصغيرتين فيقول " أيها المغترب هنا بر الأمان وأنت وهؤلاء جنود فوق هذه السفينة من شاء أكمل ومن أبى فليرحل "

وقفت ترتجف من حدة الصوت و اسنانك تضرب بعضها البعض فوجدت نفسك تخطو خطوات نحو الأمام ثم هدأ الجميع ونظر إليك في استغراب فقمت بترديد ما سمعت من همس فيضحك الجميع ويصبح وجهك احمرا من الخجل فتهتز السفينة عاليا كأنه تأكيد لكلامك وبعد أن هدأ الجميع قال صوت من بين مجمع المائة " لقد صدقتك" .

يلتف الجميع إليه وكانت امرأة مكتوب على معصمها " مريم " فتبعها نصف وبقي النصف الآخر في تردد ينظر في ريب وشك فقال شخص بينهم :"من أنت !؟ ولما

نصدقك ؟

ظل الجميع صامت ولم يتكلم أحد وفي نفسك قوة لرد عليه لكن تختار الصمت لأنه لن يفهم أبدا. .بعد أن مر وقت على تفريق المجمع لنصفين يبدأ النصف الآخر بالتحرك فيخرج من السفينة وينعت الباقيين بالحمق والبلاهة ثم بقي نحو خمسون شخصا وتبدأ السفينة في الانطلاق و كل شخص اخد لنفسه مكانا إلا سعيد لم يفهم ما يحصل ولما هو من دون الناس سمع ما سمع و كيف فعل كل هذا وهو لا يملك من الأمر شئ ، ظل يفكر هكذا حتى اقتحم مجلسه رجل من قبيلة بدوية صحراوية أسمر اللون فصيح اللسان فقال له : أتدري يا أخ لقد حلمت أنني ركبت سفينة و كان صوت لم أسمع به من قبل وقد أمرني ببلوغها لمعرفة ما جرى لنبي الله نوح ؟!"

نظر سعيد للبحر وقال " انا أيضا . إن سفينة نوح تتكرر كل يوم في كل نفس بشرية فكل يوم يحمل إليها همس السماء أمل الخلاص من طوفان الشر و العبودية السلبية ويحررها من شر النفوس المجاورة لعلها رحلة صعبة لكن يجب علينا الخوض فيها كلما سمحت لنا الفرصة "

هذا سعيد يشبهك يعلم متى نفسه تريد النجاة من طوفان الظلم والكفر والجهل ومتى تركب سفينة نوح عليه السلام حتى لا ينفد الوقت ونكون من الهالكين ..

هذه السفينة تنجي كل المخلوقات بلا استثناء كل يوم بواسطة الذكر او الصلاة و حسن الظن وربما ابتسامة في وجه شخص تعرفه او لا تعرفه ،إفشاء السلام لكل شخص يقابلك و الأمانة. ..هذه كلها معدات سفينة النجاة التي يراها البعض حمقا ما بعده حمق واخر يراها نجاة وعين الحقيقة فكل نفس مسؤولة عما كسبت فكما تظهر الأرض زرعها للعلن هكذا هي النفس تظهر ما بها من خضرة او صفرة و جفاف ..

عند الرجوع إلى قصة نوح عليه السلام تجد أن مدة تكوين السفينة طويلة جدا كافية لجعل الناس تفكر مليا في النجاة بسفينة خشبية من صنعهم ولن تحميك الجبال او الكهوف فمن صنع بيده خيرا وجد خيرا ومن صنع بيده شرا وجد شرا فأنت تعلم أنك تسمع همس السماء كل يوم وربما بشكل خاص لأنك مختار للنجاة لأن فيك بذرة خضراء صالحة تنمو رغم السواد المحيط بنا فتعلمك أن كلما أسرعت للنجاة بنفسك كان أحسن وأفضل ..

رحلة السفينة الأولى :

تصل هذه السفينة إلى وسط البحر الهائج ( الدنيا ) فتضرب بقوة يمينا ويسارا والكل متمسك بقوة بها و أجواء قاسية محيطة بها فهي سفينة وحيدة لا تملك قبطانا تشبه ناقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تعلم بقدرة الله أين تستقر و تستمر الأجواء تعيق حركتها فتجد نفسك مضطربا ووحيدا وتحتها أفعى حمراء لديها قرنين تحوم تحتها بسرعة تريد إخراج الجميع منها فتحاول خطف نظرات فوق هذه السفينة فتجد الجميع يساعد في انقادها من الهلاك إلا رجل كهل منكمش على نفسه فتقترب منه في غفلة منهم فتكلمه وهو نائم :"لما ركبت هذه السفينة إنها سفينة الموت وليس النجاة اتعي لكي انقذك منها وترجع سالما إلى ديارك " يستفيق العجوز مع شهقة فيها خوف فيجتمع حوله الناس فيحكي لهم ما حصل له و الجميع ظل صامتا و ازداد الضغط على السفينة من البر و البحر بعد مدة استقرت الأجواء و شهد الجميع كيف صار هذا العجوز كالمجنون يمشي هنا وهناك ثم قفز تحت ناظري الجميع و لم يظهر بعد !

صدم الجميع وكان نفس الحلم يتكرر على كل شخص ينام فقرر سعيد ان ينزل إلى اليابسة الموجودة بالقرب من البحر الهائج ..سقط شخص آخر وكان يعاني كالمجنون مثل ذاك العجوز فخاف الجميع من حدوث الأمر لهم وعند وصول السفينة إلى اليابسة نزل ثمانية وأربعون شخصا على رمال دافئة منهمكون فرأت مريم امرأة عجوز تخطو نحوهم فقام الجميع ينظر إليها بريبة وقالت " كيف كانت رحلتكم؟ "

نظر الجميع لبعضهم البعض وقالت :" الشخصان اللذان قفزا لم يموتا بل رجعا لأول محطة نقلتهم السفينة منها وهم خارج السباق لأنهم ضعفاء اما الافعى التي رايتموها في الحلم هو الشيطان وسوس لكم لاخراجكم منها فلن يحب لكم النجاة أما انا فالمحطة الأخيرة ..

فرقت العجوز على الناس نجمة صفراء فيها اساميهم وقالت لهم :" السفينة الثانية ستكون ظروفها أكثر قسوة و سيتم الفرز بجدية وهذه النجوم أوسمة لكم لبلوغ الحياة في اوما وهي مدينة الصالحين "

رست السفينة بإنتظار إشارة أخرى تنجيهم وتوصلهم إلى أوما للعيش في سلام أما سعيد فقد وجد في معصمه حرف " م" مطبوع بقوة وأصبح يؤلمه خصوصا عند نومه ففي صباح يوم التالي كان الجميع يجلس منتظرا هذه الإشارة او أي شئ فلمح ذاك الرجل الأسمر البدوي ذاك الحرف في مرفق سعيد فاقترب إليه في خوف وسأله عن ماهية هذه العلامة فقال له أنه لا يعلم شئ وربما هم جميعا يحملونها أيضا فنظر الرجل إلى مرفقه ولم يجد شيئا و علم الجميع بالأمر ولم يجدوا شيئا ايضا فاجتمع حوله الناس في استغراب وازدادت التخمينات بعضها منطقية وأخرى غير منطقية فقالت العجوز " إنها علامة مدينة كونسالكي مدينة المختارين درجة الأولى " اقتربت منه وقالت له هنيئا لك ثم همست " إحذر منهم لقد بدأت الجولة الثانية 

الجولة الثانية : 

بعدما تلك العجوز همست له بدا الخوف على ملامحه وكل شخص ذهب إلى زاوية محددة و خيم صمت رهيب وترقب لما سيحصل !

كانت مريم أول من صدق سعيد والكل لا يعلم انها أيضا سمعت همس من السماء أخبرها نفس الذي أخبره لكن خوفها من مجموعة رجال جعلها تنظر فقط في صمت وبينما هي متكئة على صخرة شكلت حولها الرمال دوائر صغيرة وأصبحت أكثر سرعة فخاف الجميع ولم تستطع مريم الحراك أو التكلم فنظرت إليها العجوز في غضب وقالت :" لما لم تقولي لهم أنك أيضا سمعتي همس من السماء ؟!

ماذا كنت تنتظرين!

لقد تكلمت الرمال بالنيابة عنك وأشارت إلى أنه يجب أن تغسلي وجهكي في بئر الغفران كي يزال منه كل خوف لأنك ستنضمين إلى موكب كونسالكي ..تعالي معي أعرفك على مكانه ، نظر الجميع إليها في ذهول وهي لا تقوى على الحراك وكانت منهكة جدا من الخوف ومن الرمال التي كانت تسبب لها دوار فذهبت مع تلك العجوز وأسقطت نجمتها التي تحمل إسمها من دون أن تدري فرأتها " ريتال " و أخذتها في غفلة منهم ثم إنتظر الجميع عودة مريم للتأكد من سلامتها وبينما الجميع ينتظر ، صوت داخلي أخبر سعيد بما قامت به "ريتال " فغضب منها وأخبرها أمام الجميع بما فعلت ويجب عليها إرجاع النجمة لمريم فأنكرت الأمر وبدأت بالبكاء واتهمته بالظلم والكذب حاول الجميع فهم ما يجري فكرر سعيد بحزم طلب إرجاع النجمة لمريم أنكرت مجددا و اتهمته بالفتنة و خلق التفرقة ، زادت حدة صوت سعيد وريتال تحاول الهروب منه وبينما هما يتكلمان بحدة لاحظ الجميع أن الشمس فوق رأس ريتال مباشرة وأينما تحركت تتبعها فظنوا أنها إشارة لما حدث ورجعت إليهم العجوز تضحك بصوت عالي ومريم وراءها وتبدو أحسن من قبل فقالت :" من منكم سرق ؟!"

نظر الجميع إلى ريتال فقال سعيد في غضب :"إنها هي هي من سرقت نجمة مريم !"

ظهر الارتباك على ريتال فقالت العجوز :"يبدو أن الجميع غاضب منكي ريتال حتى السماء فشمس الحقيقة تستقر فوقك ؟!"

قالت ريتال في سخرية :" هل تصدقين ما تقولين إنها مجرد شمس وليس آلهة والله حتى لو كان القمر لن تظهر الحقيقة لأنني لا أكذب !"

نظرات استغراب انتشرت بين الحاضرين و اقتربت منها العجوز وطلبت منها أن تري الجميع نجمتها التي تحمل إسمها فقامت بإظهار النجمة للجميع والغريب انها تظهر مكتوب فيها "مريم " للجميع وتظهر لريتال بإسمها ، صعق الجميع لما رأى فصدق الجميع سعيد وهاجموها وبدا الضيق يملأ صدرها فقالت بصوت عال :" نعم أنا من سرقت نجمتها ، انا أفضل منها لما هي من تختار ولست انا ؟! "

قالت العجوز في أسف :" الغيرة ياسادة إذا لم تعالج ستاكل خشب سفينتكم وستسبب في غرقها ثم نظرت إليها بشمئزاز وأكملت الشمس لن تبرح مكانها حتى يخرج الندم من قلبك كما يخرج العسل من الشهد !"

نظرت ريتال باستهزاء وذهبت بعيدا والشمس فوقها لا تفارقها ازدادت حرارتها و بقيت الحرارة معتدلة خارج مكان ريتال كأنها في كوكب آخر وهربت من مكان إلى مكان والحرارة تزداد و الجميع ينظر ولا يفهم شئ بالنسبة لهم لا يحسون بشئ يرون الشمس تنتقل معها فقط لكنها كانت في حرارة عالية فاغمي عليها و بهتت الشمس حتى اختفت من فوقها و اخذتها العجوز لترجعها إلى اول محطة لأنها فشلت في مهمتها ..ظل الجميع ينتظر وبعضهم لا يفهم شئ أما سعيد فاقترب من مريم وأعطاها نجمتها التي وقعت من ريتال حين كانت تهرب من مكان إلى مكان و في خفاء أظهرت له أنها تملك حرف " م " مثله فتبسم واطمئن وظلوا ينتظرون حدوث أمر ما و بعد أيام لاحظوا أن العجوز لم تأتي منذ مدة و بحثوا عنها في  ار ولم يجدوا شئ و اصابهم إحباط لما يحصل فظهر لهم شاب يجلس في حزن فقال لهم:" لقد عزلت من مهمتها لأنها تعاطفت معكم ما كان لها أن تنقذ مريم وتريها بئر الغفران ..إنكم حمقى لا تقدرون النعمة التي انتم فيها ..هيا اسلكوا اتجاه القبلة و لا تعودوا ابدا ، إنها طريق تؤدي إلى مدينة كونسالكي وبعدها إلى اوما ومن يملكون ختم " م " هم قادة كونسالكي مدينة الدرجة الأولى وبعدها اوما مدينة سيسكنها الباقون ، لا تنظروا وراءكم لأن هذه الجزيرة ستختفي بسببكم و نصف الرحلة المتبقية هي عبور مدينة اوما فلتعتنوا بسفينة النجاة فليس كل راكب ناج ." 


  • 2

   نشر في 29 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 30 ماي 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا