أميرات خارج قصورهن : ربات بيوت في عين العاصفة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أميرات خارج قصورهن : ربات بيوت في عين العاصفة

  نشر في 30 يوليوز 2016 .

تخيلوا معي لو أن الأميرات في القصص الخيالية ما أن يبلغن عمرا معينا يتم دفعهن إلى سوق الشغل للعمل سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر ( تنشئتهن على فكرة أن عليهن العمل بعد بلوغ سن محددة ) ، الآن تخيلوهن - بجمالهن الذي قرأنا عنه في القصص - يبعن في الأسواق و يتفاعلن مع مختلف الأشخاص الذين لا يعرفون من هن و لكنهم إما أن يشيدوا بجمالهن أو أن يتجاوزوا حدود المقبول به كلاما معهن ، و الآن تخيلوهن و هن أمهات يقمن بالعمل ذاته و أطفالهن في قصورهن إما مع مربية أو فرد من العائلة أو حتى في مدرسة للصغار ، تخيلتم ؟ ما رأيكم بهذه القصص بعد إدخال بعض " الحداثة " عليها ؟

قبل التعمق في الموضوع ، أريد أن أذكركم أنني شرير ، رجعي ، متخلف ظلامي ، فوفروا شتائمكم لمن يهتم بها ، أما بعد

فموضوع عمل المرأة ، ما إن يطرح حتى نتحول جميعا لمتخصصين فيه ، منا من يتحدث من وجهة نظر دينية و منا من يتحدث باسم الحداثة و فريق ثالث باسم الإقتصاد وغيرها من الفرق و وجهات النظر التي - بما أنني شرير - سأدفعها دفعا و أجمعها جمعا و أقدمها تقديما على شكل موضوع لا أتوقع أن يعجب الكثيرين .

موضوع عمل المرأة في عصرنا الحالي يتم طرحه من باب المساواة بين الجنسين - هاا - و ضرورة عملها حتى تمتلك القدرة على الإستقلال و عدم الخضوع لأحد - تقريبا لا أحد ، فما تزال النساء مثلا خاضعات لمدرائهن ، و لكم هنا أن تطلعوا على قصص من اضطررن "منح " أنفسهن لمن يعلونهن مرتبة من أجلالحصول على ترقية أو زيادة في الراتب - دون رغبتها ، و استنادا على ذلك خرجت الجمعيات النسوية بمطالب قد يكون أغربها ضرورة تقاسم عدد مراكز العمل بالتساوي مع الذكور - و ليذهب التوظيف حسب القدرات إلى الجحيم - فكانت أن زادت على ذلك ضرورة فرض تمثيلية ثابتة للنساء في البرلمانات - ثابتة مؤقتا و قابلة للزيادة مستقبلا - لتكون النتيجة مجتمعا حيث كلا الجنسين يعملان؛ ذكورا و إناثا . غير أن ما قد يخفى على الكثيرين هو أن عمل المرأة كان ضرورة لأوروبا التي دخلت الثورةالصناعية و احتاجت لأيد عاملة كثيرة اضطرت كبرائها تشغيل النساء و الأطفال بأثمنة بخسة جرت معها إضرابات و معارك لمساواة الأجور بين الجنسين فيتلو ذلك مرحلة إدخال المرأة و مزاحمتها الذكور في البرلمانات لضمان حقها قبل أن يدخل العالم في حربين عالميتين أخذت كل واحدة ملايين الذكور الشباب فتجد أوروبا نفسها في محل انتظار مستقبل مجهول اضطرها إلى أن تستغل كل ما لديها من قوة تمثلت في نساء اضطررن العمل من أجل رزق يعشن به و أطفالهن الذين خسروا من يكفلهم ، فتتطور الأمور من تلك الحالة نحو إدماج المرأة فيسوق الشغل ، لا كامرأة لها ما يميزها بل كشخصيمكنه أداء عمل الرجل ذاته فلا تمييز بينهما و لا اختلاف و من تلك اللحظة أصبحت المرأة عاملة مقاتلة في سبيل تحقيق أكبر قدر من المساواة بينها و بين الرجل الذي سيصبح مع تطور الأحداث و ظهور شخصيات من قبيل " سيمون دي بوفوار " التي ترى المرأة كائنا تحول من جنس أرقى إلى كائن أدنى أسميناه نحن الذكور الأشرارب المرأة و تتبعها نظريات و فلسفات تريد جعل المرأة مركز كل شيء مكان العالم ذاته ( أنصح بقراءة كتاب قضية المرأة بين التحرير و التمركز حول الأنثى لعبد الوهاب المسيري ) و نحن الآن في القرن الواحد والعشرين ما يزال هناك من يعتقد أن الأوروبيين استيقظوا ذات يوم و قرروا أن يعطوا المرأة حقها الشرعي في العمل - هاهاها ، أفرح دائما لكسر أوهام الناس - و كي لا تكون أوروبا وحيدة في ذلك ، و بعد أن نشرت أفكارها عبر ما سمي ب"الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " بعد الثورة الفرنسية و بعد حملات من التغريب التي استهدفت أوطاننا و عدة دول من العالم حتى سحقتها جاء الدور على منظمة الأمم المتحدة لتفرض تطبيق و احترام مبادئ هذا الإعلان منذ تبنيه أربعينيات القرن الماضي و تشرع في إقحامه في مقرراتنا الدراسية و إعلامنا حتى أصبح الميزان الذي نزن به وضعنا تجاه العالم . و بعد هذا التأسيس التاريخي حان الوقت للتطرق للموضوع .

فمالنا نحن الأشرار و عمل المرأة ؟

الأمر و ما فيه أن أيديولوجية أوروبا و نظرتها للمسألة تخالف نظرتنا نحن ، فإن كانت أوروبا لا ترى مثلا مشكلة في اختلاط الجنسين فنحن نرى عكسها ، و مادامت لا ترى هي مشكلة في أي نوعمن العمل و إن كان من قبيل الرقص الخليع ، بيع الجسد أو غيرها فإننا نرى أيضا عكسها ، فمفهوم العمل لديها هي و بقية الدول الليبرالية غايته قبض مرتب و لا يقيده غير قانون كل دولة ، فيما نحن و إن تم تغييب الشريعةالإسلامية و الأخلاق " الإسلامية " فما نزال نخضع لها و نقنن أعمالنا بها و نقيدها بها فلا عمل نقبله وهو يخالف أخلاقنا و هذا من جهة .

أما من جهة أخرى ، فإن كانت الدول ذاتها ترى أن الجنسين متماثلان ، فنحن لم نذق الشراب ذاته و نسكر به ، فديننا حدد لنا أن هناك فروقا بين المرأة و الرجل و لكل منهما ما يتفوق به على الآخر و الهدف أن يتكاملا و ليس أن يتصارعا أو يتناحرا أو حتى أن يحاول جنس أن يتشبه بالآخر .

و من جهة ثالثة ، أتعلمون ماذا فلنقل أن هذه هي النقطة الثالثة و ما سبقها نقطتان الأولى و الثانية .

3 - فإن كانت الدول ذاتها مجدداترى أن عمل الجنسين الأساسي هو العمل لتحريك الإقتصاد ،فإن رؤيتنا مختلفة عنهم ترى أن عملنا هو عمارة الأرض التي يدخل ضمنها تنشئة الإنسان الصالح - و ليس المواطن الصالح الذي يفسد البلدان الأخرى لكنه يبقى صالحا لاحترامه دولته و قوانينها - ، و هذا الإنسان الصالح يكون ابن أسرة لا يغيب مكوناها الأساسيان طيلة اليوم باحثين عن لقمة العيش بل يتكلف أحدهما بذلك فيما يبقى الآخر منكبا على إنشاء هذا الإنسان الصالح و تعليمه ، و لكلا الوظيفتين متطلباتها و احتياجاتها لتنجح .

4 - كما كتبت " سلامة مايسة الناجي " في عديد مقالاتها أن النساء العاملات اللوتي لا يحتجن إلى عمل لو تركن أمكنتهن لرجال لا يجدون عملا ، لاستطاع هؤلاء الرجال أن ينشئوا أسرا بعد أن أصبح لهم باب رزق يعيشون بفضله ، و أزيد عليها أن نسب التحرش كانت لتقل لانشغال المتحرشين بأعمالهم ، و لكانت الأسر أكثر استقرارا بل و لكان في الإمكان إعادة التيجان لرؤوس النساء ، عوض أن يجد العديد من الذكور أنفسهم قد منعوا من وظيفة ليس لقلة قدرتهم عليها بل لاستوفاء الشركة قدر الذكورالمسموحين بالعمل لديها .

و لو اعتبرنا أن عمل المرأة سببه ضرورة احساسها بالإستقلالية و تغاضينا عن الأسر التي تدفع بناتها للعمل لتسديد ما عليهن من " دين " مقابل تربيتهن و تنشئتهن ، و لو تجاهلنا الشركات التي تستغل المرأة مقابل أجور قليلة و إن تجاهلنا التحرش الذي تتعرضن له خاصة في المعامل أو الموانئ بل حتى محلات البيع ، لو تصرفنا كأننا لم نسمع يوما بحالات من قبيل ذلك ، فلم لم تتوجه مدافع النقد تجاه المذنب المباشر ؟

فالمذنب الذي يحلو للكثيرين تجاهله هو القانون ، فالقانون من يضع المرأة مساوية للرجل عليها م اعليه و لها ما له فيضطرها أن تشتغل لتحيى و لا يتكفل هو بها - أينك يا عمر بن الخطاب !!! - ،فالقانون هو الذي يمنح الحق للشركات أن تحدد لباس من تعملن فيها حتى قرأت يوما لشركة تشترط فتيات دون حجاب ، أ هناك من يتحدث عن القانون و يوجه له حقه من الإتهامات ؟ أما أن أصابع اليدين بعشرتها قد قطعت إلا الموجهة للدين ؟

القانون مذنب ذنب مستغليه ، فشريعة ربنا منحت المرأة قصراتسكنه و كفيلا لها طول حياتها يتغير بتغير وضعها فإن غاب أحدهم كانت الدولة هي الكفيل ،فأين نحنمن ذلك ، بل أين نحنمن قانون يعاقب من يسب نظام الحكم بأكثر مما يعاقب المغتصب ، ألا ترون أن عمل المرأة لو أريد له أن ينجح كان من الضروري تصحيح القانون أولا ؟

أما لمن يرى أن عمل المرأة هو وسيلة لها لتحقيق ذاتها و بلوغ أهدافها ، فدعوني أوضح شيئا ؛ تحقيق الذات هو بلوغ غاية الوجود أما كل البهرجة المرافقة للترقي بين مراتب العمل و الحصول على مرتبات عالية فكل ذلك مجرد أدوات لضمان عمل الشركة جيدا و معه ضمان أمانة الفائز بما سبق ذكره للشركة و كل هذا التضخيم من حجمها مجرد وهم يعيشه المجتمع الذي يحكم على الشخص بما لديه و ما حققه في مجال العمل حتى صار القاضي الظالم أحب للبعض من المعلم الفقير ،فلا تغرنكم و لا تغرنكن تلك الأضواء ، أما عن بلوغ الأهداف فلا مانع يمنع من ذلك شرط ألا تكون خارجة عن ما يجعل الأنثى أنثى .

كانت هذه نظرتي الشريرة للموضوع الذي أراني شبه متأكد من إتباعه بأجزاء أخرى مستقبلا إن شاء الله ، فلست براض عنه لشدة اختصاري له .


  • 1

  • mohammed ait laarebi
    مخلوق من مخلوقات الله ، أحاول تبسيط ما أستطيع و تقديمه للناس
   نشر في 30 يوليوز 2016 .

التعليقات

لميا عباس منذ 4 شهر
لما تصف نظرتك بالشريرة؟ أوافقك على كل امرأة وجدت من يكفلها أن تلزم بيتها فهو بيت القصيد لكن أسفا في غياب مجمل ما تحتاج إليه المرأة في مجتمعاتنا العربية سواء أناضلت من أجله أو كفل الشرع أو القانون أو الظروف لها ذلك، لازالت ضحية الدور الذي تلعبه، فكما طمسها التخلف، أرهقتها الحضارة أيضا...أشكرك على طرحك الواقعي.
0
mohammed ait laarebi
شكرا على تعليقك ، و يسعدني أن الموضوع راق لك .

أصف نظرتي بالشريرة أو بالأحرى أصف نفسي بالشرير حتى لا أتعب من يخالفني وجهة نظري حين يقرر وصفي بها ، من باب المساعدة

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا